المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هبة الله الذهبي Headshot

حتماً سيكون مصيري الوجود

تم النشر: تم التحديث:

إذا لم التقِ بك، إذا لم أنجب منك، إذا لم تكن حبيبي، في زمنٍ ما، فحتماً ستتغير الظروف والأماكن والأزمنة؛ لنلتقي مجدداً وننجز ما كُتب لنا..

هذه النظرية الكونية التي يحلم بها كل عاشق هل هي حقيقة أم خيال؟

في البادئ أرواحنا متوارثة، وأجسادنا ما هي إلا طريقٌ للعبور من الشرق إلى الغرب، فهل نعيد تكرار مآسينا أم يتطور لدينا الوعي الباطني في كل مرحلة، فعندما نكون في الوجود ماذا نترك من بصمات ورسائل لنتلقاها في وجود آخر.

هذه النظرية الروحية توصل ذاتنا نحو الكمال والقناعة بالوجود، وترسلنا لنترك أثراً واضحاً في كل مرحلة، ولكن هل هي للعموم أم للخصوص؟

فما يحدث في العالم من ثورات وحروب تنزع الوجود من القلوب.. لا أحد مستقر! يعيش العالم بلا أمل نتيجة المادية المطلقة التي سيطرت عليه والسُلطة التي نجدها في كل مكان بكثرة، فأينما كان مركزك فأنت في سُلطة، كل فرد فينا أصبح له سُلطة بطريقة ما، من الوزير إلى الشرطي إلى العامل البسيط، كلنا نمارس السُلطة وكأنها عصب الحياة وامتنان لفقداننا الكثير من الوعي، ليس هذا المعتقد السلطوي ما يثبِّت أقدامنا في الحياة، فما نعطيه هو ذخيرتنا، ولكن إن كان الكل يأخذ فمن يعطي؟

هذا الشتات الذي نعيشه والذي أصبح متداولاً بعصرنا الحديث، كيف تقع نظرية حتماً سيكون مصيري الوجود بينه؟

عندما يوجد الحب تتكون هذه النظرية بطلاقة وحدها كنورٍ يشعُ في الليالي المظلمة، وتسحب العقلاء إلى الأمل والتجدد والعطاء والعودة إلى مفهوم الواحد، فمن غير هذا الحب لا يُخلق التوازن في أجسادنا وأرواحنا، وهو الصراط المستقيم يصل بدايتنا بالنهاية وعندها حتماً سيكون مصيرنا الوجود في كل زمانٍ ومكان، وفي كل ماضٍ وحاضر ومستقبل.

إذا ترسخ هذا المفهوم في عقولنا وأرواحنا، فلن تكون هناك انهيارات نفسية في أعماقنا تقودنا إلى العودة للبداية، بل يصفو هذا الطريق لينمو الوعي الروحي الوجودي، ليوصلنا إلى نهايات سعيدة، وهذا حلم كل عاشق فقدَ عشقه في مرحلة ما، فلا بد أن يلتقي به في مرحلة أخرى، وحتماً لأرواحنا في النهاية ستكون معاً، بوجودٍ عبّرت عنه الأديان بالجنة والنار والخلود الذي لا بدّ أن يكون روحياً.

في مجتمعاتنا نُسبَ الحب للإنسان ولم يعلموا أن لكل حبٍ بدءاً يحققه بلا نقصان، فغاية الحب في الإنسان الوصل الروحي بالجسد، والحب أسمى من ذلك بكثير، فالقلب من حيث ما تعطيه يستجيب بفطرته ويجول بين المعاني والمغاني، ولولا الفناء ما حصل الوجود، الذي هو انتقالنا بين درجات الحب من نسخةٍ لأخرى.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.