المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هشام نضيفي Headshot

سنة أمازيغية سعيدة ... خاصة للمتعصبين

تم النشر: تم التحديث:

يتهيأ الأمازيغ للاحتفال برأس السنة الأمازيغية 2966، وذلك من ليلة الثاني عشر إلى الثالث عشر من شهر يناير. وبهذه المناسبة التي تشكل فرصة لتأكيد هذا الشعب على تشبثه بهويته، ستحيي معظم العائلات الأمازيغية في شمال إفريقيا، أو المستقرة في مختلف بلدان العالم، هذه العادة التاريخية المتجذرة في أعماق الحضارة الأمازيغية.

وما على مَنْ أراد معرفة أصل هذا التقويم وأهميته في تاريخ الأمازيغ، وكذا طقوس الاحتفال بهذا العيد الثقافي، إلا القيام بجولة قصيرة على الشبكة العنكبوتية حتى يطلع على مختلف الروايات ويُكوِّن لنفسه رأياً.

ولابد لي كأمازيغي مقيم بفرنسا أن أتقدم بأحر التهاني وأصدق التمنيات بدوام السعادة والهناء والصحة لقراء "هافينغتون بوست عربي" من الأمازيغ بمناسبة رأس السنة الأمازيغية الجديدة 2966 (إيض ن إينّاير).

ولن تفوتني الفرصة أيضاً لتهنئة الشعب الجزائري عامة، والأمازيغ منه على وجه التحديد بعد جعل اللغة الأمازيغية لغة رسمية للبلاد إلى جانب اللغة العربية، خمس سنوات بعد ترسيمها بالمملكة المغربية.

يعد ترسيم اللغة الأمازيغية خطوة ملموسة ومحمودة نحو الأمام في طريق اعتراف دول شمال إفريقيا بجلّ مكوناتها وخصوصيات هذه الأخيرة، بعد تهميش طويل عاشه الأمازيغ على أراضيهم، وأقول أراضيهم لأنني مقتنع، دون تعصب، بأنهم السكان الأصليون لشمال إفريقيا. ما لا يمنع طبعاً تعايشهم بسلام مع العرب والمسلمين، كما تعايشوا من قبل مع شعوب أخرى من مختلف الأجناس والديانات.

ولماذا أخص بالذكر المتعصبين؟ ومَنْ هم هؤلاء أولاً؟ المتعصبون من الأمازيغ - في رأيي المتواضع - هم أولئك الذين يعاتبونك كلما ربطت بقصد أو عن غير قصد شمال إفريقيا بشيء عربي، فيتعصبون ويشتمون فيك ويقذفون، ثم ينعتونك بالقومجي العربي العنصري الإسلاموي الذي يسعى لإبادة كل ما ليس عربياً أو إسلامياً.

أما المتعصبون من العرب - في رأيي المتواضع دائماً - فهم أولئك الذين يتهمونك بكره العربية وبنية إثارة الفتن في المجتمع وبالإلحاد كلما تطرقت لأبسط حقوق الأمازيغ اللغوية والثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

كيف لي أن أكون راغباً في طمس الهوية الأمازيغية وأنا أمازيغي حاصل على إجازة في هذه اللغة ولا أتكلم سواها في البيت مع أسرتي؟ وكيف يُعقل أن أُتّهم بالبغضاء ضد العربية وهي اللغة التي أُعبِّر بها في هذه السطور؟

المشكلة أن بعض الناس تؤسس آراءها على أفكار مسبقة، ولا تكلف نفسها عناء المطالعة والبحث الموضوعي بعيداً عن العاطفة، والمشكل الأكبر أن البعض الآخر يكتفي أحياناً بقراءة جملة خارج سياقها أو حتى بعنوان حتى يحكم على شخص، بل وعلى الشعب الذي ينتمي إليه هذا الشخص، واقعاً بذلك في خطأ التعميم، بدل تبني النسبية في إصدار الأحكام.

فيا أيها المتعصبون من الذين يعتبرون أنفسهم عرباً ومن الذين يعتبرون أنفسهم أمازيغ في شمال إفريقيا، لكم مني هذه الكلمات: إن شمال إفريقيا مفترق طرق الحضارات، منطقة تأثرت بحضارات عدة كما أثرت فيها. ويتمثل الخطر الذي يتهددها في اختزال هويتها في جانب واحد>

وفي التخلي عن الانفتاح والخوف من التلاقح. لا يمكن للأمازيغي أو للعربي في شمال إفريقيا أن يدعي الصفاء، فهما يشتركان منذ قرون في أشياء عديدة ويتعايشان في أجواء يسودها السلام والاستقرار.

وتستوجب هذه الأجواء الاعتراف والاحترام المتبادلين. لكن ما يحز في النفس، ولاسيما في نفس الإنسان الأمازيغي، سواء في المغرب أو الجزائر أو تونس أو ليبيا أو حتى في مصر في واحة سيوة، أنّ مواطنه العربي يجهله أو يتجاهله وخصوصياته؛ فبينما تجد الأمازيغي يتقن اللغة العربية ولهجاتها ويتواصل بها مع العرب.

تجد العربي لا يفهم حرفاً من الأمازيغية، وأحياناً يسخر منها ويحتقر من يتحدث بها، بل وتجده لا يفقه في ثقافة وهوية مواطنه الأمازيغي، فالقليل القليل من المصريين يعلم أن اللغة التي يتكلمها سكان سيوة هي لهجة أمازيغية محضة قد لا يفهمها المواطن المصري.

لكن المواطن الأمازيغي الجزائري أو المغربي أقرب لاستيعابها، ولا أظن أن العرب كانوا يعلمون بوجود الأمازيغ في ليبيا وتونس إلا بعد سقوط الأنظمة الاستبدادية التي كانت تطمس الهوية الأمازيغية.

عليك إذن أيها العربي أن تشارك مواطنك وأخاك الأمازيغي فرحة عيد رأس السنة الأمازيغية على غرار مشاركتك للعالم الغربي في الاحتفالات برأس السنة الميلادية، أوليس هو أولى بالتهنئة؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.