المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هاني ضوَّه  Headshot

هل تكون "الإسلاموفوبيا" الجواد الرابح لترامب في سباق الرئاسة الأميركية؟

تم النشر: تم التحديث:

وكأن التاريخ يعيد نفسه.. أحداث تقع لتقلب موازين سباق الرئاسة الأميركية، فالنتائج المترتبة على الحوادث الإرهابية التي تقع من حين لآخر في الدول الغربية، وكان آخرها ما حدث في ملهى ليلي للمثليين في أورلاندو بولاية فلوريدا الأميركية، مما أودى بحياة 50 شخصاً وإصابة 53 آخرين، تصب دون شك في صالح المرشح الجمهوري العنصري دونالد ترامب، الذي أصبحت الإسلاموفوبيا جزءاً مهماً ولا يتجزأ من خطاباته منذ إعلانه الترشح للرئاسة.

ترامب يعلم علم اليقين أن فرص فوزه بالرئاسة ليست بالكبيرة؛ لذا قرر أن يمتطي جواد "الإسلاموفوبيا" واستغلال موجة معاداة الإسلام التي قد تكون فرصته الوحيدة للفوز في السباق الرئاسي، فهو يستفيد من المزاج الشعبي السائد في الولايات المتحدة والغرب بشكل عام في الخوف من الإسلام والصور الذهنية المشوهة عنه، متوعداً بحماية الولايات المتحدة من المسلمين الذين يهددون أمنها حال فوزه بالرئاسة، في حين أن منافسيه الديمقراطيين يرفضون الاعتراف بضرورة مواجهة الإسلام والمسلمين.

استغلال ترامب وتوظيفه لخزان العنصرية المتأصلة في أميركا في حملته الانتخابية، والدعم الإعلامي له الذي يكيل بمكيالين ستعلي من أسهمه لدى المتخوفين من الإسلام، فترامب والإعلام الغربي يتغذون على قلق الناس والكراهية المسعورة ضد الإسلام والمسلمين -كما أشارت الغارديان- والولايات المتحدة ليست بمأمن من هذه الاتجاهات العنصرية، فدونالد ترامب وأمثاله مستفيدون بشكل كبير من استغلال مشاعر الخوف والقلق من داعش الإرهابية، ويعملون على تأجيج مشاعر الكراهية ضد المسلمين والمهاجرين، خاصة أن الولايات المتحدة يوجد بها العديد من العوامل التي تدفع الناس للتطرف، فالطبقة الوسطى تقلصت، وهناك عدم مساواة في الدخل، وحدثت تغيرات ديموغرافية وهجرة غير شرعية، كما أن شبح العنف المتطرف أصبح يخيم على الغرب ويضرب دون سابق إنذار.

ومن المؤسف أن تصريحات ترامب ضد المسلمين تصب في صالح تنظيم داعش الإرهابي، فهو عندما يقول: "إنهم جميعاً يكرهوننا"؛ فإنه بذلك يستخدم نفس فكرهم ويدعم الفيديوهات التي يستخدمونها لتجنيد الشباب؛ لأن تنظيم داعش الإرهابي يكرر دائماً في بياناته الدعائية أن هناك عداوة أبدية بين الإسلام والغرب.

داعش الإرهابي كثيراً ما يستخدم تصريحات ترامب لتعزيز وتبرير عمليات التنظيم الإرهابية، فبعد عملياته الإرهابية في بروكسل في مارس/آذار 2016 أصدر التنظيم الإرهابي فيديو، صادراً عن مجموعة وسائل الإعلام "البتار" أحد أجنحته الدعائية، يضم صوراً لترامب ومقاطع صوتية لتصريح أدلى به في أعقاب الهجوم الإرهابي يقول فيه: "كانت بروكسل واحدة من المدن الأعظم -واحدة من أجمل مدن العالم منذ 20 عاماً- وآمنة، وأصبحت الآن عرضاً مرعباً - عرضاً مرعباً بشكل مطلق"، لبيان أثر عمليته الإرهابية على الغرب على لسان مرشح رئاسي لكبرى الدول الغربية بغية تجنيد مزيد من الشباب لصفوفه.

يجب أن ينتبه الشعب الأميركي إلى أن خطاب الكراهية وتأجيج "الإسلاموفوبيا" لا يصب في مصلحة الولايات المتحدة ولا الغرب بشكل عام، فقد تزايدت معدلات جرائم الكراهية ضد المسلمين في الغرب منذ شن هجمات باريس، والذي يعزز ذلك وجود ثغرات قانونية تساعد على إفلات مرتكبي تلك الجرائم من العقاب، خاصة أنه يتعذر إقامة أي دعاوى قضائية بشأن "الإسلاموفوبيا".

لا سبيل للمجتمع الغربي إن أراد الأمان من التطرف والإرهاب إلا بنبذ خطابات "الإسلاموفوبيا" التحريضية التي تنشر الكراهية في المجتمعات وتؤجج الصراع وتهدد السلم المجتمعي، فالحل الأمثل هو دعم المسلمين ومساعدتهم على الاندماج في مجتمعاتهم الأوروبية والغربية؛ لأنهم جزء لا يتجزأ منه، حينها فقط سيكون المسلمون في الغرب هم حائط الصد الأول والحصن المنيع ضد تسلل التطرف إلى المجتمعات الغربية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.