المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هشام منوّر  Headshot

كيف ستعوض الولايات المتحدة إسرائيل عن صفقة الاتفاق النووي؟

تم النشر: تم التحديث:

عقب توقيع الاتفاق النووي بين إيران مع القوى العالمية، علا صوت إسرائيل معترضة على الاتفاق ومطالبة بإلغائه، وجهدت الولايات المتحدة في شرح أبعاد الاتفاق وآفاقه كي تفشل جهود الحكومة الإسرائيلية لإلغائه في الكونغرس الأمريكي قبل إقراره بشكل نهائي.

واشنطن تجد نفسها أمام مرحلة جديدة من العلاقة مع إسرائيل تبتز فيها الأخيرة القوة العظمى وتجد نفسها مضطرة لترضيتها بكشف حساب يبدو أنه سيكون مفتوحاً، واحدة من أبرز الجهود لإرضاء دولة الاحتلال عقب التوقيع على الاتفاق النووي هو زيادة تسليح دولة الاحتلال، خاصة بعد اقتراح الرئيس الأمريكي باراك أوباما على رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو البدء في محادثات ثنائية لوضع خطة للتطوير من قدرات جيش الاحتلال.

فنائب الرئيس الأمريكي، جو بايدن الذي تعهد بأن يضمن أي اتفاق نووي مع إيران "أمن إسرائيل"، قال: "سنسلم إسرائيل العام القادم المقاتلة جوينت سترايك فايتر إف-35 أروع ما لدينا، وهو ما سيجعل إسرائيل الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك هذه المقاتلة المنتمية للجيل الخامس". كما ستعمل الولايات المتحدة الأمريكية على تطوير الوسائل الهجومية والدفاعية للجيش الاحتلال، وبحسب صحيفة "هآرتس" العبرية، فإن الدعم العسكري يشمل تزويد إسرائيل بمزيد من طائرات 'إف 35′ لمساعدتها في الحفاظ على تفوقها العسكري في الشرق الأوسط، ومنظومات دفاعية لاعتراض الصواريخ، فيما ستدخل منظومة "العصا السحرية" المخصصة لاعتراض الصواريخ متوسطة المدى، السنة المقبلة، كما تشتمل على مساعدات في الميزانيات بما يسمح بالاستثمار في البحث والتطوير في عدة مشاريع، بينها منظومة "حيتس 3"، وطائرات "V-22″، ومساعدة في إنتاج دبابات "مركفاه" ومدرعات، والتي ينتج بعضها في الولايات المتحدة، وصواريخ ذكية، ورادارات، وطائرات تزود بالوقود، وغيرها.

ويتوقع أن تصل أول طائرتين لإسرائيل عام 2016، لكن أول سرب سيدخل للخدمة عام 2021. وحدد سعر الطائرة في الصفقة بـ 110 مليون دولار، وقالت "هآرتس" إن المنظومة الأمنية تعتقد بأن عدد الطائرات غير كافٍ، وتسعى لزيادته لـ 50 طائرة على الأقل لكي يستطيع سلاح الجو تفعيل سربين كاملين من مقاتلات إف -35 المتطورة.

تعتبر طائرة "إف- 35″ الأمريكية ثاني طائرات الجيل الخامس الأمريكية، لديها مقعد واحد، أي أن الطيار يكون بمفرده، ويبلغ طول الطائرة الأمريكية 15.7 متر، بينما تبلغ سرعتها القصوى 1,930 كم في الساعة، كما تتميز باستعمالها تقنيات كاشف المسح الإلكتروني والتخفي، وتملك قدرة كبيرة على المناورة كذلك، بخلاف الطائرات التي تعتمد نفس التكنولوجيا إلا أنها لا تملك نفس قدرات المناورة، كـ"إف- 17".

لا تطلب دولة الاحتلال كميات من الوسائل القتالية فقط، بل ستطالب الولايات المتحدة بزيادة المساعدات الأمنية من 3.1 مليار دولار إلى 4 مليارات دولار سنويًّا، فضلًا عن الهبات الاستثنائية التي تمنحها الولايات المتحدة لتطوير منظومات أمنية.

بعض التقارير تؤكد أنّ التعويض الأمريكي للاحتلال يجب أن يكون على المستوى الجغرافي الإستراتيجي أيضًا، ومن تلك التعويضات منح دولة الاحتلال الفرصة للسيطرة على هضبة الجولان، التي احتلّتها عام 1967. فـ "سوريا لم تعد دولة يمكنها المطالبة بمرتفعات الجولان ذات الأهمية الإستراتيجية، الحدود تتغير كل يوم.. سوريا لم تعد موجودة كدولة. لهذا فقد آن أوان المبادرة"، هذه الجملة التي قالها وزير الأمن في دولة الاحتلال نفتالي بينيت أمام مؤتمر هرتزيليا السنوي (يونيو الماضي)، تعكس حقيقة ما تريده دولة الاحتلال من المجتمع الدولي وهو الاعتراف بسيادتها على مرتفعات الجولان الآن، بينيت الذي طالب دولته بزيادة عدد المستوطنات في الجولان إلى أربعة أضعافها قال أيضًا: "لو كنا أنصتنا للعالم وسلمنا الجولان لكان تنظيم داعش يسبح في بحر الجليل (بحيرة طبريا)... لقد نلنا بالفعل كفايتنا من النفاق".

يقود هذه المبادرة سكرتير الحكومة سابقًا، "تسفي هاوزر"، فبحسب هاوزر" الفرصة الحقيقية الأولى منذ ما يقارب النصف قرن لإجراء حوار بنّاء مع المجتمع الدولي لتغيير الحدود في الشرق الأوسط والاعتراف بالسيطرة الإسرائيلية على هضبة الجولان، كجزء من المصلحة العالمية في استقرار المنطقة". وأضاف هاوزر في مقال في صحيفة "هآرتس": "في مثل هذا الواقع يجب على إسرائيل أن تعيد صياغة مصالحها الجيو- إستراتيجية- وليس فقط في الجبهة السورية- من خلال النظر بعيدًا إلى الغد، وليس عميقًا إلى الأمس". وأكد هاوزر أنّ الاتفاق النووي الذي تم تحقيقه مع إيران قد يساعد "إسرائيل" في هذا الحوار، فعلى "إسرائيل" السعي إلى اتفاق دولي يقضي على الطموح" الشيعي العلوي في السيطرة مجدّدًا على الجولان الإسرائيلي، والذي تبلغ مساحته أقلّ من 1% من مساحة ما كان يومًا ما سوريا".

رغم عدم وضع أي طرف سواء إيران، أو الدّول العظمى الملف الفلسطينيّ على مائدة مفاوضات الاتفاق النووي؛ إلا أن المحللين يشيرون إلى أن استئناف ملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية سيأتي ضمن التعويضات التي ستقدمها أمريكا لدولة الاحتلال عقب الاتفاق النووي، خاصة أن رئيس حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني رامي الحمد الله، سبق وقال إنه واثق بأن واشنطن ستفي بهذا التعهد، حيث أكد أن الإدارة الأمريكية تعهدت للسلطة الفلسطينية بأنها ستضطلع مجددًا بملف المفاوضات مع "إسرائيل"، بعد إنجاز الاتفاق مع إيران حول برنامجها النووي.

اهتمام العالم بالقضيّة الفلسطينيّة بعد الاتّفاق مع إيران احتمال وارد، بدليل أنّ وزير خارجيّة النّرويج (بورغ براندا)، حذّر رئيس الحكومة الإسرائيليّة (بنيامين نتنياهو)، من أنّ إسرائيل، سوف تتعرّض لضغوط كبيرة بعد الاتّفاق حول الملف النّووي مع إيران، الأمر الّذي يتطلّب من الحكومة الإسرائيليّة الجديدة، التّقدّم بمبادرة سياسيّة؛ لتحريك العمليّة السّلميّة في المنطقة.

ويمكن القول بأن التوصل لاتفاق نهائي حول البرنامج النووي الإيراني، قد يسفر عن عودة المفاوضات الثنائية الفلسطينية الإسرائيلية وبرعاية دولية، وقد يسفر عن إصدار قرار في مجلس الأمن يدعو لتحديد جدول زمني لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية دون أن يلقى معارضة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن طبعاً وفق الشروط والإملاءات الإسرائيلية لفك عزلتها الدولية.

ورغم تأكيدها أن إطلاق سراحه لا يمت بأي صلة لمحاولات إرضاء "إسرائيل" في أعقاب التوقيع على الاتفاق النووي النهائي، إلا أن تلميح مصادر صحفية أن وزارة العدل الأمريكية قد لا تعترض على إطلاق سراح الجاسوس الإسرائيلي "جوناثان بولارد" يدلل على أن الأمر يرتبط بشكل أو بآخر بما ستقدمه الولايات الأمريكية لدولة الاحتلال بعد هذا الاتفاق. المحلل الاستخباراتي السابق بسلاح البحرية الأمريكي بولارد وبعد 30 عامًا قضاها في السجون الأمريكية، أصبحت فرص إطلاق سراحه تتزايد كما أكدت صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية.

هي حزمة من المغريات التي تتحضر الولايات المتحدة لتقديمها لتل أبيب مقابل ضمان عن عدم اعتراضها على الاتفاق النووي مع إيران او تأليبها الرأي العام الأمريكي والتشريعي ضد الإدارة الأمريكية، وهي حزمة قد تتوسع وتضيق بحسب سير المفاوضات بين الجانبين ومدى القدرة على التوصل إلى اتفاق يرضي الحليف الاستراتيجي!