المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 حسن عوف Headshot

مستقبل التعليم العربي في خطر قريب.. لكن إليكم الحل

تم النشر: تم التحديث:

حكمة صينية تقول: "إن كنت تخطط لعام واحد فازرع الأرز، وإن كنت تخطط لعشرين عاماً فازرع شجراً، وإن كنت تخطط لمائة عام فعلّم الناس".

المشاكل التعليمية وضعف مستوى التعليمي العربي شيء تعودنا عليه في العقود الماضية وبات أمراً طبيعياً, حيث إن جامعاتنا من الأسوأ تصنيفاً بين جامعات العالم، فلسنا موجودون ضمن أفضل 100 جامعة، وإن وجدنا من ضمن أفضل 1000 جامعة فهذا أمر استثنائي ويدعو للاحتفال.. بالرغم من أننا نمثل 22 دولة عربية من أصل 193 دولة معترف بها من قبل الأمم المتحدة, أمر مثير للدهشة أليس كذلك!

بالرغم من ذلك فإن المستقبل يوحي لنا بأن هذه المشكلة ستتفاقم خلال السنوات القادمة من 5-10 سنوات خاصة في الدول التي تشهد عدم استقرار حقيقي حالياً (سوريا - ليبيا - اليمن - العراق) والدول التي تشهد عدم استقرار متكرر (فلسطين - لبنان - الصومال - أجزاء من السودان.. إلخ) والدول التي من المتوقع أن تكون غير مستقرة بالمستقبل (كل الدول تقريباً).

فهناك 4 شرائح تعاني حالياً في المجال التعليمي والاقتصادي:
1- شريحة الاطفال: مئات آلاف الاطفال النازحين او غير القادرين على متابعة دراستهم في مدرسة معينة لأسباب عديدة.

2- شريحة العلماء او العقول: والتي نفقدها دائماً في أي أزمة, حيث إنهم مطلوبون في جميع دول العالم المتقدم وعملية انتقالهم سهلة.. ولعل التاريخ شاهد على تكرار هجرة العقول منذ آلاف السنين لحضارات مختلفة وتأثيرها على زوال هذه الحضارات الزاهية.
3- شريحة طلاب الجامعات: بسبب هجرة أساتذة الجامعات وعلماء الدول التي لا يوجد فيها استقرار فإن الطلاب الحاليين لن يحصلوا على تعليم بنفس الجودة خلال السنوات القادمة.
4- شريحة المتخرجين حديثاً من الجامعات: يلجأ المتخرجون حديثاً الى السفر مباشرة لتأمين مصدر رزق أو إكمال تعليمهم وغالباً لا يعودون إلا بعد تقاعدهم, وتفقد الدولة أي فائدة منهم.
فإذا نظرنا الى هذه الشرائح بالمستقبل خلال سنوات نتخيله كالتالي:
شباب أمُي (الأطفال غير المتعلمين حالياً), ومتخرجون من الجامعات بدون خبرة وبتعليم منخفض الجودة, وعدم القدرة على إنتاج أي شيء جديد.
لعل هذا الأمر قريب الى الواقع الحالي, لكن هل سنظل في هذه الحالة دائماً! ألا يوجد أمل لأي حل؟
حسناً هدف هذا المقال هو التطرق الى طريقة جذرية لتطوير تعليمنا المستقبلي.
الحل هو نظام تعليمي عبر الإنترنت

قبل أن أبدأ في شرح طريقة الحل فإننا لن نستطيع تحقيقه إلا بتغيير صفتين فينا كشعوب عربية:
1- صفة "قبول نقل التميز" أي أنك لا مانع لديك لمشاركة أفضل ما لديك من علم وأفكار مع غيرك.
2- الإيمان بأن هناك أملاً لتطوير تعليمي مستقبلي.
بالنسبة للإيمان بالأمل الحقيقي بقدرتنا على النهوض فعلينا أن ندرك: "أن الإنترنت سيغير نظام التعليم العالمي في المستقبل (مدارس - جامعات) شئنا أم أبينا" فالنظام الجامعي الموجود حالياً لم يكن موجوداً منذ 300 سنة, بالتالي ليس من الضروري أن يستمر في حال وجود بديل أفضل.
فلأول مرة منذ عقود لدينا فرصة لنسبق الغرب بخطوة, وذلك بنقل نظامنا التعليمي الى نظام يعتمد على الانترنت في التعليم.
لعل الغرب بدأ بالفعل بتطبيق هذا النظام على مراحل التعليم الأساسية (من الابتدائي للثانوي) لكن لم يطبقه على التعليم العالي بعد.
فالحل هو أن ننشئ نظاماً تعليمياً مجانياً عبر الانترنت يشمل جميع المواضيع التعليمية في مرحلتي التعليم الأساسي (المدرسي) والتعليم العالي (الجامعي).
يبدو الأمر شبه مستحيل أليس كذلك؟!
أحب أن أقول لك إن الحل سهل جداً ولا يحتاج سوى الى مواقع مشاركة تعليمية لكل اختصاص وشكل من أشكال الدعم التي سأتحدث عنها لاحقاً.
سأتحدث فقط عن تطوير التعليم العالي (التعليم الذي سيؤدي الى عمل وتطوير اقتصادي) أما تطوير التعليم الأساسي فسيكون بنفس الطريقة تقريباً.
هناك العديد من الحلول لتحقيق نظام تعليمي عبر الإنترنت سأبدأ بأفضل الطرق:
1- دعم شعبي (مجتمعات تعليمية): بإنشاء مواقع تعليمية في كل فرع من فروع التعليم العالي (طب - هندسة - طب أسنان.. إلخ) بتقنية التسجيل عبر الشاشة أو الـEducational Screencasting:


وهو الحل الأفضل والأكثر قابلية للتطبيق برأيي! لكن أولاً يجب أن يكون لدينا الشرطين السابقين (قبول نقل تميزنا لغيرنا - الإيمان بمستقبل تعليمي أفضل).
يتم عبره مشاركة فيديوهات وعروض وكتب عبر جميع الطلاب والمعيدين والاساتذة والعلماء المهاجرين وذلك بتقنية التسجيل عبر الشاشة او الـScreen Casting والتي يتم فيها استخدام برنامج معين يسجل من خلاله ما يظهر على شاشة الكمبيوتر بالصوت والصورة (يسجل مثلاً عرض Powerpoint وهو يقوم بشرحه) ثم يرفعه لمشاركته مع جميع الطلاب والمتخرجين عبر الانترنت في موقع واحد عربي مخصص لهذا الأمر.

أو تسجيلها عبر كاميرا الهاتف المحمول او الجهاز اللوحي (التابلت).
ميزة هذه الطريقة:
1- هذه الطريقة ستقدم فرصة لجميع العقول والعلماء المهاجرين في المشاركة في تقدم التعليم والاقتصاد العربي, والتي كان في الماضي لا يمكن الاستفادة منهم ونفقدهم تماماً, الآن سنفقد عملهم لكن لن نفقد علمهم.
2- المتخرجون حديثاً والمهاجرون الى أوروبا يمكنهم نقل خبراتهم مباشرة الى الأجيال الأصغر.
بهذه الطريقة لن نحتاج عدداً كبيراً من المشاركين يكفي 1% من المهاجرين أو العلماء بالمشاركة لتحقيق فارق كبير.
فكّر بالأمر فيديو واحد تعليمي مميز من 6 دقائق يحقق مثلاً 10 آلاف مشاهدة فإن مردود هذا الفيديو يعادل 125 يوم عمل (كل يوم 8 ساعات), أي بالنتيجة تسجيلك لفيديو 6 دقائق = 125 يوم تعمل في تعليم شخص مختلف مهارة معينة.

إن لم يكن هذا استغلالاً للوقت فكيف يكون استغلال الوقت يا ترى؟!

لتتضح لك الفكرة أكثر قمت أنا وصديقي د. إبراهيم حمادي بإنشاء أول موقع عربي للتعليم العالي في طب الأسنان منذ أشهر قليلة باسم Denteach.com ولاقى استحساناً كبيراً من الطلاب رغم حداثته, يمكنك أن تطلع عليه لتفهم الفكرة حيث يمكنك أن تنشئ فكرة مشابهة أو تتواصل معنا لنتناقش سوياً, وإن كنت طبيب أسنان أو أستاذاً جامعياً فيشرفنا أن تنضم لوضع دروس معنا لخدمة طلاب المستقبل.

2- دعم دولة أو جامعة عربية معينة للتعليم عبر الإنترنت: يمكن لجامعة واحدة فقط إن كانت لها ميزانية جيدة أو حتى دون ميزانية كبيرة فقط الإرادة والرؤية والتنظيم الجيد أن تقوم بهذا الأمر وتضع نفسها في مقدمة الدول والجامعات العربية في إنشاء التعليم عبر الانترنت.

من خلال تسجيل كل محاضراتها فيديو - باوربوينت - وعمل اختبارات تدريب افتراضية، حيث تظهر نتيجتك في نهاية الاختبار (اختبار مجاني بأي وقت وبأي مادة)، الأمر الذي أصبح متيسراً لأي شخص ولا يحتاج احترافية بتصميم المواقع.
الميزات:
- إنتاج تعليم عالي المستوى من قبل خبراء تعليميين.
- رفع تصنيف الجامعة عالمياً, لأن من ضمن عوامل التصنيف للجامعات مدى فائدة الجامعة للمجتمع والخدمات التي تقدمها وانتشارها.
- تسويق الجامعة عربياً, باعتبار أن نظامنا التعليم الحالي هو نظام تجاري للأسف الشديد.
المساوئ:
- معظم الجامعات ذات طبيعة تجارية ولن تحب أن تنشر الدروس مجاناً.

3- دعم عربي: تنسيق بين مجموعة من الجامعات العربية لتقديم مناهج مميزة عبر الانترنت بكورسات مجانية.
الميزات:
- مشاركة عدد كبير من رؤوس الأموال في مشروع تعليمي موحد سيعيدنا حضارياً الى خارطة العالم.
المساوئ:
- معظم الجامعات ذات طبيعة تجارية ولن تحب أن تنشر الدروس مجاناً كما ذكرت سابقاً.
- من الصعوبة جمع أكثر من دولة في مشروع واحد.
4- دعم فردي من الممولين بإنشاء موقع تعليمي عالي المستوى عبر مؤسسات خاصة وتمويل كبير: في حال وجود ممول ستحصل على النتيجة الأفضل لتعليم عالي عبر الإنترنت باستقدام أفضل الأساتذة للشرح.
الميزات:
- ستحصل على تعليم بإخراج عالي المستوى وجدوى تعليمية قصوى.
المساوئ:
لكن مشكلة هذه الطريقة أن معظم الممولين يريدون مردوداً مادياً فإن لم تقدم لهم هذا المردود فسوف تخسر التمويل ويغلق مشروعك التعليمي خلال فترة قريبة من الانطلاق, هناك العديد من المواقع التعليمية العربية الممولة التي اشتهرت ولكنها توقفت وانهارت فجأة بسبب توقف التمويل نتيجة لعدم وجود مردود مادي.
الخلاصة:
التعليم عبر الانترنت مناسب جداً للوضع العربي ومناسب للدول غير المستقرة أمنياً، حيث إنه يحل مشكلة تعليمية حالية ومستقبلية, كما انه مفتاح لتقدم اقتصادي وحضاري مستقبلي, حيث إنه يقدم الميزات التالية:
1- وصول التعليم الى الأطفال النازحين أو الذين توقفوا عن الدراسة لأسباب عدم الاستقرار أو غلاء المعيشة, فبدلاً من إنشاء مدرسة يمكننا أن ننشئ موقعاً تعليمياً يصل الى بيت الطالب الذي قد لا يستطيع الخروج من منزله بسبب خطورة الطرق.
2- تأمين فرص متساوية في التعليم للجميع.
3- حرية التعليم من خلال وجود أكثر من مدرس لفكرة واحدة ويختار الطالب الطريقة المناسبة لعقله وليس فرض نظام تعليمي معين عليه.
4- الاستفادة من العلماء العرب المهاجرين بنقل علمهم الذي أخذوه معهم بعدما هاجروا.
5- سد الفجوات التعليمية في عقول الطلاب الذين اضطروا للغياب أياماً كثيرة عن المدرسة وتعويض الدروس عبر الانترنت.
6- إمكانية البدء من حيث انتهى الآخرون من خلال مشاركة ونقل خبرات العرب العاملين في أوروبا أو الدول المتقدمة حضارياً, للعاملين في الوطن العربي, لنصبح على نفس المستوى الغربي من الثقافة.
الموضوع كبير جداً حاولت أن ألخصه في السطور السابقة لعل وعسى أن يحفز الشباب أو أي شخص يمكنه أن يحدث فارقاً في المجال التعليمي بالانتقال الى التعليم الافتراضي الذي سيكون ذا جدوى كبيرة بالمستقبل.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.