المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هاني ضوَّه  Headshot

الحب.. كيمياء بلا معادلة

تم النشر: تم التحديث:

"نظرة.. فابتسامة.. فسلام.. فكلام.. فموعد.. فلقاء"

هكذا اختصر أمير الشعراء أحمد شوقي إحدى معادلات كيمياء الحب والانجذاب.. نعم.. فالحب كيمياء، ولكن بلا معادلة محفوظة أو محسوبة أو مجربة مسبقاً.. مقاديرها غير معروفة أو محددة، ولكل منا معادلته الخاصة في الحب.. معادلة غير ثابته لا يدري مقاديرها إلا حينما تتفاعل عناصرها، وقد تتخطى أحياناً حدود المنطق والحسابات العقلانية، ولذلك لا توجد معادلة سحرية تستخدمها لتجعل شخصاً ما يقع في حبك!

كثيراً ما سمعنا أن الحب أعمى فهو يستطيع أن يغير كيمياء الإنسان في لحظة، بل ويخرق معادلاته التي كانت محسوبة مسبقًا عبر "تفاعل" قد يشعله نظره عين.. فالعين "سراج الروح وساحرتها"، وهي قادرة على إشعال فتيل الحب في لحظات، بل ويتحدث الحبيبان بالعين قبل أن ينطق اللسان، وعبرت عن ذلك كوكب الشرق أم كلثوم فقالت: "من أجل عينيك عشقت الهوى".

وعندما قال بشار بن برد إن "الأذن تعشق قبل العين أحياناً" كان يدرك معنى ما يقول، ليس فقط لأنه كان كفيفاً، ولكن لأنه أدرك أن الصوت قد يحدث زلزالًا في أعماق القلب يكشف عن حب دفين.

بل قد تعمل كيمياء الحب لمجرد شم عطرٍ تشتت في الهواء والتقطه أنف المحب فجمعت شتات قلبه، ونثرت مشاعره في مهب الحب، وهكذا كان المتنبي عندما وصف تلك المرأة ذات العينين الساحرتين التي تعيد الشيخ شاباً فتياً إذا ما نفحته بنفحة من عطرها، فقال:

وفَتّانَةَ العينيْن قَتّالَة الهوى ** إذا نفَحَتْ شَيخاً روائحها شبّا

بل تتخطى كيمياء الحب حتى قانون وجود الحبيب في المكان فيشم الحبيب عطر محبوبته رغم بُعد المسافات مثلما يرى طيف وجهها دون حضورها، وهذا ما وصفه المتنبي بقوله:

يجنّ شوقاً فلولا أنّ رائحةً ** تزوره من رياح الشّرق ما عقلا

وهكذا وجد سيدنا يعقوب "ريح" ولده وحبيبه سيدنا يوسف عليه وعلى نبينا محمد الصلاة والسلام ليبشره بقدومه بعد شوق وغياب دام سنين.. إنها أنف المحب المشتاق التي تلتقط "ريح" الحبيب عبر الفيافي والقفار.

ألا يدل كل هذا على أن "الحب كيمياء"؟!

لذا لا تتعجب إن رأيت كيمياء الحب قد فجرت المشاعر والأحاسيس بين رجل قبيح وامرأة من وجهها يخجل القمر.. أو بين أمير وفتاة معدمة من عامة الناس.. بل لا تزداد عجباً وحيرة عندما يتفجر الحب بين اثنين من الصم والبكم.. فتلك هي كيمياء الحب الذي يبقى بلا معادلة.

كل ما هنالك أن الحب رزق.. والرزق غيب.. والغيب غائب عنا لا ندري متى أو أين يأتي؟، ولا نعرف متى ينصرف عنا!

فلا هي مقادير نخلطها أو وصفة سحرية تفجر الحب، ولا شيء محسوب فنتبع خطواته حتى نبلغه.. فالحب "تفاعل عشوائي" لا تحكمه قوانين الطبيعة ولا الكيمياء.. إذا قدر لأحد نجاح هذا التفاعل تفجرت بداخله ينابيع العشق ورزق "الحب".

وما أجمل ما عبر به سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن حبه لأم المؤمنين السيدة خديجة عندما قال عنها: "إني رزقت حبها".. فالحب كيمياء "بقَدَرٍ".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.