المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هشام غنيم Headshot

معاً لتعدد المهارات والمسار المهني!

تم النشر: تم التحديث:

عندما تدخل عيادة الطبيب، وبعد أن يقوم بفحصك وتشخيص حالتك الصحية، لا تتفاجأ عندما يقوم بوصف حبة دواء محضرة عنده في العيادة؛ لتتناسب مع الحمض النووي DNA الخاص بك، وتتناسب مع حالتك الصحية.

عندما تذهب إلى زيارة إحدى الشركات أو الهيئات الحكومية لا تتفاجأ عندما تجد أن معظم الموظفين الإداريين أصحاب الوظائف التقليدية غير موجودين، وأنه قد تم استبدالهم بنظام إلكتروني يقوم بأداء مهماتهم بدقة وكفاءة أعلى.

عندما تذهب لمراجعة الطبيب مع زوجتك بعد الثلاثة أشهر الأولى من الحمل لا تتفاجأ عندما يخبرك الطبيب أن المولود ستكون عيناه بنيتين طوله 1.70م ولديه احتمالية 13% للإصابة بمرض باركنسون.

هذه المواقف ليست تخيلات أو مقتطفات من قصص الخيال العلمي science fiction، كلا إنها حقيقة قريبة جداً من الواقع، فبحسب دراسة لمنتدى الاقتصاد العالمي world economic forum الصادر في يناير/كانون الثاني 2016 فإن 65% من الأطفال في المرحلة الابتدائية الآن عندما يتخرجون سيعملون في أنواع من المهن والوظائف الجديدة التي لم تكن موجودة من قبل.

لكن قبل أن نتكلم عن المستقبل يجب أن نفهم ونحلل الماضي، كيف يختار الشاب أو الفتاة التخصص الجامعي وما الوظيفة التي تقوم بها المدرسة في إرشاد -أو في أغلب الأحيان تضليل- الطالب عندما يبدأ بالتفكير في مستقبله ومهنته وتخصصه.

إحدى المشكلات الرئيسية أن المجتمع والمدرسة يحصر التخصصات في قوالب جامدة غير مترابطة، فإذا كنت متفوقاً وصاحب تحصيل علمي مرتفع فلا بد أن تكون طبيباً أو مهندساً، أما إذا كنت دون ذلك فبإمكانك التفكير بالكليات والتخصصات الأخرى الأقل حظاً بما فيها تخصصات الفنون والعلوم الإنسانية.

لكن هل يكفي للمهندس أن يكون ذكياً؛ لكي يكون ناجحا في حياته العملية؟ وما مفهومنا للذكاء وما ارتباطه بالنجاح؟ بصيغة أخرى هل الذكاء المنطقي الذي يتمتع به المهندس كافٍ لكي يبدع في عمله أو لكي يكون رائداً في مجاله أو قادراً على التعامل مع ضغوط العمل أو للتواصل مع محيطه بكفاءة؟
الإجابة هي لا، فواقع الحياة العملية أعقد من أن يتم اختزاله بنوع واحد من أنواع الذكاءات، فعلى الطبيب أن يتمتع بالذكاء الاجتماعي ليتمكن من فهم المريض وتشخيص حالته، لكن إن لم يكن يتمتع بذلك فعليه أن يقوم بتحويل مساره المهني بما يتناسب مع قدراته ومهاراته فيقوم بالتركيز على الأبحاث والدراسات مثلاً.

فكرة تعدد المهارات المطلوبة في كل مهنة يجب أن تكون حاضرة في أذهان الشباب والفتيات عند اختيار تخصصهم الجامعي.
في نفس التقرير الصادر عن منتدى الاقتصاد العالمي ذكر أنه من الوظائف والمهام التي ستحظى بأهمية وطلب كبيرين من الشركات في الأربع سنوات القادمة هي مهن "المبيعات التخصصية"؛ حيث لا بد من وجود أشخاص متخصصين في مجالات التكنولوجيا المختلفة لديهم مهارات تواصل ومهارات اجتماعية تمكنهم من تسويق وتبسيط وبيع هذه التكنولوجيا للآخرين.

ربما نحن لا ندري ما هي أنواع المهن والوظائف الجديدة التي ستخلق في السنوات القادمة، لكن يمكننا على الأقل أن نرشد أبناءنا إلى البحث داخل أنفسهم عن مهاراتهم وقدراتهم، وأن يبنوا اختيارهم في المستقبل بناء عليها أياً كان هذا الخيار.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.