المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هند صفي الدين Headshot

كما ريحانة

تم النشر: تم التحديث:

بقيت قصة وصورة ريحانة جباري "التي حكم عليها بالإعدام في إيران؛ لتهمتها بقتل موظف استخبارات قام بالاعتداء عليها" في ذهني وفي قلبي فترة ليست بالقصيرة، ورسالتها لأمها التي كانت تحكي صموداً شامخاً وقلباً رقيقاً بين السطور.

اليوم وقفت مذهولة أمام كلمات السجينة المصرية إسراء خالد، المحكوم عليها عسكرياً 9 سنوات ظلماً وقهراً بجرة قلم
تخاطب أمها عن وحشة باب الزنزانة وكيف تنظر إليه يومياً وتبكي لجموده، أيفصلها عن العالم الخارجي باب بقفل؟وكيف تشعر بانقباض عندما تنتهي الزيارة وترحل أمها، تلك الكلمات التي شعرت بها حرفياً وتخيلت مشهد الممثلة Natalie Portman
في فيلم V for vendetta

عندما أخذوها قسراً ووجدت نفسها في زنزانة انفرادية تجلس في الركن وتنزوي على نفسها وتلملم شتات جسدها بيديها، وكأنها تحمي نفسها من وحشة المكان وتختبئ في عالم آخر تناجي الباب والجدار، تناجي الفتحة الصغيرة التي يدخل منها فأر إلى الزنزانة، فتجد رسالة في ذلك الجحر، تستلقي على بطنها على الأرض؛ لتقرأ الرسالة عند حرف باب الزنزانة، المكان الوحيد الذي يدخل منه الضوء، تبدأ بالقراءة عن الفتاة الجميلة التي كانت تقطن نفس الزنزانة، وكيف تحولت حياتها من سعادة إلى جحيم؛ فقط لأن حكام الدولة أرادوا ذلك، واضطرابات البلاد أدت لتقييد حريتها.

أتساءل أنا ، مع أن الأسئلة والأجوبة لم تعد منطقية: هل تستحق إسراء ذلك؟
بقاؤها في هذا المكان الموحش المظلم يوماً آخر يقتل الشعور فينا وفيها؛ ليتحول العالم لمكان أكثر خراباً، إسراء التي حرمت من حماية أبيها والعيش في كنفه، حرمت أيضاً منه شخصياً، اعتقلته الدولة ظلماً ومات في السجن دون أن تراه أو تصلي عليه.. من يستحق هذا؟

في اليوم الذي يتم الحكم فيه على إسراء لم تنتهِ الأخبار المفزعة بعد أن ترى أحد الأقرباء معتقلاً خبر مقتله مكتوباً في منشور لأحد الأشخاص على الفيسبوك كأي خبر آخر، فيقف الزمن بها في هذه اللحظة، فترد بتعليق مندهشة: انت بتقول إيه؟!

كيف له أن يرد وأن يجد كلمات تجابه سؤالاً عصيباً كهذا، فقد قتل قريب لها واثنان آخرون على يد شرطة البلاد بعد اختفائهم لمدة ثلاثة أشهر دون علم من ذويهم بمكانهم، أو أي خبر عنهم حتى تم قتلهم، وزعم من قِبل الداخلية بأنه تبادل لإطلاق النار،
هذا يوم عادي كباقي الأيام في مصر،

تفزع أحياناً، وتتخبط يميناً ويساراً من هول ما يحدث، وأحياناً أخرى تستقبل الأخبار كشخص عنده مرض التوحد لا يستوعب ما يحدث حوله، كل ما يجيده التحديق بالأشياء، وإكمال ما كان يقوم به.

ستمر حكاية إسراء ورسالتها علينا بالألم، وتمر حكاية ريحانة ورسالتها علينا بالألم،
ويمضي الكثير، ويكمل العالم رحلته الكاذبة المتوحشة، فقط الله وحده القادر العالم من ظَلم ومن ظُلم، وكما قالت فيروز: الله كبير.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.