المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هبة حداد Headshot

حتى لا نرتطم بالقاع!!

تم النشر: تم التحديث:

لطالما آمنت بحرية التعبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي "فيسبوك نموذجا"عن تلك النشاطات النسّوية - والتي بعضها بحق مفيد كوصفات الطهو والتنظيف وأعمال الحياكة وما إلى ذلك من نشاطات نسوية هدفها الأساسي رفع مستوى وعي المرأة في التصرف لما ينفعها وينفع أسرتها - والتي إن شئنا تصنيفها فيمكن إدراجها مجازا ضمن مدارس "الأتيكيت" التي كانت تُعلم النساء قديما فنون المعيشة والحياة !!
تمام .. لكن .. على صعيد مظلم آخر تتفاجئين بصفحات - وهي للأسف لها شعبية كبيرة - بعناوين - لست أرى في قاموسي كلمة تلائم رغبتي المُلّحة في سب القائمين/القائمات عليها لكن بكياسة أميرة قرفانة إلا كلمة "VULGAR"!!
نعم .. فالجر= همجي = وقح = موطنه الأصلي مكب النفايات ويتكاثر عبر الذباب!! وهكذا من تعريفات لغوية تستعملين فيها خيالك بزهد فيما تسدين أنفك !
تلك الصفحات النسوية التي تعمد بطريقة خبيثة لاستخدام أسلوب الكوميكز والصور الضاحكة لتمرير أخلاقيات سمجة لزجة حقيرة بين النساء.. من نوعية "اتعلمي تكوني مفترية" / "كيف تتخلصين من حماتك" / "اوعي تسيبي حقك" / "نجوم الظهيرة لرجل الحظيرة" !!! وما إلى ذلك من مسميات لصفحات هدفها عزيزتي ليس إضحاكك على سلبيات الحياة الزوجية اليومية بشكل خفيف يخفف عنك وطأة ما ترينه من إشكالات.. لا.. إنما هدفها هو الهبوط بمستواكِ الأنيق في التعامل إلى مستوى السكك وخناقات الشوارع ومعاملات التلاسن، وإن لم تجدي لذلك أثرا مباشرا أو فعالا! وربما كنتِ أنت بنفسية سوية سليمة تمنعك عن اتباع تعليمات "الإضحاك" للتنغيص على عيشة زوجك وأمه وعائلته كلها في فلسفة تناحر لم ينزل الله بها من سلطان، لكن ماذا عن تلك الألوف من النسوة اللّواتي يتبعن تلك الصفحات واللّواتي بكل تأكيد يوجد بينهن من ترى أن تلك الإرشادات هي كتيب سعادتها الزوجية السري !!
إن شعورا بالحنق يملؤني حينما أجد أن واحدة ممن هن عندي على لستة الصديقات في فيسبوك مثلا قامت بعمل لايك على كوميك من تلك التي تنشرها مثل تلك الصفحات!! أي أخلاقيات منوط بها الرفعة من روحك ونفسيتك تنتظريها عزيزتي من هكذا صفحات "فالجر" !! لست أرى فيها حتى فكاهة منطقية.. بّل هي أقرب لفكاهة تياتروهات القاهرة في الثلاثينات أو 2015.. ساقطة حتما !!

دعينا لا نضيع طاقة التفيند كلها على ذم تلك الصفحات السخيفة، لندخل في الأسباب الأساسية لكتابتي هذا المقال..
1- التعامل الكيّس ..! ذلك الذي وددت لو جعلوه مادة إجبارية لكل فتاة منذ نعومة أظافرها ليصبح سبيلها للرقي أخلاقيا وتعامليا مع نفسها أولا وذويها ثم مع البيت الذي ستُنشئ في المستقبل! ولستُ أدعوكِ أن تكوني مستكينة تستمرئين الظلم على نفسك أو تصبحي تافهة لا تتحملين مسؤولية.. لكن من قال لكِ إن أية أميرة تعرف أصول الأتيكيت هي بالتبعية حمقاء أو مكسورة الجناح أو لا تتحمل مسؤولية؟ إذ إن فن الاستراتيجية كان يُدرّس لهن كما يدرّس فقه الأكل والشرب والحديث والتعامل! وهو ما تفتقدين.. فكياستك = استراتيجيتك! ببساطة.. إن فقدتها فقدتي كل ما يمت لكوكب الإناث وأصبحتي كائناً هلامياً يعيش في حالة الـ Limbo ما بين كونكِ أنثى ورجل أخضر.. لأنك لن تتحولي إلى رجل هكذا دفعة واحدة!

2- الحرب المسّتعرة بينك وبين الضفة الأخرى من النهر..! لست أجد لهذا تخيلا في دماغي حاليا سوى حروب الفايكنج البشعة التي كان فيها القتل متعة وليس سبباً! هو بنفس الكيفية زواجك هذا، الذي خلقتي منه عداوة مستبقة وحددتي أعداءك بشكل محترف ودخلتي عليهم وفي نيتك الصميمة خنجرا تحملين وراء ظهرك! وإن كانت نفسيتك هكذا، فصدقيني نفسية ذلك الذي تزوجته بالتبعية أسوأ وأضلُ سبيلا!! تلك الحرب المستعرة على الضفتيّن.. بينك وبين اللي يتشددلكِ من بيت أهلك.. والضفة الأخرى لزوجكِ واللي يتشددله من بيت أهله.. مسخرة من نوعيات الكوميديا السوداء! بأي وجه تتقابلون يومياً لتأدية الواجبات الزوجية إن كانت النفوس بالصدور مظلمة هكذا كفيلم رعب رخيص؟ تلك مهزلة تشتركين فيها جسدا كأي **** تؤدين واجباً في مقابل! لست أفهم حقيقةً كيف تنفصل المشاعر ديناميكيا عن الجسد بفرقعة أصبع هكذا! ليبقى الصراع قائما - بقية الوقت - بين نفسيتكِ التي تزداد سودا يوما بعد يوم دون أي مساحة للتسامح ودفع السيئة بالحسنة والحوار البنّاء والتفاهم على الأُسس وتخطي المشكلات بالهارموني وتوطين النفس على التعامل الكيّس والتجّنب كأضعف الأيمان.

عداوتك مع زوجك لن تصنع منكِ زوجة ذكية "فتكة" لا يضيع لها حق.. عداوتك مع أمه لن تصنع منكِ شخصا "عبقري" استطاع استنقاذ حقه من فم الأسد! تلك كليشيهات سينما الأربعينيات السمجة التي كانت فيها حماتكِ قنبلة ذرية وجب عليكِ رميها في المحيط قبل أن تنفجر بوجهك! أين هذا كله من أخلاقياتكِ المفترض أنها في مران مستمر للسمو وليس للهبوط نحو قاع الـ"فالجر" !! أين هذا كله من دينكِ الذي يأمرك بالمعاملة الحسنة في تلخيصه "الدين"! أين هذا أصلا من نفسيتكِ المنهكة التي تحتاج حتما إلى "physiological therapy" يستمر عدداً من السنوات كي يمكن تصنيفك كشخص " Valid to social with" !! تخيلي!!

لذا كتبت سابقا عن معمعات الجدال والتلاسن والمنشورات المطوّلة بين الرجال والنساء (خاصة بين المصريين والمصريات) على مواقع التواصل الاجتماعي حول موضوع الزواج ومسؤولياته تجعل من الثّلة العاقلة الباقية الموشكةِ على الانقراض من الجنسين يجلسون سويا ملتفين كآلهة أطلس فوق ذلك الركام، وعلى وجوههم ضحكات كالرعد بلا ضوء.. لتنتهي وصلة الضحك بنظرات بين بعضهم البعض ملخصةً جملة واحدة "ربنا يشفي".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.