المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هشام زكريا Headshot

"Green Zone".. قصة جندي أميركي يفضح سياسة بلاده في العراق

تم النشر: تم التحديث:

من النادر أن تُظهر أميركا نفسها بأنها تعيش حالة انقسام، خاصة إذا كان الحدث يرتبط بتفكيك العراق؛ إحدى الدول القوية في المنطقة العربية والشرق الأوسط، سلاحاً وبترولاً وتراثاً وتاريخاً.

بالمصادفة، تابعت فيلم "غرين زوون" أو المنطقة الخضراء على قناة "إم بي سي 2"، وهي قناة متخصصة في عرض الأفلام الأجنبية. وللوهلة الأولى، شعرت بأننا أمام حدث عادي، يعتمد على ضخامة الإنتاج وقوة الإثارة واستخدام كل أدوات "هوليوود" في إنتاج فيلم حربي يخص الجيش الأميركي في احتلال العراق.

لم تكن أحداث الفيلم في معزل عن الروايات التاريخية التي رصدت تلك الفترة: سجون تحت الأرض، تعذيب أميركي للعراقيين وروايات سجن أبو غريب، تفكيك الجيش، الخونة الذي تعاونوا مع أو ضد جيوش الاحتلال، وغيره من الأحداث.

"المستر سين" هنا، هو انتقال الأحداث إلى انقسام كبير داخل القوات الأميركية داخل العراق وصل لحد التشابك بالأيدي، جزء يتحرك وفقاً لسياسة وأهداف أميركا من تأكيد وجود مفاعلات وقنابل ذرية وأسلحة محرمة دولياً، وفرد واحد فقط داخل الجيش ليس من كبار القادة، يكتشف بالمصادفة أن هناك مؤامرة على العراق وأنه لا يوجد على أراضيها أي أسلحة ذرية وغيره.

تتشابك الأحداث بين المشهدين: محاولة مستميتة للوصول إلى أحد قادة العراق والذي وُعد بأن يكون رئيساً للبلاد بعد التخلص من صدام، وبعد أن أكد لهم أنه تم تفكيك كل الأسلحة الذرية والمفاعلات عقب الانتهاء من حرب إيران. والمشهد الآخر، هو محاولة الوصول لهذا الرجل لكي يتم الإعلان للعالم من خلاله على أن العراق لم يكن فيها أي أسلحة ذرية، ومن ثم يدان القادة الكبار ورئيس أميركا نفسه، في مؤامرة فاضحة من أجل تفكيك العراق.

بؤرة الصراع تشتد من كل طرف للوصول إلى القيادة العراقية التي كانت تختبئ داخل العراق وتتحرك بسهولة وسرعة داخل أماكن وأراض وأشخاص يحمونها... إلى أن نصل لنقطة النهاية حين يستطيع أحد العراقيين أن يصل له قبل أي من الطرفين ويقتله؛ لأنه بالنسبة للمواطن العراقي خان وطنه وأرضه.

نجحت أميركا، من خلال قياداتها داخل العراق، أن تثبت أن هناك سلاحاً نووياً مخبّأً في مخازن سرية، ورفض هذا الجندي الامتثال للأوامر وأرسل للإعلام المخطط الفاضح الذي عملت أميركا على إخفائه وتصدير مشهد آخر تماماً للرأي العام العالمي.

ربما هي المرة الأولى التي نرى فيها مشهداً للخلل داخل الإدارة الأميركية والعمل فقط على تحريك مصالحها حتى لو كان ثمنه شعباً كاملاً لا يزال يعيش تحت وطأة الفقر والدمار والخراب.

الفيلم، أعتقد أنه قصة أقرب للحقيقة والواقع، قد يمر أمام الجميع على أنه عمل فني، أو دراما تبحث عن جوائز داخل المهرجانات، إلا أنه يحتاج أن يتم تدريسه داخل معاهد الاستراتيجيات العربية واستقراء واضح لأي مزاعم غريبة داخل الوطن العربي المريض.

"غرين زوون"، قفزة تاريخية على أحداث سابقة بدأت بالعراق وربما تطول ما تبقى من العالم العربي بعد ثورات الربيع الفاشلة وعودة الأنظمة الفاشية والمستبدة، شكلاً وموضوعاً، لتتصدر المشهد، لنعيد التفكير؛ لحساب مَن يتم هذا الآن؟!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.