المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هاني حسبو بخيت Headshot

ولكن إسلامنا لا يهون

تم النشر: تم التحديث:

تهون الحياة وكل يهون ولكن إسلامنا لا يهون
تهون الحياة وكل يهون ولكن إسلامنا لا يهون
إذا ما أرادوا لنا أن نميل عن النهج قلنا لهم مستحيل
لنا نهجنا من إله جليل وإنا به دائماً مؤمنون
تهون الحياة وكل يهون

تهون الحياة وكل يهون ولكن إسلامنا لا يهون
تهون الحياة وكل يهون ولكن إسلامنا لا يهون
هو الدِّين عصمتنا في الحياة وليس لنا من سبيل سواه
تساوم لا أيها الغاشمون تداهن لا أيها المارقون
تهون الحياة وكل يهون

تهون الحياة وكل يهون ولكن إسلامنا لا يهون
تهون الحياة وكل يهون ولكن إسلامنا لا يهون
فإسلامنا نبضنا والعيون على رغم ما يمكر الماكرون
إلى الدين فالموت أولى بنا ولسنا نفرط في ديننا
تهون الحياة وكل يهون

***

كلمات رائعات تعبر بدقة عن حقيقة دين الإسلام، وكيفية التمسك به، والعض عليه بالنواجذ مهما عظمت الأمور في دنيا العبد.
الآن نسمع الأعاجيب عن مسميات ما أنزل الله بها من سلطان، مثل الإسلام الوسطي، أو الإسلام المعتدل، إلى أن وصل بنا الأمر إلى الإسلام الجميل.
نحاول أن نرسم في هذه الكلمات القليلة خريطة الإسلام، دين الله الذي أرسل من أجله الرسل، وأنزل الكتب، حتى إذا ما وجدت الأصول وتمسكت بها سهل عليك بعد ذلك أن تسير في طريق الدين الحنيف.

يقول الأستاذ سعيد حوى، رحمه الله تعالى:

"والإسلام معناه: الاستسلام لله في أمره ونهيه وخبره على لسان الوحي، فمن أسلم وجهه وقلبه وجوارحه لله في كل أمر فهو المسلم".

كلام دقيق جداً ويعبر بدقة عن المعنى الحقيقي للإسلام؛ لأن كثيراً من المسلمين لا ينتبهون إلى هذه الحقيقة المهمة في معنى وتعريف الإسلام.

أن تسلم نفسك لله فأنت المسلم الحق، وحتى لا يتوهم أحد شبهة التكفير لعموم المسلمين، فنحن نتكلم عن معنى الإسلام من أتى به كاملاً كان كامل الإسلام، ومن نقص منه جانب فهو مقصر يحتاج إلى توبة إلا إذا أتى بناقض من نواقض الإسلام فهذا شيء آخر.
إذاً فكلمة السر في هذا الدين هي الاستسلام التام لهذا الدين، لله ولرسوله في جميع أحوالك.

يكمل الأستاذ حوى تعريفه فيقول:

"ولما كان صلاح الإنسان باستسلامه لله، فإن الله لم يترك أمة من الأمم إلا وقد أرسل لها رسولاً".
هذا الرسول وظيفته تعريف الناس بدين الله سبحانه، فنحن في عالمنا المعاصر لا بد لنا من كتاب يعرفك إرشادات تشغيل الآلة أو ما يعرف باسم "الكاتالوج"، فكذلك لا بد أن يعرف الدين بواسطة الرسول.
لذلك تجد اللادينيين ودعاة التحرر "والتنوير" يصبون جام حقدهم على السنة والتشكيك فيها، وفي مصادرها، وفي رواتها، وإن كان الآن يتجه كثيراً منهم للطعن في القرآن وثوابته فقد تناولت إحداهن شعيرة الأضحية بالهمز واللمز، ثم تطاولت على أبي الأنبياء إبراهيم -عليه السلام- بزعمهما أنه ليس نبياً.. هذا غيض من فيض.

الإسلام كما يقول سعيد حوى: "أساس وبناء"، يقصد بذلك أن الأساس هو الأركان، والبناء هو أحكام الإسلام.
ويضيف الأستاذ حوى رحمه الله: "للإسلام منهاجه السياسي المستقل؛ حيث ترى فيه نظرة الإسلام المنفردة إلى موضوع الأمة، والوطن، والرئاسة العليا، وطريقة الشورى، والقضاء، والأجهزة التنفيذية والتقسيمات الإدارية".

وقد تتعجب حينما تجد الأستاذ سعيد حوى قد بدأ بمنهج الإسلام السياسي قبل أي مجال آخر، وذلك ليس لأنه من أتباع "الإسلام السياسي"، كما يحاول البعض إيهامنا بأن هناك تقسيمات للإسلام منه "السياسي"، وهذا من تلبيس الأبالسة المعاصرين في دين الله، فالإسلام منهج شامل لجميع مناحي الحياة، ولكن الرجل قد بدأ بالجانب السياسي؛ لأن به تقام الدول على أساس صحيح، وتستقر الأمور، ويبدأ المجتمع في وضع لبنات التقدم والرقي.

وانظر -يرحمني الله وإياك أخي القارئ- إلى تعبير الرجل "نظرة الإسلام المنفردة"؛ لينبهنا جميعاً إلى أننا لن نجد نظرة أهم ولا أفضل في هذا المجال من النظرة الإسلامية.

لذلك فطن أعداء الإسلام لهذا الجانب العظيم من الإسلام، فحاولوا طمسه وإزالته من القلوب أولاً، ثم من الحياة ثانياً، فنجد أناساً من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ويهاجمون شرع الله، ويريدون أن يجنبوا الحياة حكم الله سبحانه، ويقولون بفصل الدين عن الدولة، وبفصل الشريعة عن الحياة.
فبقدر تحكيم شرع الله في الأرض وفي المجتمع فبقدر استقرار ورقي وازدهار المجتمع لا، كما قال: "إذا طبقنا الإسلام سنعيش في الكهوف"، صدق الرسول عليه الصلاة والسلام حينما قال: "دُعَاة على أبواب جهنَّم، مَن أجابَهُم إليها قذَفُوه فيها"، قلت: أي حذيفة: يا رسول الله، صِفْهُم لنا؟ قال: هم من جِلدَتِنا، ويتكلَّمون بألسنتنا".

أرأيتم وعرفتم وأيقنتم أهمية إرسال رسول لكل أمة وأهمية وفضل أن نكون من أمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم؛ لنعلم وصف مثل هؤلاء ونتجنب أن ننزلق مزالقهم.

فاللهم ثبِّتنا على الحق إلى أن نلقاك، وللحديث بقية إن شاء الله ويسَّر.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.