المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسن سلمان Headshot

الأزمة الليبية بين غطاء أممي مهترئ وجوار عربي يبحث عن نصر دبلوماسي

تم النشر: تم التحديث:

كثيرة هي الاتفاقيات "التاريخية" التي وقعها "الأشقاء/الخصوم" الليبيون في دول الجوار، لكنها بقيت حبيسة أدراج الفرقاء والوسطاء، فكلام السياسيين يبدو ثقيل السمع على الميليشات الحاكمة بأمر السلاح.

غير أن المستفيد الوحيد حتى الآن هو الدول التي رعت هذه الاجتماعات لتسجل نقاطا جديدة على الصعيد الدبلوماسي، وهو ما عبّر عنه بعض المراقبين بوصف الاتفاق الأخير في تونس بأنه "انتصار للدبلوماسية التونسية" التي تعاني أساساً زلاّت عدة.

ما يثير التساؤل، حقيقة، هو الموقف الرافض لبعض الأطراف الإقليمية من اجتماع تونس، رغم أنه تم بين الفرقاء الليبيين (مجلس نواب طبرق المنحل والمؤتمر الوطني العام) بشكل مباشر وبدون وساطة، كما أنه انتهى بالتوافق على مجموعة من البنود، من بينها اختيار رئيس حكومة وفاق وطني والاحتكام إلى الدستور الليبي السابق لحل مشكلة السلطة التشريعية في البلاد، وتشكيل لجنة من الطرفين لتنقيح الدستور.

وكان من الطبيعي أن ترحب تونس التي تم الاتفاق الأخير على أرضها "بكل خطوة تساعد على إنهاء حالة الانقسام في ليبيا وتمكين هذا البلد الشقيق من استرجاع وحدته وسيادته وضمان أسباب الأمن والاستقرار على أراضيه"، حسب بيان صادر عن الرئاسة التونسية.

إلا أن التحفظ المصري والتجاهل الجزائري للاتفاق الأخير على أساس أنه تم دون رعاية أممية يبدو غير منطقي، ذلك أن طرفي النزاع لم يرفضا أساسا الوساطة الأممية، بدليل أنهما عادا للاجتماع مجددا في تونس بوجود ممثلين عن المنظمة الدولية.

كما أن المبعوث الأممي السابق برنارد ليون والذي أشرف على اجتماع الفرقاء الليبيين في الجزائر ومن ثم في منتجع "الصخيرات" المغربي، اتضح لاحقا أنه كان منحازا لأحد طرفي النزاع، بدليل أنه استقال لاحقا من منصبه ليشغل منصب مدير أكاديمية الإمارات للدبلوماسية براتب شهري يصل إلى 35 ألف جنيه إسترليني وعدد غير محدود من الامتيازات، وهو ما يشكك أساسا بمصادقية الأمم المتحدة وجدوى غطائها "المهترئ" لمحادثات السلام الليبية.

ما يردده بعض المراقبين حاليا هو أن الولايات المتحدة وبعض الأطراف الإقليمية ستسعى لإفشال الاتفاق الأخير بين الفرقاء الليبين، على اعتبار أن مصلحتها تقوم على استمرار الصراع الذي يفترض أن ينتهي بتغلب طرف على آخر، وهو ما يبدو مستبعدا في ظل الدعم الخارجي المتواصل لكلا الطرفين، رغم بوادر اتفاق مبدئي بينهما على محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي بدأ يتمدد في مدينة "سرت"، وقد يستدعي تدخلا عسكريا سريعا لمعالجته.

ووسط الاستقطاب الكبير والميليشيات مختلفة الانتماءات ومصادر الدعم، يُبدي البعض تخوّفه من فشل الاتفاق الأخير بين الليبيين، ملمحا إلى سيناريو جديد يتجلى بولادة "حكومة ثالثة" في الوسط ، تُضاف إلى حكومتي الشرق والغرب، وهو ما لا يبدو مستبعدا في بلد منفتح على جميع الاحتمالات.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.