المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هاني سمير  Headshot

"صادق باشا"صاحب أول صورة لمكة المكرمة والمدينة المنورة

تم النشر: تم التحديث:

يعود الفضل في تسجيل حياتنا اليومية إلى "جاك مانديه داغر" مخترع آلة التصوير الفوتوغرافي عام 1893 في فرنسا، لنعود شوقاً إليها كلما راودتنا الذكريات، لتصبح حياتنا أكثر تشويقاً من خلال توثيق حياتنا اليومية بواسطة "الصورة".
"محمد صادق" ضابط الجيش المصري والرحالة المولود عام 1822م بالقاهرة، الذي تلاقى تعليمه بالمدرسة الحربية بالخانكة ثم ذهب في بعثة دراسية إلى باريس لتفوقه الدراسي، ليعود إلى مصر مرة أخرى مدرساً للرسم في المدرسة الحربية بالقلعة في عهد الخديوي "سعيد باشا".

sadek basha

"الرحلات إلى الأراضي الحجازية"
ساهمت رحلات"صادق باشا" في رسم طرق ومسالك الحج من مصر إلى الأراضي الحجازية في خرائط دقيقة، ولم يغفل تسجيل شعائر الحج، فقد كانت أول زيارة له عام 1860، واتبعها بأخرى عام 1861 التي سجلها في كتابه"نبذة في استكشاف طريق الأرض الحجازية"، وفى عامي 1880 و1884 ذهب لأداء فريضة الحج عندما كان أميناً "لصرة المحمل" وسجلهما في كتابيه "مشعل المحمل، وكوكب الحج".

يمكنك تحميل الكتاب من هنا

ويعد"مشعل المحمل"، كتاباً رصد من خلاله الحج بالأيام والساعات، وعن البروتوكول المتبع في سفر المحمل المصري سرد في كتابه "أنه في يوم 22 محرم 1297هـ الموافق 27 سبتمبر 1880م تهيأ محفل المحمل الشريف بميدان محمد علي في تمام الساعة الثالثة ظهراً بحضور الخديوي "محمد توفيق باشا"، واستلم أمير الحج زمام جمل المحمل من يد الخديوي توفيق بحضور النظار وشيخ الإسلام ولفيف من العلماء والمشايخ الأجلاء والأمراء وكبار رجال الدولة. وتحرك المحمل في موكب عظيم وصل العباسية في تمام الساعة الخامسة. وفي اليوم التالي تم استلام صرة المحمل من خزينة الروزنامجة بحضور أمير الحاج وأمين الصرة والكاتب والصراف والروزنامجي ونائب الشرع والشهود. وفي اليوم الثالث تم استلام كسوة الكعبة الشريفة، وهي من إحدى عشرة قطعة. وفي يوم الخميس 25 محرم 1297هـ الموافق 30 سبتمبر 1880م أطلقت مدافع القيام، وتحرك الموكب قاصداً الأراضي الحجازية"
أما في كتابه"كوكب الحج"، فوصف فيه مكة المكرمة بشكل أدق، وذكر عادات الزواج بها، وغرائب عادات أهل الحجاز،ووصف الموكب الشامي.

makka

"صور الأراضي الحجازية

hijaz"

لم تكن الأراضي الحجازية تعرف عن التصوير شيئاً، حتى زارها "صادق باشا" ليلتقط أول صورة لمسجد الرسول "صلى الله عليه وسلم" في المدينة المنورة عام 1861م، ليعود مرة أخرى بصحبة كاميرته الشخصية ليصور الحرم المكي والحجيج عام 1880م، وفي هذه الرحلة سرد تفاصيل كل صورة التقطها في كتابه"مشعل المحمل"، فيصف تصويره للحرم المكي قائلا"تيسر لي رسم مسطح الحرم بالبيان وأخذ رسم منظره من جملة جهات مع ما حوله من البيوت بواسطة آله الفطوغرافيا"، "وأخذت أيضا رسم للمدينة المنورة بالفطوغرافيا مع القبة الشريفة والخمس منارات وقد أخذ منظر القبة الشريفة من داخل الحرم "عن صورة المدينة المنورة واصفاً، أما عن الشيخ عمر الشيبي حامل مفاتيح الحرم المكي فقال "قد رسمت بالفطوغرافيا صورة حضرة الشيخ عمر وأرسلتها إلى حضرته مع هذه الأبيات:

قلبي يصور شخصكم في كعبة بنيت على الرحمات والأنوار
فالقلب مشتعل بنار فراقكم أو ليس كل مصوِّر في النار
بيدي رسما مثالكم في رقعة أملاً لقرب الود والتذكار"

فقد حصل على الميدالية الذهبية في معرض فينا عام 1881م، عن صوره الرائعة التي التقطها في الأراضي الحجازية، وللتصوير في أماكن لم يسبقه أحد فيها، وفي عام 1896م قرر صادق باشا أن يضم كتبه الثلاثة في مؤلف واحد هو"دليل الحج للوارد إلى مكة والمدينة من كل فج".