المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حارث العباسي Headshot

ما هي مشاكل الطلبة في مدارسهم؟

تم النشر: تم التحديث:

غداً امتحان، على غير العادة أصبحت مادتي هي الأولى في جدول الامتحانات، وعليّ أن أعد الأسئلة بأسرع وقتٍ فالموعد ليس بعيداً، فما يفصل بين إعداد الأسئلة وأداء الاختبار سويعاتٌ قليلة، ومازال الطلابُ يعانون ضغط الامتحان كما كُنّا نعاني عندما كنا مثلهم طلاباً، ولكن على غير عادة الامتحانات الروتينية الكلاسيكية المملة، وعادةً السائدة في الاختبارات، وضعْتُ سؤالاً لطلاب المرحلة الرابعة في مدرسة (أمل نينوى العراقية الأهلية إسطنبول) التي أعملُ فيها مدرساً، وكان قد مرّ بنا موضوع أهمية العلم والتعلم، ومن فقراته:
ما هي حقوق الطالب؟
ربما الإجابة ستكون بديهية وستبدو سهلة ولكن للأسف تطبيقها صعبٌ، ربما سنقول من حقه اختيار بيئة مناسبة للتعلم، وأن على أوليائهم أن يحسنوا اختيار أساتذتهم، وأن يستشعروا من أساتذتهم اللطف واللين، وأن يراعي الأستاذ استعداد الطلاب الفكري، وأن يتعاهدهم بالنصح والإرشاد ، وغيرها هذا ما ورد تقريباً في الفقرة، وللأسف لو مررنا عليها واستقرأنا الواقع لم نجدْ إلا القليل مطبقٌ، وفي كثيرٍ من الاحيان لا يطبق منها شيء.
وأردْتُ أن أثير تساؤلاً مضافاً مع السؤال فكان السؤال مُصاغاً بالطريقة التالية:
ما هي حقوق الطلاب؟ وما هو الحقُ الذي لا يُراعى معك؟
هذا السؤالُ كان موجهاً لستة عشر طالباً، في مرحلة واحدة، في سن واحدة، في قاعة واحدة.
بالتأكيد كانتِ الأجوبة متفاوتة لكن كان هناك شبه إجماع من الطلاب على مجموعة من الأمور يرون على المدرسين أن يراعوها منها:
أولاً: الامتحانات الكثيرة التي لا تكاد تتوقف إلا في أيام العطل، فمع بداية العام تبدأ الاختبارات، ولا تنتهي إلى نهاية العام فآخر يوم يقضيه الطالب في المدرسة هو يوم الاختبار، ومع هذا يرى هؤلاء الطلاب أن هذه الاختبارات تؤثر على حياتهم اليومية، لأنهم بعض الأحيان يقضون نهارهم، نصفه في المدرسة والنصف الثاني بالاستعداد للاختبار، هذا رأي عشرة طلاب من مجموعِ ستة عشر.
ثانياً: الواجبات اليومية الكثيرة التي لا تقل عبئاً عن الاختبارات، فهؤلاء الطلاب يرون الواجبات ثقلاً يومياً عليهم أن يعدوه في البيت، فضلاً أن بعض الواجبات لا فائدة منها.
ثالثاً: عدم احترام آراء الطلاب، بالتأكيد في فلسفتنا التربوية لا يحق للطالب أن يعترض فهذا يعدُّ خللاً في تربيته أو قلة أدب، وأستغرب من هذا الأمر، منذ كنت طالباً.
رابعاً: التمايز على أساس مستوى الذكاء، معلوم لدينا أن ذكاء الطلاب متفاوتٌ فبعض الطلبة ينزعجون حينما يقيمون على أساس أنهم من أصحاب الذكاء الأقل أو وصفهم بالبلادة، وهذه موجودة بنسب متفاوتة.

خامساً: الأكل في القاعة الدراسية، معظم الطلبة يعانون من عدم السّماح لهم بالأكل داخل القاعة الدراسية، وخصوصاً أن بعض الطلبة يأتون متأخرين إلى المدرسة، ويكون الجوع قد بلغ بهم منتهاه.

سادساً: تيسير الدراسة على الطلبة وخصوصاً في المواد العلمية التي يكون فيها شيء من التعقيد، فهذه المواد تحتاج إلى شرح واف لها وإلى إدخال روح المرح في شرحها أو تحويلها لنظريات يسيرة تنسجم مع واقع الطلبة.

لعل هذه الدراسة البسيطة التي أقدمها لكم أعزائي أساتذة وتربويين ومعلمين، وأيضاً أقدمها لكم زملائي الطلاب إلى أن نعمل على التالي:
1. دراسة هذه المشاكل المدرسية بشكل أعمق وتحويلها إلى شيء من الإصلاحات، وكل من مكانه وبحسب استطاعته.
2. تقديم مقترحات واقعية تنسجم مع قانون التربية، وتكون منسجمة مع واقع الحياة والتقدم العلمي.
3. المدرسون والتربويون واجبكم كبير فأنتم في أعناقكم أمانة كبيرة، عليكم تربية جيل ينهض بالإنسانية، وعليكم أن تنسجموا مع عقول هؤلاء الطلبة فقد خلقوا لزمان غير زمانكم.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.