المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسن الشواف Headshot

لماذا يحب أشرار الأفلام شرب الحليب؟!

تم النشر: تم التحديث:

قد يعتقد الكثيرون أن مشروب الشرير والسيكوباتي المفضل في الأفلام هو الخمر أو الفودكا أو المخدرات، أو أي شيء يعبر عن مدى خشونته وغلظته وعدم اتزانه.

لكن، يرى الكثير من صنّاع الأفلام غير ذلك، فالحليب هو مفتاحهم لتقديم شخصية شريرة فريدة من نوعها، مستغلين التباين والفارق بين ما يبديه الأشرار من عنف ودموية وجنون، وما يمنحه شرب اللبن لهم من البراءة والهدوء.

دعك بالطبع من أن الحليب لدى البشر كافة سائل مُقدس؛ لأنه يرتبط برعاية وتغذية أطفالهم، وعندما يوجد مع شخص غير وديع في الحقيقة يصير المشهد غريباً ومربكاً.. وإليك أشهر الأفلام التي تم تطبيق هذا بها.

Inglorious Basterds

executions in egypt

عام 1941.. وسط زخم الحرب العالمية الثانية
يدخل العقيد النازي "هانز لاندا" بيت أسرة مزارع فرنسي؛ لأنه من البيوت التي يشكّون في أن اليهود يختبئون بها من بطش النازيين وقتلهم.

العقيد لاندا مشهور بلقب "صائد اليهود"، لكن كل هذه الأشياء تتهاوى أمام منظره الهادئ وابتسامته الودودة وحديثه المُنمَّق، فيُحدث ارتباكاً قوياً لمن يتعامل معه، وعندما يُسأل عما يحب أن يشربه يطلب الحليب، ويأتيه شاكراً، ثم يشربه بنَهَم متلذذاً كنَهَم طفل وديع.

ويطلب إعادة ملء الكوب بالحليب مجدداً، ويتركه على الطاولة وهو يتلاعب بأعصاب المزارع أمامه لآخر مدى، حتى يفصح عن مكان اليهود عنده، ولآخر لحظة قبل المجزرة التي يحدثها في العائلة اليهودية، يظل محتفظاً بابتسامته الودودة والمخيفة في الآن ذاته!

The mist

executions in egypt

الضباب يغطي كل المدينة، وفي متجر يتبضع فيه بعض السكان، يأتي أحد إليه صارخاً، يحذر من أن هناك وحوشاً في هذا الضباب المفاجئ والغامض، فيصبحوا سجناء في المتجر ومتلقين هجمات تلك الوحوش، ويسود جو عام من الخوف الذي يتحول إلى يأس وذعر شديدَين، وتظهر هنا "كارمودي"، شخصية شريرة ذات نزعة دينية تسيطر على جميع الخائفين والباحثين عن الأمل والمستعدين لفعل أي شيء ليوقفوا ذلك.

تتحول "كارمودي" في هذه الظروف إلى أشبه بنبيَّة من أنبياء العهد القديم، فتخفي وراء الحديث الإلهي والوعد بالخلاص رغبةً مُلحّةً في الدموية والعنف.

ويكون مشهد قتلها كاشفاً لتلك الرغبة، فتمسك في يدها زجاجة حليب وفي يدها الأخرى سكيناً لامعاً، بينما تطالب بتضحية بشرية بقتل أحد الصغار الموجودين من أجل درء العقاب من الرب كما تتوهّم، فأول رصاصة تتوجه نحوها تهشّم زجاجة الحليب التي تمسكها فتتناثر بقوة، منهيةً الهالة المزيفة من عليها، ومن ثم رصاصة أخرى في رأسها، لتقضي عليها تماماً.



A Clockwork Orange

executions in egypt

رائعة المخرج الكبير "ستانلي كوبريك"، حيث كل شيء فيه متناقض إلى حد لا يصدَّق، فالاغتصاب يتم وسط موسيقى مرحة، والتعذيب النفسي على ألحان موسيقى بيتهوفن.

ففي المشهد الافتتاحي للفيلم، يظهر بطلنا "المُراهق" وبجانبه أصدقاؤه يشربون الحليب وسط تماثيل في أوضاع جنسية مُخلّة؛ ومن ثم نذهب لتسليتهم الوحيدة التي يكرسون لها حياتهم، وهي تعذيب الناس واقتحام بيوتهم، فيذكرك شربهم الحليب بأنهم مجرد مراهقين؛ بل أقرب للأطفال في لهوهم، لكن لهوهم معك عنيف مُندفع نحو الشهوة والتلذذ بالتعذيب، فلا حدود للّهو معه.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.