المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هبه جمال Headshot

من أجلك يا بنتي..

تم النشر: تم التحديث:

عندما تجد نفسك أمام طفل صغير ينتمي إليك. لا يرى سواك.. يحبُّك حبًّا فطريًّا لا يهمه شَكلُك أو لَونُك.

يحبك فقط لأنك أنت.. حتى وإن لم تكن الأجمل.. الأذكي أو الأنجح.
لايجد حناناً سوى في حُضنِك ولا يجد أماناً إلا إلى جوارِك.

فجأة تجد نفسك أمام "بني آدم" صغير يكبُر أمام عينيك. تُشَكِّلُه وعياً وفكراً.. روحاً وجِسماً.

شعورٌ مخيفٌ بالمسؤولية. تُرِيد لهذا "الكائن" أن يعرف ما لم تعرِف.. وأن يستكشِف ما لم تسنح لَكَ فرصةُ اكتشافه.

ألَّا يعاني ألماً أو مرارة.. ألا يَرِثَ سلبياتِك وأعباءك.. تنظر لنجاحك من خلاله.

لا ينكر أحد حب أيِّنا لأبنائه.. لكن السؤال الحقيقي هو كيف نحبهم؟

في أحيان كثيرة يُتَرجم الحب لدينا بكثير من التحكم والسلطوية.. عندما تمتلك شيئاً ثميناً، تحافظ عليه، تحميه، تخبئه عن العيون. فما بالك بطفلك؟

نغدقهم حباً وحماية حتى يخنقهم هذا الحب "ومن الحب ما قتل".
نريد لهم أن يعيشوا داخل تصوراتنا واختياراتنا بزعم أنها "الأفضل".
دائماً ننظر للأفضل لهم من وجهة نظرنا نحن للأشياء، نضع لهم قوالب عتيقة لأننا لم نعرف سواها.. لم نر العالم أوسع وأرحَبَ كما يرونه الآن. فلقد خُلِقُوا لزمانٍ غير زماننا.

أهم ما يميز هذا الحب هو أن يكون حباً مطلقاً غير مرتبط بمُسَبِّبات، غير مشروط بكونهم الأذكي أو الأجمل أو الأكثر تميزاً..
أن نحبَّهم كما هم.. دون رغبة في تعديلهم وتحويلهم لنسخٍ أخرى تُشبِهُنا أو صور كنَّا نتمناها.. "To let them be".

من الفروق الكبيرة بين التربية في بلادنا العربية والبلاد الأجنبية، هي حجم الحرية والمساحة التي تُعطَي للطفل للتعبير عن نفسه ليكتشف مواهبه واهتماماته، أن يضع أهدافاً مهما كانت صغيرة ويخطط لتحقيقها.
لا يوضعون في قوالب معدة سلفاً.

وكما هي الإجابة الشهيرة حين يُسْأَل طفل في بلادنا العربية عن ماذا تريد أن تكون عندما تكبر؟ وهي أريد أن أكون طبيباً، مهندساً، ظابطاً.
وعلى عكس ذلك في مكان آخر يمكنك أن ترَى إجابات غير متوقعة مثل أريد أن أكون رائد فضاء، مُعَلِّم، أو حتى رئيس جمهورية!
نعم.. رئيس جمهورية!

فقد فاجأتني طفلتي الصغيرة يوماً وهي تسألني.. هل من الممكن أن أكون رئيسة جمهورية؟
ويوماً آخر تريد فيه أن تستكشف الفضاء.. أو أن تَعزِف في الشارع أمام المارّين لتجمع نقوداً للفقراء!
هكذا ببساطة وبراءة لم تُكَدِّرُها الحسابات والعُقَد.

إن أكبر هدية نقدمها لأطفالنا ألا نسلِبَهم حق الْحُلْم والخيال..

نعم يا بنتي يمكنك أن تكوني من تشائين.

لذلك أحب رحلتي إلى جوارها.. أتعلم معها ما لم أتعلَّمه من قبل.. أكتَشِفها وأكتشف نفسي معها.
أقرأ وأبحث فأَعزم أن أكون الأفضل من أجلها.. تُنصِفني نفسي تارةً وتُخذلني أخرى.
أخطئ اليوم ولكنني سأحاول غداً وكلَّ غَد.

مِن أجلِكِ يا بنتي..

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.