المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسن عثمان حسن Headshot

البزوغ والأفول في العلاقات العاطفية

تم النشر: تم التحديث:

شعور الانجذاب والإعجاب نحو شخص معين ما هو إلا كيمياء بين اثنين، انجذاب طبيعي يتكون ويتطور وفق الاحتياج النفسي والبيولوجي والدوافع الذاتية لإثبات الذات وغيرها؛ لتكون علاقة حب أو علاقة عاطفية طبيعية بين أي اثنين، لكن المهم هو استمرار هذه العلاقة ووصلها لغايتها، وهي الشريك الذي يشكل لك المودة والرحمة والسند في الحياة.

لعل كثرة ما نمر به من تجارب عاطفية عميقة أو عابرة في حياتنا تشكل هاجساً كبيراً لأبناء جيلي ما بين البزوغ والأفول نعيش قصصاً من الغرام، وكثيراً من التجارب في قمة التفاهم والتودد، لكنها سرعان ما تأفل، هناك عدد من الأسباب تقف على نهاية العلاقات العاطفية وبداية علاقات جديدة ومنها:

الفراغ العاطفي:

هي حالة إنسانية يتخللها شعور بالملل والاغتراب الاجتماعي، وهي عندما لا يجد الشخص ما يفيض عليه بحنان ومشاعر تحسسه بأهميته وقيمته الذاتية، وتعود أهم أسباب هذا الفراغ تربيتنا التي لم نعتد فيها على إظهار مشاعر الحب والحنان وسط أسرنا، فللوالدين دور أساسي في هذا النوع، الفراغ العاطفي يجعلنا نقع في براثن أول ما يعطينا الاهتمام، ويحسسنا بذاتنا فندخل في علاقة دون تعمق وتفكير جدّي، وما إن نلبث في استمرار العلاقة حتى تفقد الأشياء قيمتها ونصطدم بواقع جديد يحتم علينا إما أن نتمسك بسراب الواقع أو نبحث عن تجربة جديدة، وغالباً ما نميل للخيار الأخير.

النضج العاطفي:

هي مرحلة الوعي الذي يجعلنا منسجمين مع ذاتنا، بحيث نعرف ما نريد، وما هي رؤيتنا المستقبلية لأنفسنا تستوعب الحاضر والمستقبل، النضج أو الوعي العاطفي، يجعلنا دوماً نبحث عن علاقة ناضجة تنبثق بين قلبين مؤمنين بذواتهما وبالواقع ومستوعبين لإشكالياته، هذا التصور الوجداني الجميل يجعلنا دوماً نبحث عنه في أي تجربة أو علاقة نبدأها، فغالباً لا نجده مع الشريك، فسرعان ما ننسحب ونبقى في انتظار تجربة جديدة.

هل ما بين النضج والفراغ العاطفي تذبل أرواحنا ويضيع شغفنا في رحلة البحث عن شريك؟ أم أنها مرحلة للتعرف واكتشاف الجنس الآخر! دوماً ما أتذكر قول الشاعر أبي تمام:
نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى ** ما الحب إلا للحبيب الأول

كم منزل في الأرض يألفه الفتى ** وحنينه أبداً لأول منزل

لكن هناك مَن يخالف أبي تمام الرأي، فيرى أن الآخِر خيرٌ من الأول، فيقول:
نَقِّلْ فُؤادَكَ حَيثُ شِئتَ فَلَنْ تَرى ** كَهوى جَديدٍ أو كَوَجهٍ مُقبِلِ
عِشقي لمنزلي الذي استحدَثتُهُ ** أما الذي ولّى فَليسِ بِمَنزلي

لعل الرأي الثاني يمثل حال الواقع الآن بين علاقات تبدأ وتنتهي وقلوب تحزن وتفرح، لا تدري ماذا يحمل لها الغد بين طياته، وما بين اتهامات متبادلة بين الجنسين، فبنات حواء يرين أن الجنس الذكوري في غالبيته ليس جاداً ولا مسؤولاً، ويدافعون ويرون أن الجنس الآخر متطلع في غير واقعية، وغير مأمون على القلوب، وندعو بما دعا العباس بن الأحنف:
أرى البين يشكوه المحبون كلهم ** فيا رب قرّب دار كلّ حبيب

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.