المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حسن الحجيلي Headshot

العالِم العربي المسلم الذي اخترع نظارة القراءة والكاميرا

تم النشر: تم التحديث:

2016-01-18-1453109195-150577-alhassanportrait.jpg

فكرة استخدام أداة كوسيلة للتصوير قديمة جدًّا منذُ زمن أرسطو والإغريق، ولكن المؤسس الفعلي لها هو العالم العربي المسلم الحسن بن الهيثم (354هـ/965م). التصوير يعتمد على مفارقة "توقف الزمن"، عدسة الكاميرا تنفتح وتنغلق ليتوقف الزمن مطلقاً في لحظة بعينها ويتم تسجيل كتلة زمنية فيها ويُقتبس الزمان والمكان.

قبل عدة أعوام قدمت الجزيرة الوثائقية فيلماً بعنوان "من حلب إلى هوليود" عن سيرة حياة المخرج السينمائي الشهيد مصطفى العقاد -مخرج فيلم الرسالة وفيلم عمر المختار- ويقول العقاد عندما بدأ بدراسة السينما والإخراج في لوس أنجلوس بالقرب من هوليود إنه تفاجأ عندما درسوه أن مكتشف الكاميرا هو عالم مسلم اسمه الحسن بن الهيثم، يعني أن السينما في بذورها الأولى كانت من اختراع عالم مسلم، وهذا الأمر زاد ثقته بنفسه وبقدراته.

أبو علي الحسن بن الهيثم عالم طبي وفلكي وفيلسوف وفيزيائي عربي مسلم، أبدع في علم البصريات، وهو أول من قدم تشريحاً طبياً للعين البشرية وقدم وصفاً صحيحاً لأجزاء العين ووظائفها واخترع نظارة القراءة والعدسات وأعطى شرحاً علمياً للكيفية التي ترى بها العين، وكثير من النظريات العلمية الأخرى حول الألوان والضوء والأوهام البصرية.

كان يُعتقد قديماً بأن العين ترسل أشعة تجعلنا نُبصر الأجسام المرئية، لكن الحسن بن الهيثم في كتاب "المناظر" قام بنسف النظرية القديمة وأثبت العكس بأن العين تستقبل أشعة ترسلها الأجسام المرئية بالاعتماد على الضوء. في الحقيقة وقبل خمسمائة عام من ميلاد العالم غاليليو غاليلي -الذي لقبه أينشتاين: "أبو العلوم الحديثة"- كان ابن الهيثم أول من أثبت نظرياته العلمية بالتجربة والبرهان، بمعنى أنه يقدم اكتشفاته بالأسلوب المنهجي الحديث؛ نظرياته مبنية على ملاحظات علمية تقبل الصواب فقط بالبرهان.

وكان الحسن بن الهيثم يدون كتبه بخط يده، ويقوم برسم النماذج التوضيحية، ويقوم بزخرفة صفحات كتبه بزخارف إسلامية، وكانت لكتبه شعبية كبيرة وينتظرها الناس ويدفعون عليها بسخاء. بعدما كبر بالحسن بن الهيثم العمر أحس بضغفٍ في بصره، فقام بصناعة قطعة زجاجية تستطيع تكبير الخطوط المكتوبة، ولأنه عالم في البصريات كان يعرف أن لكل عين قوة بصرية مختلفة، فقام باختراع قطعتين تختلف قوتهما على حسب قوة إبصار العين، وتُثبت هاتان القطعتان أمام العينين، وبهذا يكون لابن الهيثم الفضل في اختراع النظارة أحد أهم أسباب تطور البشرية.

"قمرة" هي الأصل ومُقتبس منها بالترجمة السمعية كلمة "كاميرة/كاميرا"، والقمرة هي أداء حجرية مظلمة قام بصناعتها الحسن بن الهيثم للتصوير الضوئي، يوجد في القمرة ثقب يسمح للضوء بالدخول إليه وفيها يتم اقتباس لحظة واحدة من الزمن والإشعاعات الضوئية تقوم بعرض الزمن على شكل صورة مقلوبة. وبالقمرة أصبح لهذا العالم العربي المسلم فضل كبير في تطور تقنية التصوير والعلوم البصرية واليوم نشاهد في كف كل شخص منا كاميرا الجوال.

إن نشأة السينما كانت بفعل تطور عملية التصوير، حيث أصبحت الصورة حية، من الغلط القول بأن "الفيلم هو صور متحركة" وفعلياً "الفيلم هو عبارة عن صور ثابتة" الصورة الثابتة الواحدة في الفيلم تبقى على شبكية العين لثوان قصيرة، ثم إذا أسرعنا باستبدال هذه الصورة الثابتة بصور ثابتة أخرى مشابهة لها بحيث تتابع الصور على شبكية العين، فإننا بالتالي نخدع البصر، وتستوعب الدماغ هذا التغيير على أن الصورة تتحرك، لأن تغيير الصور أسرع من أن تلحظه الأبصار والأدمغة، وبذلك نشعر بأن الفيلم هو صور متحركة وهكذا يعمل سحر السينما.

للعالم العربي المسلم الحسن بن الهيثم منافع عظيمة في خدمة البشر والإنسانية، ويعتبر تاريخيًّا من أهم العلماء على المستوى العربي والغربي، ولو كان بيننا هذه الأيام حتماً سيكون في قوائم جوائز نوبل في العلم والطب وكل التكريمات العالمية.. ختاماً أقتبس هذا النص من كتاب "صناع الحضارة العلمية في الإسلام" للدكتور أحمد محمد عوف.

".... أصدق وصف لابن الهيثم ما قاله عنه العالم (سيدوه) بأنه لو لم يظهر ابن الهيثم لاضطر نيوتن أن يبدأ من حيث بدأ ابن الهيثم، كما اضطر "كبلر" أيضاً أن يبدأ أبحاثه في علم الضوء من الصفر.

2016-01-18-1453109240-9251936-.jpg

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.