المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هبة الله الذهبي Headshot

خمسة أميال من الحكمة

تم النشر: تم التحديث:

ليس العمر من شروط الحكمة كما تعودنا وتناقلها أجدادنا، أولاً: ما تعريف الحكمة؟ أبسط التعاريف، أن تحكم على الأمور من ظاهرها وأن يكون لك بصيرة لتحكم على الظاهر والباطن معاً، فالحكمة أن تمتلك هذه القدرة بالحكم في الظاهر والباطن.

التأمل في حياتنا يعطينا المزيد من الصبر لتحصيل السعادة والأخلاق الفاضلة والإبقاء على امتزاجها، والصبر مفتاح الحكمة، بعكس إطلاق دواعي هوى النفوس، وهي ليست وقفاً على أشخاص معينين، فقد تجد من تأبى أن تسلم عليه، يمتلك ما تبحث عنه في فصول حياتك، وأشير في هذا المدخل إليها، أن في هذا الزمن لا تلزمنا، فمن العجائب في زمننا عدم استواء السريرة والعلانية، وتبخَّر الصدق من معالمنا، في عالمٍ أصبح فيه الكذب "سكّر الحياة"؛ لتحصيل مصالح مهمة لم يتمكن الصدق من الوصول إليها، ولا نتحدث طبعاً هنا عن الكذب المباح؛ كالإصلاح بين الناس بالكذب، وتطييب الخواطر... إلخ.

فوضع الشيء في مكانه المناسب هو من أسباب الحكمة، ولا ريب في أنك إذا أخرجت من الدنيا همك وفارقتها بعقلك، فإنك تسير نحو الوحدة، التي تأخذك إلى صفاء القلب، الذي لا يحصل طبعاً بالكف عن شهوات الدنيا والحب فقط؛ بل يلزمه المعرفة ودوام الفكر والسلوك، ثم افتح بصيرتك وتأمَّل وأَفِق من سُكر الهوى.

إن مشقة الأسفار في هذا العالم تستولي علينا لنتقلب في كل الذنوب. وليس عيباً؛ فمن الذنوب تأتي الحكمة وترتفع عقلانية الإنسان، فإما أن تصبح حكمة خير أو حكمة شر، وتأتي بعدها قصة الحرب والسلام، فالحرب حكمةٌ تغيّر نسيج المجتمع في ثوانٍ، والسلام حكمةٌ تكتب تاريخاً بارداً.

كلنا نذهب في اتجاه الحكمة، بأنه من الحكمة عندما تنتهي حياتنا أن نكون في الجنة؛ لأنه في بعض الأديان وصف الله وجوهنا بالجنات منعَّمة وظاهرٌ عليها أثرُ السرور. وقد يمتلك البعض من الحكمة ما يكفي لأن تكون وجوههُم مسوّدة، هكذا أخبرتنا الأديان، ولكن الحقائق تخبرنا بأننا نعيش بحكمةٍ من أول ما نولد إلى يوم وفاتنا، حكمة تكون مفتاحاً لباب الجنة أو لباب النار، ترتبط الأمور كلها من النهاية إلى البداية دوماً وكأننا نعيش في زمنٍ؛ بعضنا في جنةٍ وبعضنا في نار.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.