المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حارث العباسي Headshot

الطفولة دروس وعبر

تم النشر: تم التحديث:

صديقتي الصغيرة البالغة من العمر ثماني سنوات أمازحها وأبتسم معها وأسمع منها حكايا الصغار، تذكرني بأيام أخي مروان ومحمد وأختي فاطمة، الذين كانوا سلوة حياتي وإزالة همي وتخطي العقبات في حياتي، أستمد منهم العطاء والنجاح.

كي لا أذهب بعيداً عنها، فسارة البالغة من العمر ثماني سنوات ألعب معها ألعاباً أتذكرها منذ الصغر، كانت أمي وصانعة أحلامي تلاعبني إياها، فأصبحت سارة تمثل لي رمز ذكريات الطفولة، وعنوان الابتسامة المليئة بالبراءة في عالم تعمد قتل الأطفال فضلاً عن البراءة، وفضلاً عن قتل أحلامهم ومستقبلهم وتخريب بلدانهم.

عذراً لعلي استطردت كثيراً، فحديثي هنا عن صديقتي.. عن الأمل.. عن الدرس الجديد الذي تعلمته منها، ستقول لي تعلمتَ منها؟! أجل.. تعلمتُ ولا بأس أن يتعلم الكبار من الصغار، كما يفعل الكبار بتلقين الصغار قواعد الإملاء وأصول الحساب.

ماذا تعلمت؟ تعلمت منها الأمل، رغم أني أمتلكه وأبثه للناس، لكننا في بعض الأحيان نحتاج لمن يغرس فينا الأمل كما نغرسه للناس.
وتعلمت منها الابتسامة الدائمة ابتسامة محمد الصادق التي لم أشاهدها منذ أشهر، حينما كانت تترسم دائماً على ثغره باعثة روح الحياة حاملة في طياتها الأمل والتفاؤل، فضلاً عن كلامه المضحك الذي يخرج منه مجزأً متلعثماً فيه.

ثم استمرت الأيام وأصبحنا أصدقاء جيدين، أستسر برؤيتها وتسر برؤيتي، ولكن بما أن الحياة محكومة بفراق قمت كعادة الناس في أيامنا بأخذ صور لمن يحبون تبقى ذكريات جميلة في حياتهم يرجعون إليها يستمدون منها الأمل والعطاء في قابل الأيام.

فطلبت بأن ألتقط لها صورة أحتفظ بها رفضت فغضبت منها.
فقلت لها غاضباً لماذا ترفضين؟
أجابتني جواباً مدهشاً، لم أكن أتوقع أن يخرج كلاماً ودرساً بليغاً من طفلة لم يتجاوز عمرها إلا ثماني سنوات..
لو أحببت أن تلتقط لي صورة فالتقط لي صورة بعقلك لأن جوالك قد يتعرض للكسر أو السرقة، أما عقلك فيبقى معك دائماً ولن تنساني أبداً! فتبسمت ضاحكاً من قولها.

قلت لها وما دليلك على هذا؟
قالت لي كانت صديقتي معي في يوم من الأيام، فالتقطت لها صورة جميلة رائعة في حسنها، وبقيت معي صورة أعز وأقرب صديقة إلى قلبي ونفسي مدةً من الزمن، وتعرض الجوال للكسر فذهب الجوال والصورة معاً، ولكن لم تذهب صديقتي معهما، فأنا محتفظة لها بصورة في عقلي وفؤادي ولن أنساها ما حييت.

ثم جلست كمن يتهيأ لالتقاط صورة جميلة قامت سارة بذلك وكأن لسان حالها وحالي يقول:
ستبقى في عقل هذه الطفلة تمثل أملاً وابتسامة وميلاداً جديداً لي ولها في الحياة.

ثم جاء دوري لألتقط صورة للجمال والبراءة والطفولة معاً، لكن هذه المرة ليست بجوالي وإنما بعقلي وجناني، ستبقى معي أقصها لكم وسأقصها لأهلي وإخواني وأحبابي وأصدقائي وكل إنسان في هذا العالم لنتعلم من الأطفال دروس الأمل والوفاء.

درس كهذا يغنيك عن دراسة جامعية أو دورة في التنمية البشرية تعلموا من أطفالكم فدروسهم بسيطة عميقة مقنعة.

قصة كهذه نتعلم منها الوفاء لأهلنا ومن مد لنا يد العون في هذه الحياة القصيرة بعمرها العميقة بمعانيها ودروسها لأن من نحبهم فعلاً يشغلون قلوبنا وعقولنا دائماً وأبداً.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.