المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسن ملفي الودعاني Headshot

السعودية.. ومرض البيروقراطية في أغلب الجهات الحكومية

تم النشر: تم التحديث:

المؤسسة الحكومية والمهام المحددة:
كل وزارة أو هيئة أو مؤسسة حكومية لديها لوائح هيكلة ومهام ومسؤوليات تجاه الوطن والمواطن الغريب، وأصبح في وقتنا الراهن ليس بغريب أن الفساد في المؤسسات الحكومية استشرى وانتشر في التكاسل والتخاذل في الأداء الحكومي، والإنتاجية في العمل المؤسسي.. هنا نتكلم عن أكثر من 30 جهة حكومية.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، الكل رأى وسمع ونظر إلى الأمطار التي هطلت في الآونة الأخيرة على معظم مدن المملكة، وما كشفت من خذلان وفساد أغلب الجهات الحكومية، لا؛ بل ظهر بعض المسؤولين في تلك الجهات يبرر موقفه وموقف جهته تجاه ما كُشف وما ظهر من الفساد. ليس هذا فحسب؛ بل رمى بعض المسؤولين المسؤولية والمهام على الجهات الأخرى ولم يعترف بتكاسل وفساد وزارته، وفقد كل صفات الشفافية والمسؤولية.

هنا وبكل قوة، نقول إن هناك خللاً كبيراً في لوائح ومهام ومسؤوليات أغلب الجهات الحكومية، وهذا منذر بدمار سيلحق بالبلد إن لم نلحق بالحلول الجذرية والفورية والعاجلة.

ثقافة رمي المهام على المؤسسة الأخرى:
"إذا رأيت المسؤول يلقي بالمهام والمسؤوليات على الجهات الحكومية الأخرى، فاعلم أنه غير مسؤول"؛ لأنه أولاً ديننا الحنيف حثّنا على العمل الجماعي والإنتاج والإصلاح والإخلاص والتنمية، "وتعاونوا على البر والتقوى".. وقوله صلى الله عليه وسلم: إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه".

فلا داعي لدخول المسؤول في تداخلات ومهاترات مع المسؤولين بالجهات الحكومية الأخرى؛ لأنه يوجد لديه لوائح ومهام ومسؤوليات، إذا لم يقم بها على أكمل وجه يقدَّم للعدالة والمحاسبة، ومتى نرى ثقافة محاسبة وضبط النفس والاستقالة للمسؤول المقصر "الفاشل" تجاه الوطن؟!

فرحنا بهيئة مكافحة الفساد.. ولكن!
عندما صدر أمر خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز (رحمه الله)، بإنشاء هيئة لمكافحة الفساد، فرحنا واستبشرنا خيراً بها، ولكن مضى أكثر من 6 سنوات دون جدوى نافعة ودون أثر إيجابي ونتائج واضحة؛ بل ربما عدد القضايا التي تابعتها الهيئة يكاد لم يتعدَّ 100 للأسف، مقارنة بالفساد المستشري في الجهات الحكومية.

أتحدث هنا عن تخاذل وتكاسل أغلب الجهات الحكومية تجاه مسؤولياتها وكذلك رمي مسؤوليات بعض تلك الجهات الحكومية على جهات أخرى، وأتحدث عن العبث في المسابقات الوظيفية التي تمس المواطن الشريف المخلص بشكل مباشر، حيث إن هناك فساداً والتعب كبير في أغلب المسابقات الوظيفية بعدد من الجهات الحكومية.

وأتحدث أيضاً عن تقصير أغلب الجهات الحكومية تجاه تقديم الخدمات الحكومية للمواطن، فهنا العجب والإعجاب للأسف! عندما يأتي بعض المراجعين من المواطنين أو المقيمين للموظف الحكومي، يرى كأن الموظف يصرف من جيبه على المراجع للأسف الشديد! أين هيئة مكافحة الفساد وهيئة الرقابة العامة وأين وأين وأين...؟!

المسؤول المواطن:
المسؤول هو مواطن في الأول والأخير، فلماذا يعجز عن القيام بمهامه ومسؤولياته تجاه الدين والوطن والمواطن، خصوصاً أنه يتقاضى راتباً يقدَّر بعشرات الآلاف شهرياً؟! متى سنصل إلى مرحلة التكامل في العمل؛ حتى نصل إلى تنمية مستدامة وشاملة..؟

أقول لكل مسؤول: إن الله رقيب، والمواطن ينتظر منك أن تخدمه بكل حب وإخلاص وتفانٍ وجودةٍ وهو في منزله، لعلنا نرى هذا يطبّق خلال السنوات القريبة المقبلة عبر الحوكمة في التعاملات والمعاملات بين الجهات الحكومية والجهات الحكومية والمواطن والتي تمنع التدخل البشري. ويبقى العمل المؤسسي الإلكتروني هو الفيصل والحكم على إنتاجية أي موظف أو مسؤول حكومي من وزير إلى أصغر موظف عبر دوالّ قياس الأداء الحكومي والإنتاجية من خلال برنامج التحول الوطني ورؤية 2030.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.