المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هبه صُهيبان Headshot

إن كيدهن عظيم وقدرتهن أيضا!

تم النشر: تم التحديث:

لم ينجح أمرٌ حتى الآن في إسعادي، و شحن طاقتي كرؤية تلك المرأة التي تشع ثقة، لا أستطيع أن أغض الطرف عنها، تلك الناجحة، التي أدركت قيمة ما وهبها الله من همةٍ عاليةٍ، و جرت في عروقها قضية تعيش من أجلها، متغافلة عن أي تصور مجتمعي يحط من شأنها و قدراتها، متغلبة على ما يُدعى عقبات، لا تعرف للمستحيل معنىً، ماضيةٌكجبلٍ لا تهزه ريح، أراها في عملها القيادية المتميزة، صانعة القرار، و صاحبة الإنجاز، بشخصيتها القوية و أسلوبها الفذ في تحقيق كل ما تستطيع رغبةً في خدمة مجتمعها..إلا أنه يحز في خاطري أن أراها تعود للبيت بهالة العمل هذه، وجعي أن أرى كل هذا النجاح قد تبدد في نظري لحظة تقصيرها في مهمتها الأساسية التي خلقت لأجلها من كونها زوجة تحققت فيها خصلتا المودةِ و الرحمة، و أُماً معدةً لتربية أجيال طيبة الأعراق، سعت لما أرادت و جابت الآفاق.

تأملت كثيراً هذه القضية، فجلست أراقب من بعيد باحثةً عن الأسباب، فرأيت أن البعض اعتدن على الشخصية السلطوية القيادية، و ربما اغتررن بأنفسهن، فمنعهنّ ذلك من التخلص من تلك العباءة بمجرد دخولهن البيت، أو ربما سخرنَ كل طاقاتهن في العمل فعدنَ مستنزفاتٍ إلى أُسرهن لا يرون منهن إلا بقايا هذا النجاح.

سبب آخر قد يكون اقتناعهن التام أن عملهن هو الأهم في الحياة على الإطلاق، و من خلفه الطوفان و أنه السلاح إذا ما استغنى عنهن النصف الآخر في يومٍ من الأيام .. لا تتعجلي عزيزتي في الحكم عليَ وتعتبرينني من أعداء النجاح، فأنا واحدة منكن و أخاف من الوقوع في هذا الفخ بعدما عزمت على تحقيق رؤية عظيمة في مجال تخصصي، فأخذت أسأل نفسي هل يجب علينا يا عزيزاتي أن نختار بين أن نكون ناجحات عملياً أو أسريًا؟ ألا نستطيع بما وهبنا الله من قدرات أن نحقق الأمرين دون أن يؤثر أحدهما على الآخر؟ ألا نستطيع ترك حقيبة أعمالنا و شخصياتنا القيادية الصلبة عند باب البيت؟ ألم يئن لنا أن نتحاشى هذا الفخ و نغير الفكرة المجتمعية الخاطئة و التي تقضي بأن نجاحها هو بالتأكيد على حساب حقوق زوجها و أبنائها؟

عزيزتي .. أكاد أجزم لك أنه بإخلاص النية و ما أودع الله فيك من قدرات الحكمة و الفطنة و قليل من التضحية و الدعم منه باستطاعتك أن تكوني زوجة ناجحة و أُماً عظيمة دون التخلي عن حلم من أحلامك، ليس هذا فحسب، بل سيضاف اسمك إلى هؤلاء العظيمات اللواتي سطر التاريخ أسماءهن بأحرف من ذهب فكن خير متاع في الدنيا و قرة عين النبي في الآخرة.

أما أنتَ يا من رضيت أن تكون أسير تلك الفكرة المجتمعية و استخدمتها كحُجة حتى لا تقترب من تلك الناجحة و اكتفيت بالإعجاب بها من بعيد فقد فاتك خيرٌ كثير، فهي يا عزيزي أكثر تقديراً لاحتياجاتك في مسعاك نحو النجاح من تلك التي رأت جُلَ مخرجات نجاحك هو مصروف البيت و تسوقها، تلك التي عزَفت عنها ترى في الوقوف بجانبك متعة لا تعادلها متعة، هي التي لن تسمح لك بالاستسلام يوماً، و هي التي أخذت عهداً على نفسها أن تربي عظماء أصحاب همم.

يا سيدي تلك التي ظننت أنها منشغلة بانجازاتها تستمتع و تفضل أن تسير معك حتى تبلغ مبتغاك و لن يكون همها منافستك في النجاح أو قيادة البيت بدلاً عنك كما تظن، بل على العكس،هي مدركة تمام الإدراك أن رقتها في بيتها و صلابتها فيما عداه. يا سيدي ماتحتاجه هي هو دعمك فقط. و بالمناسبة، دعمها ليس واجبا وطنيا مجبور أن تفعله إنما منتج يبنيه الاهتمام و حبك لرؤيتها و هي تبتسم كصغير يقف مستلماَ درعاً و دموع أمه تتساقط فخراً به .

أيها الناجح الداعم.. أيتها العظيمة .. أنتم نواة لشباب الأمة العظماء فاحسنوا اختيار بعضكم البعض، و أعينوا أبناءكم على الإنجاز و العطاء،أحسنوا تربيتهم فتحسنوا الثقة بهم، علموهم حب دينهم و أوطانهم، علموهم أن يشجعوا بعضهم. اغرسوا فيهم حقيقة أن النجاح لايكون إلا بالتضحية و الإنجاز ليس له طعم إلا بعد المشقة، أعطوهم الفرصة لكي يقوموا باختيار طريقهم و توسيع آفاقهم و تحقيق أهدافهم، فلن يحسن قطف الثمار الناضجة إلا من أحسن زرع النواة الصالحة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.