المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هشام زكريا Headshot

الوجوه القديمة بتطلع لسانها!

تم النشر: تم التحديث:

لا تزال حرب تكسير العظام تضج داخل أروقة كل الكيانات بين الوجوه القديمة والجديدة، الوجوه القديمة تمثّل قوى الروتين والاعتياد والمصالح والمكاسب والراحة، وليس عندها استعداد ولو للحظات أن تفقد جزءاً من تكوينها الذي أصبح من نسيجها وجيناتها داخل دولاب العمل.
الوجوه الجديدة تفتش عن التقنيات، تريد أن تتواصل مع العالم، تعطي للشباب الفرصة للإبداع واستغلال طاقته وتنوع أفكاره وقدرته على التعامل الجيد مع العالم الخارجي، وفرض أصول وقواعد جديدة للعب.

من فترة لا تقل عن عامين التحقت بإحدى المؤسسات التابعة لجامعة الدول العربية، وهي مؤسسة كان يسيطر عليها الإخوان لسنوات طويلة، واستطاعوا تحديداً بعد وصول مرسي للحكم أن يحققوا طفرة في عملهم اعتماداً على فكرة التمويل والهبات والصدقات وتنويع مصادرها.
واستعانت الإدارة وقتها ببعض الوجوه القديمة التي عايشت بدايات العمل، فشكلت تكتلاً إخوانياً ووجوهاً قديمة في آن واحد، واعتمدوا على الخطوات المستهلكة والأفكار المعبأة والجاهزة مسبقاً للتحرك.

ومع التطور الطبيعي للوضع في مصر واختزال الإخوان بكل من معهم في مناطق محددة، تم القبض على رئيس هذه المؤسسة الكبرى، وكانت الفرصة مواتية للوجوه الجديدة أن تضخ قواعد جديدة للعبة داخل المكان.

ولأول مرة يبدأ الفريق الجديد في استحداث فكرة التسويق والإعلام وتنويع المصادر والبحث عن أفكار خارج الصندوق ومطبوعات ونشر وحضور معارض، الحقيقة استعانوا بأفضل الكفاءات من الشباب وأعطوا رواتب تعتبر في هذا الوقت داخل هذا المكان طفرة.

ولأن التجربة في بدايتها تكون استهلاكية ولا تقدم ربحاً سريعاً وفقاً لأي دراسات جدوى، ولأنها غيرت الاستراتيجية من عمل يقوم على الهبات والزكاة والتبرعات، إلى نشاط مجتمعي واستثمار وتنويع المصادر، ولأن النشاط يحرك الجميع في ترس العمل سواء بالإرادة أو بالغصب، ظل الفريق القديم داخل هذا المكان يقرأ المشهد متعسراً في الفهم وفي الوقت نفسه، ينتظر الوقت المناسب للانقضاض والعودة لنقطة البداية.

وفجأة خرج رئيس مجلس الإدارة من السجن الاحتياطي على ذمة قضايا الإخوان، والحقيقة الرجل كان ناعماً هادئاً وليس متنمراً، وأوهم الجميع أن الفريق الجديد هو الأمل في صناعة المستقبل داخل المكان، وتغيير فكرة المكان الهام الذي يتبع أهم مؤسسة عربية وهي جامعة الدول العربية إلى نمط إنتاجي استراتيجي، وبدأ تدريجياً في العودة إلى توحيد صفوفه واستعادة فهمه للمكان بعد فترة قضاها داخل السجن.

ومرت أيام ليست بالطويلة، حتى استعاد نفسه، وتحرك بالتدريج مع الوجوه الجديدة، مستبعداً ونافياً ومحرضاً وفي أقل من شهور خرجت الوجوه الجديدة كلها برَّة المكان، واستعادت الوجوه القديمة نشاطها وخرجت من غفوتها ونومها المؤقت، وبدأت تمارس نفس المهام السابقة وتقسم ملامح العمل بدون أي أقنعه تعمدوا الاختباء داخلها لفترة.

لم يكن مدهشاً أن يتعسر المكان ويسقط سقوطاً واضحاً، وإن كانت الدهشة في العودة إلى نقطة البداية وسط صراخ بأهمية التخلص من تراكمات الماضي وبناء حاضر جديد، والحقيقة بعد إعلان عودة نظيف رئيس الوزراء الأسبق، الذي ظل محبوساً لسنوات تحت العديد من القضايا للتدريس بجامعة القاهرة، تأكدت أن المنطق واحد حتى لو تعددت الأسباب، وعلى ما يبدو فإن الشريط "بيسِفّ" والوجوه القديمة بتطلع لسانها.. وكما قال سالف الذكر سعد باشا زغلول: "مفيش فايدة"!