المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هشام زكريا Headshot

قانون الأحوال الشخصية في مصر.. ريا وسكينة وعبد العال!

تم النشر: تم التحديث:

رغم أن البنية الاجتماعية في مصر، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً غير مسبوق في الطلاق، والمشاكل داخل محاكم الأسرة وحضانة الأولاد والرؤية، وتجاهلاً تام للدولة ومحاولة رأب الصدع للعديد من البنود التي أسهمت بشكل أو بآخر في زيادة معدلات الجرائم والقضايا والتفكك الأسري وغيره، فإنه ظلَّ هذا القانون ينتظر رصاص الرحمة، والعودة إلى إعادة تأهيله وتنظيمه وتفنيده للحفاظ على قوام الأسرة المصرية، التي وصلت معدلات الطلاق فيها داخل بعض المحافظات إلى 10 حالات طلاق كل ساعة، وهي نسبة ربما لو استمرت من الممكن أن تنافس نسب المواليد ويضع التعبئة والإحصاء لوحه ثانية فوق المبنى الضخم تشمل عدد حالات الطلاق اليومية، مع لوحة المواليد، ناهيك عن الطلاق المعنوي الذي تعيش أغلب البيوت المصرية، مستسلمة للوضع العام لتربية الأولاد والحفاظ عليهم ناتج عن الفقر والخلل الاقتصادي، ومعدلات الحياة التي دمرت الأسرة ودفع ثمنها جيل كبير من الأبناء.

انتظر الجميع البرلمان، الذي خيب الآمال في العديد من القضايا المصرية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، قانون الجمعيات الأهلية الذي قد يكون سبباً مباشراً لإنهاء فكرة المجتمع المدني.

المهم وفجأة ودون مقدمات تقدمت نائبة بطلب تعديل قانون الأحوال الشخصية، والحقيقة كان هناك بنود داخل فكرة التعديل جيدة ومريحة، لكن الصدمة أن تضع حضانة الأولاد في حالة انفصال الأب والأم وزواج الأم إلى زوجة الأب الثانية كامرأة بديلة.

كان سابقاً في قانون الهوانم، الحضانة للأم أو لأم الزوجة أو الخالة أو العمة، المهم ولو كان شكلياً يكون الأولاد في مرحلة الحضانة في مأمن أسري.

فكرة الزوجة الثانية في المجتمعات العربية مشهد أقرب لشكل راقية إبراهيم في ريا وسكينة، سيدة قاسية، ملامحها غير مطمئنة، تعذب في الأطفال، تهين، تكسر نفسياتهم وثباتهم، لا تهتم بتعليمهم، والأب منحني الظهر والملامح والقوة خوفاً من تسلطها الذي طاله قبل أن يطال أولاده من الزوجة الأولى.

أتصور أن المشهد ده هو أول ما "نط" داخل ذاكرة المرأة المصرية، ثانياً، فكرة التعامل مع المرأة أنها ليس لها أي حقوق في أن تعيش، الرجل يطلق ويتزوج ولا ينظر له المجتمع بسوء، أما المرأة فإن عليها أن تضحي وتحارب وتتحمل وتستريح لفكرة أنها المضحية!

الفكرة ظالمة للمرأة، وللأولاد، وللأسرة، وبالتأكيد ستكمل مسلسل الانهيار المجتمعي للأسرة المصرية التي تعيش حالات طلاق غير مسبوقة، الأطروحة التي وضعتها سيدة وبرلمانية كانت صادمة؛ لأنها كان من الأفضل أن تؤسس لفكرة الرؤية والحضانة وفقاً لمتغيرات اجتماعية تطل بوحشية على الأطفال.

كان من المهم أن تبتعد عن فكرة الشو الإعلامي الذي يشغل البرلمان والنواب، فتقفز لنا كل فترة أفكار جديدة تؤكد أن التطور الطبيعي لقانون الأحوال الشخصية -على رأي النشطاء- انتقل من مرحلة الهوانم إلى العوادم، وريا وسكينة واسلخ يا عبد العال!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.