المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسن الشواف Headshot

عن فتاة المدرجات والخليل الكوميدي وآخرين

تم النشر: تم التحديث:

ملحوظة: كُتب هذا المقال يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول وهو في الحقيقة يصلح للنشر في كل وقت.


اعتدنا كل فترة ما أن يظهر من رحم السوشيال ميديا نجم تافه جديد يظهر في كثير من القنوات الفضائية وبرامج مقالب وأعمال درامية أيضاً، حتى بدأت التشكك الفترة السابقة عن سبب تأخر هذا النجم المجهول عنا.

بداية من أحمد التباع وهبة، مروراً بالخليل الكوميدي والرجل المُسن البذيء، الذي يقول عاااا، وأبو سنة وكريستينا، واثنين آخرين ظهرا بعد كتابتي بمدة قليلة، وغيرهم الكثير من التافهين والمنحطين والسفلة والسمجين.

وبعد فترة قليلة يتفاجأ القاطنون في السوشيال ميديا بالقرب من حائطه الذي يقسم العالم بأنهم على التلفاز ويحظون بشعبية وراغبين في مشاهدتهم حالة صدمة تُعم بينهم، وبينما تطوف صورهم السوشيال ميديا يطوف بجانبها منشور عن الإعلام التافه الذي يظهر تلك الأشكال، بينما العلماء والمتميزون بلا أدنى اهتمام.

وكان أقرب مثال وآخرهم حتى الآن فتاة المدرجات، ولمن لا يعرف فتاة المدرجات، هي فتاة انتشرت صورتها كالسرطان في كل خلية على السوشيال ميديا من مدرجات مباراة الزمالك في نهائي كأس إفريقيا لفتاة يراها العقل الجمعي جميلة بشكل أخاذ، ويرى أهمية نشرها في كل مكان، استيقظت من النوم لأجد نتيجة المباراة تظهر على وجوه الشامتين الإلكترونية، وهذه الصورة التي لم أعطِ لها اهتماماً ذهبت يومي الجامعي المعتاد، وعُدت لأجد هذه الفتاة ضيفة لقناة MBC مصر في برنامج صباحي، وظهرت فيما بعد في فيديو كليب بالمناسبة، وتعليق ساخر عليها.
* انتِ مين المخرج إلى اكتشفك؟
- مخرج المباراة.
تعليق مضحك، لكن أختلف معه في نقطة جوهرية، من اكتشف الفتاة كانت السوشيال ميديا، هناك كثير ممن تعرفهم ساهموا في ذلك، قد يكون أنت، كل شخص له قدر بسيط في شهرتها -المؤقتة بالتأكيد- إنه أثر الفراشة الذي يستهين به الفرد؛ ليجد أن هناك عاصفة نشأت من خفقات الأجنحة التي كان يستهين بها، ولا يحسب لها بالاً.

وفي هذه الفقرة سأقتبس جملة قالها الخليل الكوميدي في أحد مقاطعه تُعتبر مُلخصة لما أود طرحه، قالها بسبّة عامية وبالتالي لن أكتبها كما هي:
"كي تشتهر في مصر أمامك خياران؛ إما أن تتعرى أو أن تكون سمجاً"
2016-11-10-1478741416-5354554-910.jpg

قوة السوشيال ميديا

السوشيال ميديا أصبحت مصدراً لهذا التلفاز التافه؛ لأنه بالأصل فارغ وعاجز عن التأثير فيما يتحدث فيه العامة إلا قلة، فيستفيد من السوشيال ميديا كقوة ومصدر أعلى مؤثر حقيقي في الناس؛ لكن السوشيال ميديا ترفع على منبرها الكثير من التافهين، سواء ممن ذكرناهم أم لا، ولا أريد أن تكون صفاتي متعالية، خصوصاً أنني طرحت أسماء بعينها، لكن هم بالفعل يقصدون أن يكونوا كذلك، هم يريدون أن يكونوا تافهين سمجين منحطين؛ ليكون لهم وزن، ونحن الذين نقيم لهم هذا.

إن أكثر ما يغيظني في هذا الأمر هم الأبرياء المستنكرون من هذه التفاهة على شاشات التلفزيون حقاً، في الحقيقة فإن التلفزيون ليس إلا مرآة يعكس فيها لك مدى تفاهتك والأشياء التي تهتم بها، لو لم يهتم الناس بمن يخلع الحجاب ومن يرتديه كأمر شخصي خاص لما تعمد أشخاص أن يفعلوا ذلك من أجل الشهرة، وأصبح الأمر مجرد اقتناع شخصي نحترمه مهما اختلفنا معه.

ولا أُبرئ التلفزيون من أنه ضحية لتفاهات يهتم بها الناس؛ بل هم مصدرون لها في كثير من الأحيان، لكن هذه الظاهرة تجعلك تدرك مدى تأثيرنا في مربعاتنا الصغيرة على هذه المؤسسات، فقوة تأثيرنا كبيرة وواسعة النطاق.

ولا أنسى أبداً للسوشيال ميديا أنها أسهمت في مساعدة أُناس كثيرين، بل وإنقاذ حياة البعض، سواء بالتبرع بالمال أو بالدم، وإرجاع حقوق لأصحابها ما كانت ستعود ولو ذهبوا للشرطة أو الجهات المسؤولة عن إرجاع الحقوق، وأكثرها تأثيراً في كان ذلك الشاب المُهمل والمُتسخ عند محطات المترو؛ ليصوره أحدهم وينشروا ذلك ليتعرف عليه أهله، ونعرف أنه كان تائهاً عنهم لمدة طويلة، وما كان سيعود لهم إلا بعد سنين أو أبداً سوى بفضل السوشيال ميديا؟
إن أجمل شيء في القصة أن في هذا الواقع البائس ما زال الأمل موجوداً، ويمكن أن نصنعه بأيدينا، أثر الفراشة القابع في كل حساب حولنا.

السوشيال ميديا قوة كبيرة، لكن الكثيرين ما زالوا يريدون استخدامها في تفاهات مُتفهَة، إن كان يجوز هذا التعبير أنهم مثل المُهاجمين كل موسم لأفلام السبكي، ثم تتفاجأ أن أفلامه تحصد أعلى الإيرادات، وكأن هناك شعباً خفياً آخر يدفع من ماله ليدخل السينما ليشاهد أفلامه كل موسم.

قبل الكلمة الأخيرة أود أن أجيب عن تساؤل ربما نما في عقل مَن يقرأ: لماذا أكتب عنهم مقالاً وأنا أقول للناس لا تنشروا عنهم؟!

صدقني لم أُحبذ قط أن أتكلم عنهم إلا عندما تحول الأمر إلى ظاهرة لا ترتبط بشخص أو بآخر، وبالتالي نحن بصدد الظاهرة وليس الأشخاص.

الختام

باختصار يا سيدي.. إن أردت ألا ترى تافهاً آخر على التلفاز وفي الأعمال الدرامية أو حتى على صفحتك المربعة، لا تنشر لهم أي شيء، لا تتحدث عنهم أبداً، وإن أردتم أن يكون للمجتهدين والعلماء مكان في معمعة السوشيال ميديا، وبالتالي في التلفاز، فعاملوهم كما كنتم تعاملون التافهين، وسيتقدمون بالتأكيد، إنها المرة الوحيدة التي أقول فيها هذه الجملة، وأؤمن بها رغم استهلاكها.. ابدأ بنفسك.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.