المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هشام سراي Headshot

قف على ناصية الحلم ...وقاتل، كما قاتل هؤلاء!

تم النشر: تم التحديث:

أيها القارئ الهمام، لقد مُنِحْتَ نظارتين من أجل أن ترى العالم بهما، ولك الاختيار بينهما، ففي النظارة الأولى ستتفاجأ وتصاب بالكثير من الإحباط، سترى من خلال نظارتك التي ترتديها عالماً محطماً مكسوراً ينفرد بجنباته لون السواد، تتناثر في كل الأماكن جثثٌ ودماءٌ وآلامٌ، وستعتقد للحظة أن العالم شارف على نهايته، وأن عليك الجلوس والاستكانة وانتظار الموت البطيء ولن تبخل عليك هذه النظارة بالأخبار، بل ستجود عليك بالكثير من الأخبار المجنونة التي تفقدك صوابك لقتامتها وسوء تأثيرها في نفسك.

دعني أخبرك سرًّا عزيزي القارئ، لن تجد أبداً أصدق من هذه الحقيقة فالعالم لا يشجع كثيراً على التوغل فيه والمضي للعيش في أحضانه، ولعل بطل فيلم "Green mile" أو " الطاحونة الخضراء" الممثل "جون كوفي"، الفتى الضخم كان محقًّا عندما فضل الإعدام على الحياة مع البشر، لا بد أنك كنت ترتدي النظارة المشؤومة يا "جون" فقادتك إلى الكرسي الكهربائي.

2016-01-11-1452522724-3233598-1.gif

الاقتباس في المقطع السابق: " أنا متعب من كل هذا الألم الذي أشعر به وأسمعه في العالم، هناك الكثير من الألم، أشعر به كما لو كان شظايا زجاج مهشم في رأسي"

من المرجح أنك تتطلع إلى النظارة التالية، بعد أن ضاق صدرك من الأولى، دعني أخبرك أن الأمر لن يختلف كثيراً بينهما، ولكنك أنت الذي يجب أن تتغير وتغير العالم من حولك، أنت الذي تصنع رؤيتك للحياة وتصنع الواقع الذي يناسبك.

وددت من خلال هذه المقدمة، أن يعرف الكثير من الشباب أنهم مستسلمون يرضون بالواقع، كما هو ولا يسعون أبداً إلى تغييره، لا يسعون إلى مغالبة الواقع، بل ينهزمون عند أول لقاء، لا بأس في الانهزام فقد يليه انتصار، ولكن لا تنكسر عند أول نازلة، فعندها تكون القاضية، ولست أجد سبباً في أن نتخلّى عن أحلامنا التي نحن بصدد العيش من أجل تحقيقها، الحياة قضية وحلم، وإلا فليس هنالك فروق بيننا وبين الحيوان، أن تعيش لقضية ولتحقيق حلم فهو أمر بالغ القدسية..

هل تتذكرون شخصية "تشاك دونالد" في فيلم "Cast Away" صور الفيلم ملحمة بين الإنسان وضراوة الحياة، كان صراعاً محموماً من أجل البقاء والعودة إلى الحياة بعد خمس سنوات من النفي القصري والوحدة القاتلة، ولكن تشاك عاد من جديد ليثبت للجميع أن الإنسان أقوى من جبروت الطبيعة ومن الملمات والمحن.

2016-01-11-1452523338-5732590-2.jpg

***

ونحكى حكاية أخرى أشبه بقصص الروايات والحكايا المضنية، أو كما قال صاحبها نفسه عنها

"لقد كنت فعلا إحدى شخصيات تشارلز ديكنز الروائية، ولكن لم تكن بين الأوراق والكتب، بل في ضواحي لندن الفقيرة، إنها ضاحية والوورث".

وقد جمع الفتى بين أم باغية وأب مدمن على الكحول كادح فقير، يذهب الفتى إلى الملجأ لعدم وجود مكان يأويه بعد انفصال والديه، وبعد الملجأ يمتهن الحلاقة حتى يتحصل على بعض القوت ليومه، عاد الفتى "شابلو" ليعيش مع أمه بعض الوقت، ولكن للظروف القاهرة قررت التخلي عن رعايته هو وأخيه وأرسلتهما إلى دار رعاية حكومية، ثم إلى مدرسة للأيتام المعدمين، هأنا أم "شابلو" كانت تعاني إدماناً فظيعاً في الكحول، ما أدى بها في النهاية إلى مصح للأمراض العقلية، هل هناك أقسى من هذه الطفولة؟ لا أعتقد..

في عمر الرابع والعشرين سافر مع أخيه إلى العالم الجديد أميركا، حيث لاحت له فرصة الظهور لأول مرة، حيث كان اللقاء مع شركة كريستوف للإنتاج السينمائي، وقدا بدا "تشارلي"في إطلالته الأولى كالطفل الصعلوك، بسروال واسع وحذاء كبير ولباس بائسة وتعلو محياه ابتسامة رائعة.

أعتقد أن "تشارلي شابلن" كان يعرف أن كل الآلام والأعداء سيسقطون أمام ابستامته لهذا كان يقول: "لدي الكثير من المشاكل ولكن شفتيّ لا تعلمان بذلك لأنهما دائمتا الابتسامة".

الذي يتمعن في حياة "شارلي شابلن" سيعرف أن كل مآسيه ومتاعبه وأحزانه كانت أعظم هدية تُمنح له، لقد كانت الطريق الحقيقي نحو هدف، تصفح الكلمات الذهبية التي كتبها وهو يدون مذكراته ويتذكر طريقه الطويل نحو النجاح قائلاً: "لقد عملت بائعاً للجرائد، وعامل مطبعة، وصانع ألعاب ونافخ زجاج وساعياً لدى الطبيب، لكن وسط كل هذه المغامرات المهنية، لم يغب عن نظري يوماً هدفي النهائي وهو أن أصير ممثلاً هزليًّا".

وكذلك كل الذي غيروا العالم وكتب التاريخ لأجلهم مروا بمراحل التأديب والترتيب في حايتهم وكأنهم وضعوا مسابقة للتجارب النفسية والاجتماعية القاسية هدية الاجتياز هي تحقيق الأهداف والنجاح.

2016-01-11-1452524061-6804679-3.jpg

***

"توماس أديسون"، "ألبرت آينشتاين"، "جون جاك روسو"، "فولفغانغ أماديوس موتزارت"، "مارتن لوثر كينغ"، "غاندي"، "والت ديزني" "بيل غيتس"..

وغيرها من الأسماء التي تغنت بهم الكتب وذكرهم الناس لإنجازاتهم وعبقريتهم، ولكننا في الغالب لا نعرف إلا الجانب الباهر من حياتهم، نتكلم فقط عن النجاح الذي حققوه ولكننا نتغافل عن الإحباط والفشل والخذلان في حياتهم، حري بك أيها القارئ أن نستقبل الملمات والنكسات بابتسامة عريضة، لأن النعم غالباً ما تأتينا في ثوب النقم والمحن. حري بنا أن نقاتل ونصارع في هذه الحياة، حتى بلوغ الغاية، طبعاً يجب أن تكرر ما قاله محمود درويش: قف على ناصية الحلم وقاتل.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.