المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هشام الهاشمي Headshot

انتخابات 2018

تم النشر: تم التحديث:

بناء أكثرية انتخابية يقتضي اعتماد الأحزاب على الجماهير الشعبية، باعتبارها معادلة أساسية في الصندوق الانتخابي، بدل أن تبقى مجرد احتياطي يتم اللجوء إليه عند التظاهرات والاحتجاجات المليونية، كفئة هذه الأحزاب أو تلك وصولاً إلى الحكومة لممارسة الضغط، وهو ما سوف يحول دون تحقيق التوازن الديمقراطي الحقيقي على المدى القريب والبعيد.

وإن وضعية الأحزاب السياسية العراقية الموسومة بالأحزاب الدينية والليبرالية مترهلة، مما يجعلها غير قادرة على قيادة الجماهير الغاضبة من الفساد، والمحرومة من أحقيتها في التمتع بثروات العراق، كما هي محرومة من اختيار ممثليها الحقيقيين في مختلف المؤسسات الحكومية والتشريعية والوطنية، من أجل الدفاع عن حقوقهم.

وبناء على ذلك فوضعيتها المترهلة تقتضي إعادة بنائها أيديولوجياً وتنظيمياً وتحشيدياً من أجل الوصول إلى جعلها قادرة على الفعل في اتجاه الجماهير الشعبية الغاضبة، وقيادتها لغرض قيام انتخابات حقيقية ديمقراطية من الشعب وإلى الشعب، في إطار أحزاب قديمة محدثة ساعية من أجل الديمقراطية والتنمية والإصلاح.

الصدر واعٍ بأزمة الهوية في العراق، ويعتقد أن العروبة الاستراتيجية يمكن أن تنقذ اقتصاد ووحدة العراق، فكوّن علاقات مع الجوار العربي، ويسعى لتأكيد ذلك بمعية نخبة عروبية عراقية.

الحراك المدني أكمل استعداداته لتأسيس حزب سياسي شبابي من نخبة صالونية غالبها قادم من خارج السياسة، والمختلفون معهم يعتقدون أنهم يرتكبون حماقات رهيبة كلما اقتربوا من التيارات والأحزاب الدينيّة.

بحسب "التقارير الدّولية"، فإن بغداد هي أكثرُ مكان يعتقد أهله بفساد قادته، وفساد نخبه، وينعدِمُ فيه أي إيمان معتبر أو ملزم بالساسة. ‏

حاول بول بريمر، ومن بعده من سفراء الولايات المتحدة، حكمَ العِراق بقيادات سياسية عراقية من أحزاب الخارج التي من المفترض أن تستعمل علاقاتها المخابراتية والدولية وخبراتها في التمكّن وخلق نخبة اقتصادية وإدارية، ولكن حصلت المفاجأة في أن تلك النخبة استخدمت طاقاتها لتقوية أحزابها.

حزب الدعوة بكافة أجنحته ما زال أقرب لإيران من المجلس الأعلى وتيار الحكمة.

الأصوات الشبابية الصاعدة في حزب الدعوة هي قيادات في الحشد الشعبي، وهذا هو إنجاز كبير يحسب للسيد المالكي، ‏جزء من انتخابات العراق 2018 يتعلق بالديموغرافية السياسية، وهو حول نسبة المصوّتين السّنّة والأقليات إلى جانب غيرِهم.

السؤال هو نزع حكم المحاصصة والتوافقات والمكونات وجعله بَيْد المكون العربي الشيعي، وهو تحول ينقل العراق من حكومات المكونات إلى حكومة المكون الواحد، وهذا لا يقنع أميركا والدول السنية الإقليمية، وأنه في حالة تحول العراق إلى حكومة المكون الواحد، سوف يكتب لها العيش بميوعة سياسية بسبب عدم الإجماع عليها.

ومع ذلك هناك أحزاب شيعية كبيرة تنوي الدخول في انتخابات غير مبسترة لتعود بالعراق لنفس مربع الفوضى والفساد والإرهاب والمحاصصة.

‏بمعنى من المعاني فإن انتخابات 2018 تمثّل ملحمة كبرى لتحالف محتمل بين العبادي والصدر وتيار الحكمة والحراك المدني.

بالمقابل سيكون عليها التنافس مع التحالف دولة القانون والأحزاب المدعومة من الحشد الشعبي، وقد لا تجد الأحزاب السّنّية والكردية فرصة مستقبلية بسبب تناقص جماهيرها انتخابياً أمام صعود شعبية التحالفات الشيعية المحتملة.

‏كانت انتخابات 2014 العراقية حرب ثلاثة تكتلات مالية: رأس المال الخليجي، ورأس المال الإيراني، ورأس مال التجار.

الحرب سجال، هذا المشهد قطعاً سيتكرر ما لم يفعل قانون الأحزاب.

الانتخابات القادمة هي تنافس العمامة واللحية على الزعامة مع المقاومة والسلاح داخل البيت الشيعي، وتنافس كوران مع البارتي داخل البيت الكردي، وتنافس تحالف الجبوري والكربولي والخنجر مع الآخرين داخل البيت السّنّي.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.