المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هشام بن سعيد الغنيمي Headshot

المفضّلونَ في القرآن الكريم

تم النشر: تم التحديث:

"أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ" (الزخرف: 32).

ورد التفضيل كثيراً في كتاب الله عزَّ وجلَّ، فالله له مطلق الأمر والحكم، فلا مُعقّب لحكمه، ولا رادّ لأمره، فهو وحده مَن يقول للشيء كن فيكون.

فمن له الخلق والأمر، هو وحده عالم بكُنهه ووظيفته ومآله، وهو -سبحانه- المُطّلع على كل شيء، فلا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات والأرض، وله الحق في تزكية من يشاء كيفما ووقتما يشاء سبحانه وتعالى "أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ" (الرعد: 41).

فنجد أن الله تعالى يُبيّن في كتابه العزيز تفضيلات لأمور وأناس دون نظائرهم وأمثالهم وأشباههم، وتلك لحكمة، إما يبيّنها -سبحانه- أو يخفيها، ونحن بكلٍّ مؤمنون، ونقول له مُذعنين خاضعين:
"... آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا..." (آل عمران: 7).

ومن هذه التفضيلات ما يلي:
1- تفضيل مكة المكرّمة على كل المدن والقرى:
فسمّاها "أمّ القرى"، ثم عطف البقية عليها، وهي مهبط الوحي، ومكان وجود بيت الله الحرام، وهي مكان بعثة النبي صلى الله عليه وسلم:
"وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا..." (الأنعام: 92).

2- فضّل الكعبة المشرفة لتكون هي القبلة لسائر المسلمين من بعد تحويلها من بيت المقدس:
"قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ..." (البقرة: 144).

3- تفضيل مسجد قُباء وأهله الطاهرين الذي اطلّع الله -تعالى- على قلوبهم وعلم ما فيها من صلاح، ثم صرّح بحبهم بسبب طهارتهم، وأمر نبيه عليه السلام، أن يصلي في مسجدهم، وأن يترك مسجد المنافقين:
"لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ" (التوبة: 108).

4- تفضيل الأمة المحمدية على سواها:
"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً.." (البقرة: 143).
قال الإمام القرطبي في أحد أقواله:
المعنى: وكما أن الكعبة وسط الأرض، كذلك جعلناكم أمة وسطاً، أي: جعلناكم دون الأنبياء وفوق الأمم. والوسط: العدل، وأصل هذا أن أحمد الأشياء أوسطها. وروى الترمذي عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطاً قال: (عدلاً)، قال: هذا حديث حسن صحيح، وفي التنزيل: قال أوسطهم، أي: أعدلهم وخيرهم، وقال زهير:

هم وسط يرضى الأنام بحكمهم ** إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم

5- تفضيل دين الإسلام وجعله خاتماً وناسخاً لسائر الأديان:
"وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ" (آل عمران: 85).

6- تفضيل هذا القرآن المصون من التحريف؛ لأنه كتاب خير دين:
1- "إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً" (الإسراء: 9).
2- "إِنَّا نَحْنُ نَـزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" (الحجر: 9).

7- تفضيل اللغة العربية لتكون لغة خير كتاب لخير دين:
"وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ" (الشعراء: 192 - 195).

8- تفضيل الأشهر الحُرم على سواها:
"إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ..." (التوبة: 36).

9- تفضيل العشرة من شهر ذي الحجة:
"وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ" (الفجر: 1 - 3).

10- تفضيل شهر رمضان على سواه للصيام والقيام ونزول القرآن فيه:
"شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْـزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ..." (البقرة: 185).

11- تفضيل ليلة القدر على ألف شهر وبنزول القرآن فيها:
1- "إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ" (القدر: 1 - 3).

2- "إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ" (الدخان: 3).

12- تفضيل الآخرة (الجنّة) على الأولى (الدنيا):
1- "انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً" (الإسراء: 21).
2- "وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" (الروم: 64).

13- تفضيل بني آدم على المخلوقات:
"وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً" (الإسراء: 70).

14- تفضيل بعض البشر على بعض:
ومثاله:
"وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" (البقرة: 247).

15- تفضيل بني إسرائيل على العالمين:
"وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ" (الجاثية: 16).

16- فضّل بعض بني آدم على بعض في الرزق:
"وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ" (النحل: 71).

17- فضّل المجاهدين في سبيل الله على القاعدين:
"لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً (النساء: 95).

18- تفضيل بعض النساء على بعض:
ومثاله:
"وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ" (آل عمران: 42).

19- وفضّل الأنبياء والرسل على بقية البشر:
مثاله:
"وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ * وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (الأنعام: 86 و87).

20- وفضّل بعض الأنبياء على بعض:
"وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً" (الإسراء: 55).

21- وفضّل بعض الرسل على بعض:
"تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَات..." (البقرة: 253.

22- وفضّل خمسة من الرسل فسمّاهم بأولي العزم:
"فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ..." (الأحقاف: 35).

23- وفضّل محمداً صلى الله عليه وسلم عليهم وجعله خاتماً وسيداً لهم:
"مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً" (الأحزاب: 40).

24- فضّل زوجات النبي صلى الله عليه وسلم (أمهات المؤمنين) رضي الله عنهن:
"يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً" (الأحزاب: 32).

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.