المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هاني ابو الفتوح Headshot

الربيع العربي.. ثورة أم خدعة؟

تم النشر: تم التحديث:

أصبحت على يقين تمام بأن الربيع العربي قد تحول، بعد مرور عدة سنوات، إلى كابوس وأن شعوب المنطقة أصبحت تستيقظ كأنها تعيش كابوس مفزع. أدعوك لكي تنظر إلى الأحوال الأمنية والاقتصادية لدول الربيع العربي وتتأمل المشهد الدرامي القاسي الذي يحيط بحالنا.. هل حققت الثورات أهدافها؟ هل تحققت العدالة الاجتماعية؟ هل تحسنت المؤشرات الاقتصادية وأصبحت أفضل مما كانت عليه قبل الثورة؟ هل يسود الأمن بقاع الأرض؟ إن كنت لا تحسن المراوغة وتجميل الوقع، فالإجابة عن تلك الأسئلة تكون بالنفي المشدَّد. دول الربيع العربي.

إن الربيع العربي والثورات التي أسقطت الأنظمة المستبدة في المنطقة العربية والصيحات التي ما زالت تواصل حتى الآن تنادي بالتغيير، كل هذا مجرد خدعة من الألف إلى الياء.

ولكني، مثل جموع عريضة من ضحايا وهْم ثورات الربيع العربي، أصبحتُ شديد الإيمان بأن الولايات المتحدة الأميركية هي الراعي الأساسي لثورات الربيع العربي، حيث تمولها مالياً بشكل خفيٍّ وتضع لمساتها الخبيثة لتعبث بمقدرات الدول. فقد أتت أميركا بشخصيات ودربتها على الأدوار التي سيلعبونها؛ لـتأجيج المشاعر في خضمّ مناخ يسوده الشعور بالظلم والقهر وسيطرة الفساد. ثم خططت وهندست الانقلابات العربية على الحكام ورعت التحالفات التي تعاونت لإسقاط الأنظمة العربية إما عسكريا وإما بالفتنة الداخلية على يد عملائها.

وبالطبع، كان لأميركا وكلاء في الداخل لتنفيذ المخطط ضد المنطقة، وخصوصاً مصر، حيث تم تقديمهم على أنهم قادة فكر وملهِمون للشباب كأيقونة للتحرر من الظلم والفساد. فالربيع العربي وهْم صنعته وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) التي تعمل بجميع أنحاء أوروبا الشرقية، وفي مختلف أنحاء آسيا، وبالمنطقة العربية في إطار ما يسمى "الربيع العربي".

المؤسف، انخدع الشباب بحركات عملت تحت غطاء التغيير وتلقت دعمها من الجهة الاستخباراتية نفسها، كما تلقت التدريبات في صربيا على نشر الاضطرابات وتهييج الجموع، ثم عادوا إلى بلدانهم بعد ذلك بهدف تدريب زملائهم هناك. وتشير بعض التقارير إلى أن ما أنفقته الحكومة الأميركية على تطوير التقنيات الجديدة لمساعدة النشطاء يقدر بـ50 مليون دولار في العامين الماضيين فقط.

ماذا تحقق بعد الثورة في دول الربيع العربي؟ ما زال معدل البطالة مرتفعاً ويدور حول 12.9 في المائة في مصر، بينما وصل في تونس إلى أكثر من 15 في المائة. وكذلك، تدنى الإنتاج والاستثمار وانخفض معدل النمو الاقتصادي إلى مستويات أكثر من معدلات ما قبل الثورة.

رغم أن الثورات قد أحدثت تغيرات سياسية في المنطقة العربية، فإنها لم تؤد إلى تغيرات اقتصادية. لقد تركت الثورات حتى الآن آثاراً سلبية، حيث أصيب النمو ببطء يصل إلى درجة الشلل الاقتصادي، كما تأثرت بشدةٍ بعض القطاعات بسبب تراجع الاستهلاك وعدم الاستقرار الأمني، وارتفع مستوى الدين المحلي والأجنبي وعجز الموازنة والتضخم.

تشير الكثير من الدراسات والأبحاث في الاقتصاد السياسي إلى ضرورة الاستقرار السياسي لكي يتم إحداث نمو اقتصادي جيد؛ حيث إن المبادئ الديمقراطية لها تأثير في تشكيل المؤسسات التي تحارب الفساد. لذا، كان الواجب تحويل الشرعية الثورية إلى شرعية دستورية والبدء في بناء المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني على أساس ديمقراطي وليس "أخونة الدولة".

لقد كانت تكلفة الثورة باهظة على الصعيد الاقتصادي، كما أن الإصلاح السياسي الذي يعزز التنمية الاقتصادية سوف يستغرق وقتاً طويلاً؛ نظراً لتفشي الأمية والفقر وزيادة الانقسام والتحزب. وحتى يتم ترسيخ الديمقراطية والاستقرار السياسي وبناء مؤسسات الدولة وإنفاذ القانون، لن تحقق الثورات أهدافها.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.