المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هبة الله الذهبي Headshot

مَن هم الذين يبقون في زوايا حياتنا؟

تم النشر: تم التحديث:

كثيرون تمضي الأيام بهم نحو الهاوية، لنلقي بهم بلا رحمة مستمتعين بزوالهم من أفكارنا وحياتنا اليومية حتى لا يعبثوا بمستقبلنا، ولكننا لا نعوّل على الباقين في الزوايا يترقبون مصيرهم ظناً منا أنهم مقربون، وإذ بنا نجد أنهم يعبثون بحياتنا اليومية دون أن نشعر ويقيمون في عقولنا دون دعوةٍ منا،

يسترخون ويقدمون لنا حلولهم الجنونية فنحن كأحجار الشطرنج وفق مصالحهم الشخصية والزمنية، تتراوح أعمالهم بين الخير والشر، ويصلون إلى نهاية محتومة في الشر، كيف لا نراهم ولا نعلم كيف يعبثون بنا ولا نعلم بهم وفي أي زوايا يختبئون؟

تعمينا حقائق المحبة عن رؤية مَن نحبهم وهم يحصدوننا، فالحب إذاً مغامرة جنونية عمياء، لا نرى فيها الحقائق ومصائرنا معلقة به، لا ننكر أنه يعطينا الحرية الكاملة لغرائزنا وعواطفنا، ولكن يبدو أنها كلها طيش أعمى جميل، فلذلك تكون خسائرنا النفسية والجسدية والروحية في علاقات الحب فادحة، نتيجةً لأدواتهم الموجهة نحونا، ومنهم غالباً ما نتحاور معهم كثيراً وهو أحد الأسباب المفسدة التي تقودنا لاستخراج كل ما هو معبأ في أنفسنا بجنون،

فزاوية الحوار المتكرر إحدى الزوايا الخطيرة التي تطيح بعلاقاتنا؛ لأنها تخرج المارد النائم فينا، ولا تفيد في العلاقات الاجتماعية وإنما في العلاقات الاستخباراتية، فنحن لا نحتاج للمارد في محبة أطفالنا، وزاوية من الزوايا الأخرى التي لها دورٌ أيضاً.

إشباع العلاقات بصدق تختبئ وراءه ألف كذبة وهو ما نسميه بالمواربة، والكذب الأبيض والأسود أو الغاية تبرر الوسيلة، فتمر سنوات حياتنا ولا نعلم بهم سوى أنهم محبون يريدون لنا الخير وكل الخير، بينما تتحول حياتنا فجأة إلى هدر في الآمال والأوقات والأحلام ويمتصون طاقاتنا وأفكارنا ليستمدوا منها لهم أو لغيرهم القوة أو الكلمة النافذة في الحياة.

كل هذا نواجهه في زوايا كثيرة من حولنا، فكيف نشبع ذاتنا لنغلق الأبواب حولنا فلا تخترقنا سهام الزوايا؟
الاعتدال والتوازن مطلوبان في هذه المرحلة، كما الطبيعة الأم تتمخض بكل الولادات لتشحذ نفسها بتوازن يليق بطبيعتها الجبارة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.