المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسن عارفه Headshot

الحب فن الممكن

تم النشر: تم التحديث:

لا يقتصرُ فنُّ الممكن على السياسة فقط، ثمة ممكنات كثيرة في الحب، فيمكن أن تعشق امرأة حد التطرف والجنون لتصل إلى حالة الوسواس القهري، تذكر اسمها بين كل جملة وأخرى، ترى وجهها بوجوه النساء كلهنّ، تتخيل تفاصيلها كل صباح، وترسل إليها عبارة "صباحكِ سكّر"، دون أن تنتظر الرد، المهم أنك أرسلت ما تشعر به.

لا يعترف الحب بالمعادلات العلمية والمسلمات والحقائق، قانونه مستقل، يكسر القواعد، لا سيّما إذا كان في حضرة امرأة طويلة كسيفٍ مصنوع في أقدم حارات دمشق، وحلوة، كبستان غاردينيا بيروتية مصفوفة مثل أجساد الفاتنات في شارع الحمرا بقلب العاصمة اللبنانية.

يمكنك أن تشاهد كل التفاصيل الحلوة بحبيبتك، حبوب الوجه التي تغزو تعابيرها شهرياً، تبدو كضربات فنان تشكيلي بالريشة على لوحته في نهايتها، ليختم إبداعه، ويستعد لعرض اللوحة في أهم المعارض، يمكنك أن تشتم رائحة لا يقدر غيرك على الشعور بها، رائحة قادرة على إعادتك لمرحلة التكوين في رحم أمك، وقتها، تأكد أن هذه ستكون سيدة قلبك وروحك.

في الحب، لا حلول وسطى، اعشق حتى النهاية واعطِ كلّ ما عندك، لا تنتظرها وتطبق قصائد الشاعر الراحل محمود درويش المنسوجة حول الانتظار، اذهب إليها، ازرع حول شرفتها ما استطعت من ورود، اكسر قوانين العلاقات، فلا تضرب موعداً قبل السلام عليها وعلى جمالها، تغزل دون مقدّمات وازرع في أظافرها الملوّنة وغير الملوّنة، ما تستطيع من ورود، أكِّد لها حبك الكبير، ولا تخفِ شيئاً بداخلك.

الكثير من الرجال يكره التفاصيل، عكس معظم النساء، لكن لو أدركوا أهمّيتها، لغرقوا فيها دون أن يُنقذهم أحد، هكذا أخبرتني امرأة في أحد شوارع دمشق، وأضافت: "إن أحببتَ حقاً، تمتّع بمشاهدتها وهي تضع مساحيق التجميل وتضيف على جمالها القليل أو الكثير من السكّر، فهل أجمل من مشاهدتها تخط الماسكرة على رموشها وتفتح فمها لا إرادياً؟ وهل أشهى من متابعتها تلوّن أظافرها بالأحمر ومشتقاته وغيره من الألوان؟".

تلك السيدة فتّحت عيني على الكثير من الأمور، وقالت خلال لقائنا: "أستغرب من الرجال الذين لا يهتمون بتفاصيل المرأة كلّها، ولا يعرفون ما هو الآي لاينر، الذي تخطه المرأة على جفونها لتحدد مسار حياة أي رجل، لا أجد أقل شأناً من رجل يستعجل مليكته لارتداء لباسها بسرعة، فلِمَ لا ينتظر؟ ويدخّن سيجارة ويتابع مشهد حبّها لنفسها وجسدها، وتمايلها أمام المرآة والاعتناء بنفسها أكثر، أليس السكّر زيادة أشهى وأطيب؟!، ما ضره لو سمع موسيقى كعبها العالي وهي تتراقص في المنزل؟".

من لقاء عابر وسريع، تأكدت أن المرأة تعرف وتفهم المرأة أكثر من الرجل، وهي بطبيعة الحال مفتاح الرجل ليفهم الأنوثة وتفاصيلها، حتى يتقن فن الرقص مع النساء بشكل جميل، بعيداً عن تجاربك، مهما كان عددها، تحتاج لصديقة، ستعلّمك الكثير من التفاصيل فيما يخص "بنات حواء" وتفاصيلهن، والكثير من مواضيع الحياة بمختلف النواحي.

ماذا لو وجدت حبيبة صديقة في نفس الوقت؟ حينها، ستكون الرجل الأكثر حظاً.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.