المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسن محمد البنا Headshot

ماذا قال ترامب للسيسي؟

تم النشر: تم التحديث:

تلقت وسائل الإعلام المكالمة التي جرت بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، باهتمام بالغ؛ لكونها تعزيزاً لمكانة السيسي، كما يرى مؤيدوه، ولاحتواء المكالمة على دعوة السيسي (أو عرضه) زيارة البيت الأبيض، وهي الزيارة الأولى للسيسي منذ أن وصل لمنصب الرئاسة، حيث اقتصرت زياراته السابقة لمقر الأمم المتحدة.

الإعلام المصري، كعادته، اهتم بالتفاصيل، التي قد لا تشكل فارقاً في المشهد، ابتداءً بمَن اتصل بمَن، وليس انتهاء بـ"هل المكالمة كانت من بين أوائل المكالمات التي حرص ترامب على إجرائها فور مباشرة العمل"، أضف إلى ذلك أن عرض المكالمة كان في المؤتمر الصحفي الأول للمتحدث باسم البيت الأبيض، ولأهمية المكالمة أفسح لها شون سبايسر وقتاً رغم قصر الإيجاز الصحفي.

حقيقةً، كان الأمر مختلفاً قليلاً عن التفاصيل التي أوردها مؤيدو السيسي، فقد سبق هذا المؤتمرَ الصحفي مؤتمرٌ آخر يوم السبت، وإن كان غير مرتب واستثنائي، كما أن المكالمة التي جرت كانت ضمن 80 مكالمة تلقاها ترامب منذ تنصيبه.

فلماذا أصر البيت الأبيض على عرض الاتصال وما دار به؟

اتجهت بعض وسائل الإعلام المعارضة للسيسي إلى أن المكالمة احتوت على ترتيب واستشارة لنقل السفارة الأميركية إلى إسرائيل، وهو الإجراء الذي يتوقعه الكثيرون، والذي من شأنه أن يعقّد الموقف في الشرق الأوسط، استندت وسائل الإعلام تلك إلى بعض المواقع الأميركية، التي لم تكن دقيقة في نقلها.

فالمتحدث باسم البيت الأبيض، عرض ما دار في المكالمة، وعند سؤاله من أحد الصحفيين عن ملف "الإخوان"، وهل تم مناقشته خلال المكالمة؟ كان رد المتحدث شون أن ما دار في المكالمة تم عرضه كاملاً. ليعود الصحفي ذاته ويسأل عن نقل السفارة الأميركية إلى القدس، في ربط ذهني ربما بين مكالمة السيسي وقرار السفارة، إلا أن رد البيت الأبيض كان واضحاً: "ما زلنا في مرحلة مبكرة من اتخاذ قرار بهذا الشأن".

ما الذي دار في المكالمة إذًا؟

وفقاً للتصريحات الرسمية، فقد اقتصرت المكالمة على دعم مصر في محاربة الإرهاب، والخطوات الاقتصادية الأخيرة التي اتخذتها الحكومة، واستمرار المعونات الأميركية لمصر... ولم يكن ضمن ما تم مناقشته ملفات إقليمية في منطقة الشرق الأوسط.

يأتي الجانب الاقتصادي كملف جديد على اهتمام السياسة الأميركية.. وهو ما يفتح التساؤل عن سبب ذكر المكالمة وعرض تفاصيلها.

سبق الحديثَ عن تفاصيل المكالمة، عرضُ قرارات ترامب بقطع مساعدات حكومية لمنظمات أجنبية تدعم الإجهاض، وجاء التعقيب أن على دافعي الضرائب أن يعلموا أين تذهب أموالهم.

هنا، تكمن أهمية الحديث عن مصر، والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بسياق الحديث عن دافعي الضرائب، وعن الإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة المصرية.

حيث تمثل مصر محور اهتمام لدافعي الضرائب؛ لاحتلالها المرتبة الثانية من بين الدول التي تحصل على معونات أميركية.

فوفقاً لتسوية الميزانية الخاصة بالمساعدات الأميركية الخارجية لعام 2017، تحصل مصر على 1.4558مليار دولار، تالية لإسرائيل (3.1 مليار دولار) وسابقة للأردن (1.010987 مليار). ووفقاً لتسوية الميزانية، تم تخصيص مبلغ 150 مليون دولار، كدعم اقتصادي لمصر، وهو ما يفسر طمأنة دافعي الضرائب أن مصر تتخذ خطوات اقتصادية وفق توجيهات صندوق النقد الدولي.

كما احتوت المعونة أيضاً على (310 ملايين دولار) لدعم محاربة الإرهاب، فيما جاء النصيب الأكبر منها كمعونات عسكرية (1.3 مليار دولار)، تلك المعونات التي خصصت لمصر بعد اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل وتعد ضامناً أساسياً لها.

كان عرض المكالمة إذًا ترجمة لسياسات الرجل الجديدة، وطمأنة لدافعي الضرائب بأن أموالهم تذهب إلى بلد يتخذ خطوات اقتصادية وفق المطلوب، وأن المساعدات العسكرية لضمان استمرار اتفاقية السلام.

لا ينكر أحد أهمية المكالمة التي جرت صباح الإثنين بين الرئيسين ترامب والسيسي، ولكن التساؤل: هل يعود نفع تلك المكالمة على الشعب والدولة المصرية؟

مراجع:

Congressional Budget Justification

Trump Press Secretary Holds First Official News Conference- Full Event