المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هبة الله العقباوي Headshot

أول سطور الحكاية..

تم النشر: تم التحديث:

كانت أمي تقول لي: امضِ في الدنيا كحد السيف، كالألف مستقيماً بلا انحناء، ولما عرفت قواعد الإملاء وعرفتُكَ قلت لها: لماذا لم تضيفي الألف لاسمي فيصبح "عمَار" بدلا ًمن "عمر"، تبسمت: ألا يكفيك أنه صديقك، تريد أن تحمل اسمه أيضاً، ألهذه الدرجة تحبه؟

- نعم، أحب عمَار صديقي.
- يا ولدي الحب لا يعني أن تتشابه مع من تحبه، الحب يعني أن تتكاملا، أن تصبحا صديقين يعتز كل منكما بذاته، ويؤمن كل منكما أن لرفيقه كياناً وعقلاً مستقلاً، ومع هذا يعترف كل منكما بحاجته لوجود الآخر إلى جواره، ويأنس بصحبته.. الصداقة نوع راق لا مثيل له، خليط من الحب والأخوة..

تلك كانت أمي.. أتذكرها يا عمَار؟ أتذكر حكاياتها التي طالما أصغينا إليها سويًّا.
إذا كنت قد نسيتني أو تناسيتني، فهل فعلت أيضاً معها؟ لا أظن.. حقًّا لا أظن، ولا أنا فعلت، فطعم حلوى أمك ما زال مذاقها في جوفي، وصوتها وهي تنادينا وتغرينا بها لنترك اللعب مع الرفاق ونصعد إليها قبل الغروب ما زال صداه يتردد في قلبي.. كانت أمك سيدة لطيفة محببة كأمي، لكنها تغيرت.. ذلك اليوم البعيد الحزين غيَّرها، لم تعد تصنع الحلوى بعدها، ونحن كبرنا فلم تعد تغرينا ألوانها..

حين توفي شقيقك الأكبر يا عمَار كنا لا نزال أطفالاً، صلينا الجنازة سويًّا في المسجد المجاور، كنا أصغر من أن تطال أيدينا النعش فنحمله، لكننا سرنا بين الناس أسفل منه، يهلل الناس، يكبرون ويستغفرون، ونسير نحن متشابكي الأيدي يظلّنا النعش فيحمينا من هجير الشمس! كنا مظللين بالموت، أيحمي الموت البشر؟ أهو أذى يصيبهم؟ أم رحمة تعفيهم من بعض قسوة الحياة؟!، لم نفهم يومها لكننا أكملنا المسير مع الاثنين "الموت والحياة"! لم ننس ذلك اليوم.. أم تراني وحدي أذكره؟ كيف نسيته يا "عمَار" إذن؟.. قاسمتنا غرفتي أنا وماجد، بت ليلتك في حضن دموعك ودموعنا، يضمك ماجد لصدره فتبكي.. كانت ليلة عصيبة، أدركنا فيها لأول مرة حقيقة الموت.. وباتت كوابيسها رفيقتي شهوراً طويلة.. وبات ظل الموت يطوف فوقنا منذ ذلك اليوم إنما بغير هجير شمسه، الهجير هذه المرة داخلنا ولا ظل يحمينا.. حتى الموت يا رفيقي لا يريدنا!

في الأحداث الأخيرة، مات ماجد، شُيعت جنازته من حيث خرجت جنازة شقيقك ذلك اليوم البعيد.. لكن الأمر اختلف، هذه المرة لم يحمني النعش من لهيب الشمس، ولا لهيب شماتة رأيتها في عيون البعض، مؤمن أنا أن "ماجداً" قضى شهيداً، وشقيقك يا عمَار قالوا أيضاً يوم مات أنه شهيد، قالوا "الغريق" شهيد.. وأنت حين سمعت من شيخ الجامع أن الشهيد له عند الله أجر عظيم ومكانة يجاور بها الصالحين والصديقين صحتَ مبتهجاً، "أنا أخو الشهيد".
لأول مرة تأتي يا عمَار على ذكر شقيقك الراحل دون أن يكسو الحزن وجهك.. أحببت أنا أيضاً الشهادة، أحببتها لأنها أسعدتك يا رفيقي..

هأنا اليوم أمرُّ بشهيدي "ماجد"، في القلب رضىً ووجع أيضاً، ودَّع عمري براءة طفولة تبحث عن بهجة في الموت، أهتف رضيت يا رب لكن الألم يشق الصدر، تمنيت أن أعود إلى الحجرة التي ضمت ثلاثتنا ذلك اليوم البعيد لأجدك، لا يمكن أن تتجاوز أمنياتي النعش المرفوع على كتفي لتبحث عن "ماجد" في الحجرة، أعلم أن هذا مستحيل، إنما أيستحيل أن أتدثر اليوم بقلبك يا عمَار كما الأمس، أيتساوى الخلاف على الوطن مع الموت؟ لكم أتمنى أن أقول لك: نعم، بعض الحياة تشابه الموت، وبعض الأرواح لا يبقى لها من الحياة إلا زفير الصدر وشهيقه، لكنها تساوي الموت، بل لو كان هناك ما هو أكثر من الموت لتساويا!

هل تسمعني يا رفيق الأمس؟ نعش "ماجد" أثقل من حمل كتفي، دفنته لكنه ما زال ينقض ظهري، لكم أتمنى أن أخبرك أن أخاك كان حاضراً في جنازة أخي، نعم.. لا تستغرب عرفت اليوم كم هو مؤلم شعور الموت غرقاً، غرقت اليوم في بحر دموعي، بالكاد أنتزع الأنفاس من الصدر المكتوم بالأسى، أرفع يدي علّ عابر سبيل على الشاطئ يراها فينجدني، ولا من عابري سبيل.. أنظر لوالدي الذي كان سنداً لوالدك ذلك اليوم البعيد فأراه يستند على كتفي الآخر تارة، وعلى أكتاف السائرين تارة أخرى، ولا أراك بين السائرين، كما لم أرك بين المصلين!

مرت جنازته بمهابة يزيدها الهتاف، وقف بعض رواد المقهى فغضب الجالسون وبدأ الصراخ والنزاع، قال أكثر الأصوات عقلاً احترموا جلال الموت، جلال الرحيل إلى الله، هو ذاهب لربه فاتركوه.. لكن منهم من اعترض ورفع الصوت بلعن الميت ومن حوله، تمسك المشيعون بإكمال الطريق دون الدخول في صراعات جانبية، لم تكن جنازة ماجد هادئة يا عمَار، ارتفع الهتاف فيها يتحدى الجميع.. يتحداك أنت! هل ترى مثلهم ماجداً خائناً، لأنه اختار طريقاً غير طريقك وقرنائك؟ هل بات حضن الأمس الذي ضمك عدواً لك، ألم يكن ماجد أخاً أكبر لكلينا، فماذا حدث؟ قل لي يا عمَار ماذا أقوى من كل تلك السنين؟ إنه اختلاف، لا خلاف يا رفيق الأمس، ألم يخلقنا الله مختلفين، فكيف اعتبرنا الاختلاف مسوغاً للخلاف؟

فكر قليلاً يا عمَار طموحي وطموحك لهذا الوطن لا يتنافران، نريد له الخير كلانا، ثم أما كنا نعيش فيه دهراً قبل أن تختلف رؤياتنا؟ كم هي سنوات الخلاف مقارنة بسنوات الاتفاق؟ أكسبنا الزمن وجهات نظر مختلفة، لكننا قبلها كنا نعيش الاتفاق، الأفكار تتبدل، لكن كيف تتبدل الجذور بعدما ينبت الجذع ويظهر الثمر؟ لو حدث هذا لمات الشجر، الجذور لا تتبدل يا عمَار، تمتد إلى مناطق جديدة لكنها تبقى كما هي، جذوري وماجد وجذورك هي ذاتها، تتشابك وتتقاسم الكفاح في سبيل الحياة، فكيف تحولنا لنبت شيطاني في عينيك، أنا لست شيطاناً يا عمَار، وأنت تعلم هذا، أنا أعرفك جيداً وأعلم أنك تعلم.

يا رفيقي إن حاولوا إقناعك أن تنزع الألف من اسمك وتحيلها سيفاً تبارزني به، فقل لهم إنك حينها ستصبح أنا، ستغدو "عمر"، فكيف يقاتل الرجل نفسه؟ قل لهم إننا تشاركنا النفس والحلم، حدثهم عن المدرسة التي تجاورنا في صفوفها، حدثهم عن أناشيد حفظناها سويًّا، حدثهم عن رحلاتنا والصور التي تجمعنا، قل لهم عن صلوات الجمعة التي جاهدنا أن نبقى فيها هادئين وكثيراً ما فشلنا فردتنا نظرات والدينا، فنصمت بينما نتبادل النظرات الجانبية الباسمة.

قل لهم إننا تبادلنا أشرطة الأغاني وكنا نحمل ذوقاً مختلفاً فصار لي مطرب مفضل غير مطربك ويسخر أحدنا من نجم الآخر بينما نستمع له سويًّا! احكِ لهم عن الشوارع التي كانت ملاعبنا، وكنا نرى أنفسنا أبطالها الخارقين! حدثهم عن "الرموز" التي اتخذناها مثلاً أعلى وكانوا ركناً في بناء ماضينا ولم نصدق يوماً أن يتخلى بعضهم عنا، حدثهم أننا ذقنا خيانتهم سويًّا واستشعرنا مرارة سلخهم من أرواحنا سويًّا. قل لهم إننا ما عدنا أصدقاء في العالم الأزرق، لكن أحدنا لم يجرؤ على إغلاق نافذته أمام الآخر، قل لهم عن تلك الصفحة التي طلبت من أعضائها أن يشاركوا أجمل مواقفهم الطريفة فكتبت تحكي لهم عنا، قرأت تعليقك يومها وضحكت عالياً، ضحكة دامعة فيها البهجة والمرارة غير أنك لم تذكر اسمي، قلت "كان لي صديق" أوجعتني "كان" لا ينبغي أن تكون هذه الكان بيننا، إنما يكفي أنني حاضر في "أجمل المواقف" وأنني "صديق".

حدثهم عن ماجد ، وعن الحلم الذي تشاركناه والحرية التي طالما حاولنا انتزاعها في يوم مشهود، قل لهم كيف كنا نحتمي به وكيف كنا له وطناً يحاول صونه بينما يبحث عن حرية هذا الوطن، قل لهم إنه ليس خائناً، ولا أنا وأنت كذلك، وإنه شهيد حي كشقيقك الأكبر، بل قل لهم إننا تشاركناه شقيقاً أكبر..

دعني أخبرك أمراً، هذه معركة لن يكون أحدنا رابحها! لا تستغرب، نحن نتصارع في ساحة قتال رومانية، حيث القيصر يشاهد، والجمهور يهتف باسمي واسمك، الجمهور الذي هو حاشية القيصر، ومن يسير في ركابه، من لا يعنيه إلا رضا القيصر ولا يعبأ بالدم المراق، دمي ودمك، يهتفون عالياً لكن لا أحد منهم يتحمل عنا الألم، والمراهنون علينا هم فقط الرابحون، هم من يقبضون ثمن صراعي أنا وأنت، يقبضون ثمن كل جرح شقه أحدنا في جسد رفيقه، وكل نقطة دم لفظتها أجسادنا، وكل دمعة انكسار غسلت بعض جراحنا، لا رابح يا عمَار سواهم، أنا أو أنت سيرفع أحدنا يده في نهاية النزال ليحيي الجماهير ويعلن انتصاره، فقط ليمنح نفسه شعور المنتصر، فقط لأنه يريد أن يصدق أن المعركة انتهت، لكنها لم تنته، القيصر يريد أن يتسلى بمعركة أخرى في يوم آخر! وغداً قد يربح خاسر الأمس، ويخسر منتصر الأمس المخدوع بوهمه.

لا رابح يا رفيقي.. لا تصدق هتافهم، هم كاذبون، كل القياصرة يكذبون، قالوا عنك بالأمس ما قالوه عني اليوم، أمام القيصر كلنا أعداء، كلنا متساوون، لا يعدل القياصرة إلا في هذه، لا يعدلون إلا في توزيع أنصبة القهر، وصكوك الذل..

هذه المعركة لا رابح فيها، أي معركة تُغرس رايات نصرها في جثث مبادئنا وإنسانيتنا هي معركة خاسرة، ولا نُعدُّ نحن بعدها من الأحياء ولو استمر القلب ينبض برتابته، والأنفاس تعلو وتهبط في صدورنا بلا انقطاع!

أنا غاضب من هذا الوطن يا صديقي، غاضب لأنه انتزعك وماجد مني، يوم دفنت ماجد، حاولت أن أدفنك أيضاً، فلم أستطع، حين حاولت رأيتني أرقد في نفس القبر إلى جوارك. حين ندفن الأعزاء نحرص على إحياء ذكراهم، لكن إن دفنتك، كان عليَّ أن أدفن معك ذكراك، وذكراك بعضٌ مني، ما عُدت أقلب في ألبوم الصور كما كنت أفعل يوم مولدي من كل عام، أو أضيف صورًا جديدة إليه، صورًا لن تكون أنت وماجد فيها. أخشى أن أُقلب صور الماضي فتلتقي عيناي بماجد، فإن حدث، سأتلو آيات الرحمة، وأدعوا له بالفردوس، أعلم أنه ميت، وأن قصتي معه قد انتهت.

إنما حين تلتقي عيناي بعينيك، ماذا أفعل؟ هل أتلو آيات الرحمة؟ وأدعو لك بنور القبر؟ ما زلت أرفض أن أحمل نعشك، وأدفنك حيًّا! دفن الأحياء أشد وطأة على النفس من دفن الموتى، لهذا أنا غاضب من وطن يخيرني بين دفن نفسي ودفن نفسي الساكنة في جسد آخر. غاضب من وطن لا يريد أن يتسع لكلينا، ولا يريد كلينا! وطن يُخيرنا بين حياة كالموت، وموت كالحياة.

أتصفح نافذتك في العالم الأزرق فأجدك تعاني نفس الهم ونفس القهر فيزداد غضبي، كيف إذن افترقنا، ألم يقل شاعرك المفضل عمر أبو ريشة "لمت الآلام منا شملنا.. ونمت ما بيننا من نسب) فكيف قطع الوطن رباط النسب هذا بيننا؟ تاركاً لنا ميراث الألم ؟

غاضب من أحلامي البريئة التي رسمتها له، غاضب لأنه يقدمنا قرباناً لآلهة الفساد فيه، ويطلب منا أن نرتضي هذه التضحية، بل ويخبرنا أننا سنكون القربان الملعون! لن يتبرك الحاضرون بدمنا، ولن يطبعوا على جدران المعبد أكفهم الحمراء المخضبة به! لأنه دمٌ ملعون.
غاضب لأني أشتاق لحلوى أمك وحكاياي أمي، أمي أيضاً ما عادت تحكي الحكاياي منذ رحل ماجد..

هذا الزمن يا عمَار سيمر، ويسلمنا لزمن آخر يهرم فيه الجسد، ويحن إلى العمر الذي ولَّى، هل ستذكر هذه الأيام؟ هل ستحكي للأحفاد عنها؟ هل ستقول لهم إنك ربحت؟ هل ستخبرهم كم دفعنا أنا وأنت ثمناً لهذا الذي يسمونه نصراً؟ بل هل ستأتي على ذكري، هل ستحكي لهم بعض حكايات أمي، هل ستخبرهم عن ماجد، وهل ستقول إننا كنا خونة وأعداء للوطن؟ لا لن تفعل، هذه أيام الهزيمة، ولا أحد يحب أن يحكي عن هزائمه، ستعود يا رفيقي لزمن أسبق، ستحكي لهم عن طفولتك، وألعابك، وأخيك الأكبر الذي مات غريقاً، وعن أناشيد الصبا، ورحلات المدرسة، وعن إمام المسجد الذي ما كنا نفهم كثيراً من خطبته يوم الجمعة صغاراً، لكننا أحببنا سماع درسه الأسبوعي في صبانا.

ستعود لزمن ما قبل الانشقاق وعندها ستجدني حاضراً في شجن الحنين، ربما لن تذكر لهم اسمي، ربما ستمنحني لقباً، لقب كذلك الذي نمنحنه لشخص مجهول، أو غريب لا نعرفه، لكن قل لي كيف لك أن تمحو أثري من الذاكرة؟ أنا باقٍ رغم الخلاف حياً فيك، وسأبقى رغم التخوين جزءاً منك.

لربما يطردني الوطن منه اليوم، لربما يطاردني حتى أخرج من حدود زمانه ومكانه، لكنه يعلم وأنت تعلم أن أثري فيه وفيك باقٍ، القياصرة لا يُخلَّدون يا عمَار، يخلدهم التاريخ ربما، لكن لا يخلدهم الوطن، لا يُخلد إلا الشرفاء، والمخلصين، لأنهم باقون ما بقيت الذكرى، وبقيت الحكايات، ونحن كنا نحاول مجتهدين أن نكون من أبنائه المخلصين، وحاولنا أن نكتب له أطهر الحكايات.

افتح بابك يا عمَار واتركه مفتوحاً، وأنا تركت باب بيتنا مشرعاً ينتظرك، ذاهب أنا لأزور ماجداً وأتلو له آيات السورة التي يحب، يقولون لي أن أقرأ عليه "ياسين".. حسناً سأفعل، لكنني سأقرأ عليه وعلينا "يوسف"، سأفعل مثله عندما كان يكرر مراراً (.. من بعد أَن نزغ الشيطان بيني وبين إِخوتي إِنَّ ربِي لَطِيفٌ لّما يشاء إِنّه هو العليم الحكيم) وينظر إليَّ باسماً، فأضحك وأنا أقول: "لا مكان للشيطان بيننا، لا مكان أبداً.. إلا إذا لم تفعل كذا.." أطلب ما يطرأ على ذهني! ويقول لي مازحاً "دع الشيطان ينفعك إذن"..

الشياطين لا تنفع يا صديقي، الشياطين من كل لون تقف في الطرقات تفرق ولا تجمع، دعنا نتحداها سويًّا، دعنا نحتمي بقبر ماجد، وحلوى أمك، ونختبئ منها في سطور حكايا أمي إن كادت تغلبنا، دعنا نتلو "يوسف" سويًّا حتى نتمَّها، دعنا نكتب سطراً واحداً.. سطراً واحداً فقط لهذا الوطن، سطراً واحداً يضمنا من بعد فرقة، سطراً واحداً نكمل به حكايتنا معه، سطراً واحداً يكون أول الحكاية لعلنا نبلغ يوماً منتهاها..

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.