المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسن ملفي الودعاني Headshot

قنوات الإعلام المحافظ وأساليب الخداع في كسب مئات الملايين بغطاء ديني

تم النشر: تم التحديث:

انتهجت بعض قنوات الإعلام المحافظ وغيرها في الآونة الأخيرة طرقاً وأساليب جديدة غير مباشرة في التكسب المالي الكبير بغطاء التدين والحث على الإنفاق لوجه الله والصدقات والتبرع للأوقاف؛ حيث تجرأت بعض هذه القنوات على التحايل على أنظمة الدولة في جمع التبرعات في كسب مئات ملايين الريالات بطرق غير مباشرة، إلى أن أصبح الدخل المالي هو الشيء الرئيسي لبعض القنوات في التكسب عن طريق التعاقد مع كم جمعية خيرية أو أوقاف إسلامية لفتح التبرعات عن طريق هذه القنوات للتكسب من جيوب الناس أصحاب القلوب البيضاء والنوايا السليمة بطرق غير مباشرة، الذين فقط إذا ذكر الله في طريقهم لجمع التبرعات للجمعيات الخيرية أو دور الأوقاف هبّوا إلى التحويلات الهائلة لهذه الجمعيات والدور ابتغاء فيما عند الله، ولم يعلموا أن أكثر من ثلاثة أرباعها تذهب لتلك القنوات المحافظة! واعيباه وأنه لم يذهب من هذه الأموال إلى تلك الجمعيات والأوقاف والدور إلا 10% واعيباه.. واعيباه.. واعيباه!!

الطرق والأساليب المتعددة

طريقة التلاعب في استعطاف قلوب الناس:

الطريقة باختصار تأتي كم جمعية خيرية أو دور للأوقاف أو منظمات خيرية معتمدة من الدولة إلى تلك القنوات برغبة الإعلان على تلك القنوات للوقف أو الجمعية أو المنظمة الخيرية، بعدها هنا تأتي لعبة كتابة العقود والتعاقد وتلاعب جشع وطمع صاحب القناة ومالكها في كتابة العقد في موافقته أن نعلن لك بشرط أن تكون 70% من تلك التبرعات تذهب للقناة، و30% الباقية تذهب للجمعية أو المنظمة الخيرية أو دور الأوقاف، هذا مثال واحد فقط.. فكيف بالطرق وأساليب الخداع الأخرى؟!

في الحقيقة هذه القنوات المحافظة، سواء القديمة أو الناشئة، تقوم على استغلال الحملات الدعوية والبرامج الدينية وبعض المشايخ، الذين تتوافق آراؤهم ومحتوياتهم مع أهداف القناة إدارياً ومالياً للوصول إلى قلوب الناس؛ لكي يتبرعوا لمثل هذه الجمعيات والمنظمات الخيرية ودور الأوقاف.

يا وزارة الداخلية ويا وزارة الشؤون الإسلامية ويا وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ويا وزارة الثقافة والإعلام.. هل هذه الطرق والأساليب نظامية يا وزارة الداخلية؟ وهل هذه المداخيل المالية للقنوات التي تقدر بمئات الملايين سنوياً "شرعية" يا وزارة الشؤون الإسلامية؟

وهل هذه الجمعيات والمنظمات الخيرية ودور الأوقاف "مخولة بتوقيع مثل هذه العقود الظالمة والمجحفة بحق هذه الجمعيات والمنظمات الخيرية ودور الأوقاف؟" السؤال موجه لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية.

وهل هذه القنوات التلفزيونية مصرح لها بالبث في السعودية؟ وإذا كانت القنوات غير سعودية هل بحثت الوزارة عن إيقاف مثل هذه الطرق غير القانونية مع الجهات المسؤولة الخارجية ومصدر هذه القنوات؟ سؤال موجه لوزارة الثقافة والإعلام؟

الحلول:
أطالب الجهات المسؤولة وذات العلاقة بمتابعة هذا العبث والتحقيق في ذلك، وتتبع السحوبات والتحويلات البنكية وهذه العقود، وأطالب المجتمع بأن يكون أكثر وعياً بمثل هذه الممارسات غير المهنية، وعدم الانجراف لمثل هذه الخداعات، وإذا أراد أي إنسان أن يتبرع فهو بعقله يدرك الطرق السليمة ويمكنه الذهاب للجمعيات والمنظمات الخيرية ودور الأوقاف الموثوق بها، التي يقوم عليها ثقات من المجتمع.

كما أطالب الدعاة والمشايخ ضيوف البرامج الدينية أو الذين يقدمون هذه البرامج بأن ينتبهوا لمثل هذا الأمر الخطير، الذي سيُسألون عنه أمام خالقهم، وربما يهدم جدار الثقة والصلة بينهم وبين الناس والمشاهدين.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.