المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هبة الله الذهبي Headshot

سحر الشرق وكيف تشوّه!

تم النشر: تم التحديث:

يمتلك شباب اليوم سراجاً كاملاً في أيديهم ينطفئ في ضوء الشمس، فلم يعودوا ينالون ما يريدون ولا يظفرون بما يأملون، حتى العلماء منهم كل نعمةٍ عجزوا عن شكرها أصبحت بمثابة نقطة سوداء فيهم، وتعلموا ليعجبوا بأنفسهم لا ليتعلموا، مع أن شمس البشرية أشرقت على البار والفاجر منها, أشرقت على كل عرق ولون.

ابتدأت الحضارات من الشرق لتمتد نحو حضاراتٍ أفنت نفسها في الجهل ترممها وتعيدها وتخلصها من مفاهيم أودت بشبابها نحو عصور الانحطاط، كيف لهذه أن تستفيد من الشرق؛ لتقوم بأكبر ثورة تقدم في البشرية وتعيد الشرق إلى حضارة الانفلات الروحي والنفسي إلى الشباب؟

ليس تحت الشمس جديد، ابدأ من حيث انتهيت.. فقد دخل الشرق في حالة من النكران واللحاق بما يمليه عليه الغرب، ولم يعد يملك شيئاً من الفضائل وصفاء المعرفة، فعرفت الغفلة في شبابنا المعاصر وحقائقنا القائمة، من فتور للنفس عن الالتفات والتوجه إلى ما فيه غرضها ومطلبها، إما عاجلاً أو آجلاً، فأصبحت صحبة الشباب مفسدة.

سحر الشرق اختفى تحت علاقات التكنولوجيا، وأصبح سحر التكنولوجيا، ترتب على بعض الأفراد من العلماء التوارد على المقاصد لما فيه منفعة للكثير من الأفراد، إلا أن علماءنا الشباب انحصروا في الهجرة نحو الأسباب المادية التي أُغرقت على الغرب.

ذابت حضارتنا في حضارة الغرب لما حملته من مبادئ تخفي معالم أي حضارة، السؤال هنا: لمَ سعت الحضارات الغربية إلى أن تخرج من هيمنة سحر الشرق رغم مرور ما لا يقل عن ستة آلاف عام مؤرخة كان الشرق الأدنى في منتصفها مليئاً بالأفكار والمعطيات والممكنات الحضارية؟

فإذا درسنا القيمة التراكمية لهذه الحضارة عبر الأزمان والتاريخ وجدنا أن المستفيد الوحيد منها هو من حوّل العملة الذهبية والفضية إلى عملة ورقية لا قيمة لها إلا بضمانات الحكومات المصدرة لها، ولعب بها على مدار الأيام؛ لتصبح بالتطور التكنولوجي بطاقات ائتمانية، هذا هو العامل الأساسي الذي سبب انهيار الشرق أمام الغرب بلا منافسة.

مما سحب عقول شبابنا المعاصر نحو الغرب، وهذه العملات الورقية في كل البلدان قيمتها واحدة، ولكن تختلف من طبعة إلى أخرى، فإما أن تعلو أو تدنو، هذا الجرف الهائل من المفارقات في الورقة الواحدة الذي يخدع حتى الطفل.

وانتقال روح الإبداع النقية نحو الغرب هو تمهيد للعقول النظيفة التي بقيت، واستمرت هناك ووجدت السعادة والأمان والاستقرار في أكثر الأماكن غرابة, البئر العميقة، البذور بذور الشرق والعناقيد عناقيد الغرب، فمنشأ كل إبداع هو استمرار لطفولة ناضجة اندمجت في بوتقة علماء الغرب، انسحابات كثيرة، وأسباب رجحت الكفة؛ ليفقد الشرق سحره عبر التاريخ الحديث، وكما سُمي الشرق الأدنى بقي كذلك، حضارة موقوفة خلف قضبان الانتظار.

الكثير من المحاولات لإعادة كفة التوازن أُهدرت لصالح الأقوى والأنفذ، ولكن يبقى للشرق سحره وأيقونته المخفية في طرقاته المنسية.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.