المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هيا العقيل Headshot

24 ساعة لا تكفيني!

تم النشر: تم التحديث:

أستيقظ صباحاً، أشعر بأنني لا أسيطر على أهم شيء في حياتي ألا وهو الوقت، يمر سريعاً لا ألحق به، لا أجد إلا بعد سويعات سريعة قد حلّ الليل وذهبت إلى سريري للنوم.

كيف؟ لماذا؟ وأين؟ لا أدري، ولكن ما أنا متيقنة منه هو أن هذا اليوم الذي ذهب قد ذهب بكل ما فيه ولن يعود أبداً.

وأنا حالي حال الكثيرين أؤجل وأسوّف وأمنّي نفسي بالأماني، وكأن اليوم الثاني سيحمل لي مصباح علاء الدين ويحقق لي ما لم أستطِع أو ألحق تحقيقه في اليوم السابق، حال البحر في المد والجزر أحياناً أشمّر عن يدي وأبدأ البحث عما أريده من طموحات وأهداف وغايات وعلاقات جيدة بمن حولي، وأحياناً أجلس وقد ربطت كثرة الأشغال غير الضرورية يدي فأشعر من داخلي بالانفجار الصامت الذي يغلي في جبل قلبي قبل أن ينفجر في عقلي مخلّفاً وراءه دخان الانفجار الذي أشتم منه رائحة الرغبة في تحقيق أمور مهمة في حياتي، لكن عدم التنظيم وكثرة المهام تجعلك تقدم المهم على الأهم والمستعجل على الضروري، والحياة تمشي لا بل وتركض، وأنا أركض خلفها، أركض خلف وقت أتوسله أن يتمهل قليلاً؛ كي نحقق ما نريد، لكنه يعتذر معطياً لي ظهره مكملاً مسيره إلى أن تأتي النهاية!

النهاية المحتمة فلا تجد نفسك إلا وقد بدأوا برمي التراب عليك وأنت تصرخ وتقول: لا.. انتظروا، ليس بهذه السرعة ستأخذونني من هذه الحياة! انتظر يا وقت لم أحقق بعد ما أريد، فيجيب الوقت قبل أن يختفي للأبد: أعطيت لك الفرصة كما أعطيتها لغيرك دون زيادة أو نقصان، لكنك ضيعتها بعدم إدراكك بأني ذاهب بلا عودة، وبسبب تسويفك والتمني ذهبتُ بلا عودة كما حالك اليوم، فبينما كنت أنت تلهو وتلعب في مكان ما في تلك الدنيا أحدهم كان هناك يصنع مجداً سيبقى أثره إلى ما بعد هذه اللحظة.

استيقظت مهرولة إلى المرآة لأتحسس وجهي، وأتأكد من أني ما زلت حقاً على قيد الحياة، لكني كنت لا أشعر بشيء، فقد كان الكفن محكماً جيداً على جسدي، ووقع أقدامهم كانت آخر موجات صوتية تخترق طبقات أذني الخارجية والداخلية.. وتأكدت حينها أني قد رحلت كما رحل الوقت.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.