المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسن عارفه Headshot

اعشق حبيبتكَ بتطرف

تم النشر: تم التحديث:

يرتبط مصطلح التطرف عادةً، بالأشياء السلبية، قتل، عنف، إرهاب، موت، إقصاء.. وما إلى ذلك. لكن الفعل منه أي "تطرَّفَ" يحمل معاني عديدة، منها الخروج عن الشارع والابتعاد عنه، وحين يتعلق بالشمس، يعني أنها اقتربت من الغروب، وأيضاً معناه الأكثر شيوعاً هو الابتعاد عن الاعتدال في الرأي، والذهاب في التمسك بالرأي إلى آخره.

لكن بعض الأشياء في الحياة تحتاجُ للتطرف لتأخذ قيمتها كاملةً، ربما، كالحب مثلاً، فالوصول إلى "الجوى" أعلى درجات العشق، بحاجة للتطرف، والذهاب في المشاعر إلى أقصى حدودها، لا حياد، لا موضوعية، لا اعتدال، الحب إلى أقصى ما يمكن.

قالت سيّدة كبيرة في السن خلال نُصحها لي: "إن أحببتَ امرأة، اعشقها بتطرف، أعطها ما لديك، فرّغ مشاعرك كلها أمامها، فجّر ما استطعت من حب بين أحضانها، لا تطالبها بشيء، فقط تطرّفْ، لا تبقى في المناطق الوسطى والآمنة، اذهب إلى حيث يريد قلبك، استهدف أحضانها، فقلبها يحتاج للكثير من التطرّف ليسمح لك بالسكنِ فيه".

وفي معرض حديثها أضافت: "لا تعامل حبيبتك كملائكة، عاملها كما هي، بنديَّة، أنت رجل وهي امرأة، لا فرق بينكما في أي شيء، تميّز عنها في تطرفك إن استطعت، كن أمامها، وجهاً لوجه، عيناً بعين، اضبط ايقاعاتك كلّها بتناغم الكيانين، لا ينقصك عنها شيء والعكس كذلك، لا تشعرُ أنكَ أقلَ منها أو أكثر، اذهب في حبها حدَ الاحتراق الذي يجعل الجسدين متحدين، لا حياة دون ذلك".

حديث السيّدة لم ينتهِ هنا، بل أكدت عليّ:" قدّس حبيبتك ولا تؤلهَها، البشر إن تألهوا يصبحون بغير رحمة، تصوّف بها على طريقة الشعراء، اهتم بتحقيق مقام العشق، واعشقها، فإن لم تعشقك، فهي تراك بقلبها وتتابعك بعينيها وأنوثتها، ستتعلم منك معنى الحب إذا حافظت على تطرفك، وستدرك حجم المشاعر تجاهها".

كلام الجدّة يبدو خيالاً، لكن على كل عاشق تطبيقه، إن قابل امرأة بعينين لوزيتين، مرسومتين على هذا الشكل بمنتهى الدقة والتأني، تكتنزان أثقل درجات اللون البني، تسرقان ألوان تراب البساتين كلّه، التراب الذي تولد منه ورود الغاردينيا، امرأة، شعرها طويل مزينٌ بسيد الألوان، يلتفّ عليك في الشتاء ليحميك من البرد، ضحكتها ساحرة، وهي طويلة كسيف دمشقي لا ينحني، ولا يصدأ، ويحافظ على لمعانه منذ أقدم العصور، لا تكسر قوته الأنثوية أي طاقة!

تلك النصائح، يجب اتباعها، في حضرة امرأة تحبّ نفسها، لا تخجل من القول إن شعرَ حاجبيها خفيف، فتضطر لتغميقهما بقلم الحليّ، تتقن فنّ رسم "الآي لاينرز" على جفنيها، وكأنها معتادة منذ ولادتها، على الرقص مع ريشة الألوان لإخراج لوحة فنية، ولا تتوانى في الشكوى من أنفها، تتحسسه، تداعبه، ويبدو جميلاً جداً، ورغم ذلك، تقول ببساطة:" أنفي لا يعجبني".

إذاً، قواعد العشق كثيرة، لا يمكن حصرها برقم، أحدها التطرف، تَطرَفْ بما استطعت، إذا أحببت امرأةً بتلك الصفات، مُشبعة بأنوثتها، مستقلة، حرة، قوية، ذكية، تكره بشار الأسد، وتحب كلَّ أنواع الكلاب، مفضلةً الهاسكي السيبيري.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.