المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حكمت الحبّال Headshot

كيف تصعد للفضاء وأنت في سريرك؟ 5 نصائح بسيطة، لتفهم العالم أكثر..

تم النشر: تم التحديث:

"أقرأ لأن حياة واحدة لا تكفيني"، قالها المفكر عباس محمود العقاد في مقالة نُشرت له في عام 1948. لن تنّمي مهاراتك العقلية فقط أو تمّرن دماغك لتبعد عنه شبح الإصابة بمرض الشيزوفرينيا، بل ستكتشف عوالم أخرى، ستزور بلداناً وتتعرف على ثقافات متنوعة، ستشم رائحة التوابل في الهند وزهور الشام، وتشعر بصقيع لندن.
يمكنك أن تدور العالم وتصعد الفضاء، لن يفوتك شيء، أو أن تركب آلة الزمن التي لم تخترع بعد، بصحبة كوب النسكافيه في سريرك الدافئ دون أن تدفع فلساً واحداً، هل اقتنعت؟؟.. حسناً.
لن تستطيع تغيير العالم، بنفس سرعة تقليب صفحات الكتاب بين يديك، هذا مؤكد، لكن ما يمكن قوله لو أن القراءة كانت ثقافة سائدة في مجتمعاتنا العربية، لكانت حياتنا أفضل كثيراً.
إليك بعض النصائح
أولاً، ابحث عن ما تحب قراءته، لا تفرض على نفسك أموراً لا تعيرها اهتماماً، فالقراءة متعة، لا تحولها لواجبات ومواد مدرسية عليك حفظها، واقرأ الكتب غير المشهورة تجارياً أو المنتشرة. فهي غالباً ماتكون جيدة.
هل قرأت رواية 1984؟! من تأليف البريطاني جورج أورويل، والتي اختيرت كواحدة من أفضل مئة رواية على مستوى العالم، وتُرجمت إلى أكثر من 60 لغة، وتدور أحداثها في (المستقبل) بمدينة لندن عام 1984.
الرواية السابقة قلبت "أم الدنيا" مصر، لم يكن أحد ليعلم بها أو يقرأها لولا أن أجهزة الأمن المصرية كانت قد اعتقلت طالباً يحملها، ما أدى لانتشار الرواية بشكل أكبر، إذاً ابحث دوماً عن هذه الكتب ليس من الضروري أن يعتقل أحد لتسمع بها.
ثانياً، لا تتبن تقيّيم الكتاب من أي أحد، اقرأه أنت بنفسك واحكم عليه، أذكر لك مثالاً حينما وظّفت مختلف الأطراف المتصارعة في مصر، المعلومات الواردة في كتاب "مذكرات هيلاي كلينتون" سياسياً بحسب توجهاتها، الأمر الذي وصل لحد الهزل وتزوير الحقائق، وساهم في انتشار الكتاب عربياً والترويج له أكثر من الغرب، فيما كان هدف هيلاري من الكتاب، الترويج لها ولأفكارها لنيل منصب رئاسة الولايات المتحدة، لا أكثر.
ثالثاً، كن مختلفاً، ولا تدع أحداً يملي عليك ما تقرأه، "الإنترنت" عالم مليء بشتى أنواع الكتب بصيغة الـ pdf، حتى ولو قامت سلطات بلدك بسحب الكتب التي تعارض أجندتها من الأسواق ومنعت تداولها. حمّل الكتاب الذي ترغب وأبحر في عوالمه.
رابعاً، اقرأ الماضي، لتفهم الحاضر، وتحاكي المستقبل. من المهم جداً الرجوع للكتب التاريخية والسياسية، لا تغفل عنها، هي كنوز معرفية متوافرة بين يديك، تنمي وتراكم مخزونك الثقافي. لو كانت المكتبة في حياتنا ضرورة كما الطعام والنوم وحساب فيسبوك.. وغيرها، لربما استطعنا تجاوز عدة فجوات سقطنا بها، نظراً لغياب الوعي التاريخي لدينا.
خامساً، عليك إلقاء الضوء على الكتب الجدلية والخاصة بالمنطقة العربية، لتتمكن بعدها من صياغة رأيك الخاص دون إملاءات النخبة أو اقتباس آرائهم بشكل حرفي، الأمر الذي سيساعدك في امتلاك عقلية فذّة للمحاورة في كافة الأمور دون تعصب أو تشنج.
احمل كتابك أينما ذهبت، وكأنه هويتك الشخصية أو هاتفك المحمول!، لا تخجل من نظرات العالم لك وأنت تقرأ. سيتبعونك لاحقاً.
بالقراءة ستجد نفسك وتبتعد قليلاً عن وسائل الإعلام التي تسعى لأدلجتك وفقاً لأهوائها، وتحاول أن تجعل منك نسخة مشابهة عن الآخرين بأفكارك ومعتقداتك وحتى قياس محيط خصرك.
وأخيراً، إليك حيلتي الجميلة التي أنقلها لك.. حتى تتكيف مع الحياة وتجعلها أجمل، تخيّل أنّ جارك المزعج في البناء هو إحدى شخصيات رواية بين يديك، وأنت البطل. وبناء على ذلك ستتصرف بحكمة وروية، ولن تأخذ تصرفاته المزعجة على محمل الجد، وعندها لن تتعب نفسك بالشخصيات الثانوية العابرة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع