المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هيثم أبو الغزلان Headshot

على هامش الهجرة.. الأم والابن والبحر!!

تم النشر: تم التحديث:

تلاطم المركب المتهالك بين الأمواج القاسية، غير البريئة، المختالة، العاتية، المُصِرّة على قلب المركب وتحطيمه وبعثرة محتوياته في عرض البحر!! لكأنه يوجد اتفاق منجز بين بعض البشر، والبحر.. والكثير من السمك!!
يا الله، هي صرخة الأم، المُتشبِّثة بطفلها أحمد (6 أشهر)، فهمّها أن لا يغرق.. وأن يصلا معاً إلى ىشاطئ الأمان!! لأنه قد تناهى إلى مسامعها أن في الدول الأوروبية يوجد أناس يحترمون الإنسان، ويقدسون حياته وحريته، وهمّهم أن يعيش بكرامة وحرية.. وأن يدخل المدرسة، ويحصل على القرطاسية، ويعيش بأمان!
فيا ولدي هناك، ستكبُر، وتعيش بحريتك، وتختار اللون الذي يناسبك، وتلهو كما يلهو البشر.. ولكن ستتعبك مشاهد الأشجار المزهوة.. والحدائق الغناء، وسيلسع جسدك بعض البرد.. فلا تبتئس، واخرج للثلج وداعبه بيديك.. ولا تنس أن تقذف رجل الثلج القابع هناك ببعض كرات الثلج!!
.. وسط البحر، لا يهم كل الشعارات. فالمهم النجاة.. أن لا يغرق أحمد.. أن لا يأكل جسده الطري السمك!! أن لا يبتل جسده بالماء وهو في البحر يكاد يغرق!!
لا أمان في البحر؛ الكل يسعى لإنقاذ نفسه والخلاص. هنا، هيام غرقت، وبجانبها شقيقها سامر، وهناك تغرق سهام التي لم تتخلص بعد من ألم رأسها!! وهناك لا يزال يصرخ الكثيرون بصوت لن يُسمَع، ولن يصل لأحد!!
أحمد يتنفس ببطء شديد، ووالدته تجاهد للبقاء على قيد الحياة.. تظنه حيّاً، تصر على ذلك، لكنه أسلم الروح لبارئها، فالجسد الغض الطري النقي لم يقاوم، كما الكثيرون، البحر.. تخاطبه والدته بالهمس تارة، وبالصراخ أخرى.. ليتشبث بالحياة.. ولكن، القلب الصغير لم يعد يحتمل، واختلطت صرخاته الضعيفة مع مياه البحر المالحة!!
برودة جسد أحمد تلسع كفّي والدته. فهي لم تعد تقوى على الصمود أكثر؛ فأسلمت نفسها لمياه البحر، علّها تصل إلى مكان آخر!!!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع