المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسن سلمان Headshot

رسائل لطمأنة الجزائريين.. هل أخطأ بوتفليقة باختيار ساعي البريد؟

تم النشر: تم التحديث:

لم يجد الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة أفضل من زعيم "البوليساريو" محمد عبدالعزيز لنقل رسائل للداخل تؤكد أنه مازال يمسك بزمام الأمور في بلاده، ولو بشكل غير مباشر، وأخرى للجار "اللدود" يؤكد فيها دعمه "اللامشروط" للجبهة الساعية للانفصال عن المغرب.

"الرئيس المريض" الغائب عن الإعلام والحاضر في أحاديث الجزائريين، ربما لم يحسن اختيار "ساعي البريد" هذه المرة، في ظل تصاعد الأصوات المطالبة بكشف حقيقة مرضه ومدى قدرته على الاستمرار بمهامه، وخاصة بعد التصريحات المثيرة للجدل للأمين العام لحزب "جبهة التحرير الوطني" الحاكم عمار سعداني، والتي خاطب المشككين بقدرات الرئيس بقوله: "اسألوا هولاند (الرئيس الفرنسي) على صحة بوتفليقة"، وهو ما اعتبره البعض "إهانة للجزائريين".

وكان سياسيون من المعارضة والموالاة طالبوا مؤخرا السلطة الحاكمة في الجزائر بإظهار الرئيس بوتفليقة للشعب سواء من خلال ترتيب لقاء بينه وبين مجموعة الـ19 التي تضم شخصيات سياسية ووطنية من رفاق سابقين لبوتفليقة، أو على الأقل بتوجيهه كلمة للشعب ولو لمدة خمس دقائق حتى يعرف الناس اذا كانت حالته الصحية جيدة أو انها لا تسمح له بمواصلة مهامه كرئيس للدولة.

اللافت أن التصريحات المنقولة عن بوتفليقة تأتي بعد أيام قليلة من تهنئته للعاهل المغربي محمد السادس بمناسبة عيد الاستقلال، والتي أعرب فيها عن "عزمه الصادق" في العمل مع الملك على توطيد علاقات الأخوة والتضامن القائمة بين البلدين ومد جسور التآزر والتعاون بينهما خدمة لمصالح الشعبين الشقيقين.

إلا أنها تأتي أيضا بعد اتهام ملك المغرب (خلال خطابه الأخير بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء) للجزائر بـ"إهمال سكان مخيمات تندوف وتركهم في وضع مأساوي"، موضحا أنه السكان "لازالوا يقاسون من الفقر واليأس والحرمان، ويعانون من الخرق المنهجي لحقوقهم الأساسية".

ويعيش عشرات الآلاف من اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف (جنوب غرب الجزائر) التي تسيطر عليها جبهة البوليساريو منذ أربعة عقود، والمتهمة بانتهاك حقوق الإنسان داخل المخيمات، وفق عدد من المنظمات الحقوقية الدولية.

ويؤدي مبعوث الأمم المتحدة للصحراء الغربية كريستوفر روس حالياً زيارة الى المنطقة في مسعى لاستئناف المفاوضات بين المغرب والبوليساريو.

وكان بوتفليقة استقبل روس الذي قال إنه يحمل مقترحاً جديداً (لم يتم الكشف عنه) لحلحلة المفاوضات، في وقت نقلت فيه وسائل إعلام جزائرية تصريحات لعبدالعزيز طالب فيها الأمم المتحدة بممارسة "كافة الضغوط" على النظام المغربي من أجل التوصل إلى شروط لتنظيم استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية.

فيما لم تبدِ دوائر القرار في المغرب حماساً تجاه المقترح الجديد "الغامض" للمبعوث الأممي، في وقت أكد فيه الملك محمد السادس أن بلاده ترفض "أي مغامرة غير محسوبة العواقب ستكون لها تداعيات خطرة، أو أي اقتراح فارغ ودون جدوى، سوى محاولة نسف الدينامية الإيجابية التي أطلقتها مبادرة الحكم الذاتي".

ويتمسك المغرب بمقترح الحكم الذاتي كقاعدة للمفاوضات حول مستقبل الصحراء التي يبلغ عدد سكانها حوالي مليون نسمة، فيما تطالب البوليساريو (المدعومة من النظام الجزائري) باستفتاء يتضمن ثلاثة خيارات: الاستقلال أو الاندماج مع المغرب، أو الحكم الذاتي في إطار المغرب.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.