المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هاني الخولي  Headshot

القائد الذي يطير وصديقي والمطعم الشعبي !!

تم النشر: تم التحديث:

2015-09-14-1442226642-3877730-chefcharacter.jpg

القائد الأفضل، القائد الملهم، القائد ذوالسبعة عشر أصبعاً, القائد الذي يطير !!!
بإمكانك أن تطلق على نفسك من المسميات ما شئت لكن هذا لن يجعلك أفضل من حقيقتك, دائماً ما أفضل أن أشبه القائد بالطاهي أو الشيف كما هو معروف للناس، عندما تهم بزيارة مطعم من المطاعم الفخمة التي تقدم طعاماً طازجاً مطهواً تجد بعض أفضل هذه المطاعم يضع إعلاناً من نوع "تمتع بأفضل الأكلات الشرقية مع الشيف فلان" ولا يمنع أن تكتب هذه المطاعم بعض الكلمات عن هذا الشيف وعن أصله وحسبه ونسبه وإمكانياته التي تتحدى إمكانيات جريندايزر في مواجهة فيجا الكبير مع صورة له بملابس الشف والتي تضاهي صور المطربين على أغلفة ألبوماتهم, وأحياناً نتحمس لنرى ما الذي يفعله هذا الشيف الذي سيقاتل كل الإشراربطرف سكينه وما أن تضع أول قطعة من الطعام على لسانك حتى تشعر بأنه تم خداعك وكل ما تستطيع أن تفكر فيه هو "كم سيكون سعر فاتورة هذه الخدعة؟"

صدق أو لا تصدق فإن القيادة لا تختلف عن ذلك كثيراً، عندما تنضم إلى مؤسسة جديدة سواءً كانت هذه المؤسسة هي ربحية أو لا تهدف للربح أو تطوعية فإنك تبحث عن ما يستطيع طهيه أو تقديمه هذا القائد لك وللمؤسسة، قبيل أي انتخابات لأي مؤسسة أو دولة أو جهاز من أي نوع ربحي أو لا يهدف للربح أو تطوعي فكل ما يعدك به المرشحون يشبه كثيراً هذا الإعلان الذي يضعه المطعم الفاخر مرتبطاً بصورة ومعلومات الشيف، وانتخابك له يشبه هذا الطلب الذي قمت بطلبه من المطعم، لكن في الحقيقة أنت في انتظار أن تتذوق ما الذي يستطيع أن يطهوه هذا القائد وأن يقدمه لك وللمؤسسة، وكنا قد أشرنا من قبل إلى أهم ما يمكن أن يقدمه القائد لأي مؤسسة أو مجموعة او شركة هي الرؤية، الرؤية هي الطبق الرئيسي في أي قائمة طعام يقدمها القائد فلو أحب الناس هذا الطبق وبادروا بإخبار الناس عنه وزاد الإقبال عليه فإن هذه الرؤية هي رؤية ناجحة ستصل بأصحابها وبالتالي بالقائد إلى ما يجب أن يحققوه من أجل المؤسسة ومن أجل أنفسهم.

لكي نستطيع أن نحدد مدى جودة القائد ومهارته يجب أن نعرف ما هي الاستجابات الممكنة لما يقدمه من رؤية قبل أن يستطيع أن يحرك الناس نحوها بمهاراته وسلوكياته، ويمكن حصر هذه الاستجابات في ستة أنواع رئيسية كما يلي:

1- يخربوها
هذه الاستجابة تشتمل على أن يبدأ الأتباع بمهاجمة هذه الرؤية ونقدها بشكل سلبي مما قد يدفع الأشخاص المحيطين بعيداً عن هذه الرؤية، بل وقد يصل العداء بين بعض الناس وهذه الرؤية إلى حد تخريبها وتشويهها في عيون الناس إما عن قصد بسبب رؤيتهم لفسادها أو عن غير قصد لكونهم ضدها منذ البداية أو لهوى نفسٍ ولكن المحصلة والنهاية واحدة، دعني أضرب لكم مثالاً بي أنا أحب الطعام ووزني زائد بشكل مرضي فلنفترض أني استطعت أن ابدأ حمية وقام أحد الأصدقاء بالاتصال بي بعد بداية الحمية بثلاثة أسابيع وقال أن بعض الأصدقاء يريدون أن يجتمعوا في نهاية الأسبوع، وقام الصديق باختيار مطعمٍ من المطاعم المشهورة بالمأكولات الشعبية الدسمة, ولأني أقوم بعمل حمية غذائية فسأبدأ بالمقاومة والبحث عن كل العيوب الممكنة في هذا المطعم وأحاول أن أقنع صديقي بالعدول عن الفكرة وتغيير المطعم، فإن رفض صديقي وأنا أريد أن اجتمع مع الأصدقاء فسأقوم بالاتصال بباقي الأصدقاء في محاولة مني في ازدراء هذا المطعم أو الإغراء بمطعم آخرحتى أثنيهم عن اقتراح صديقنا الذي نظم اللقاء.

في هذا المثال صديقي الذي نظم اللقاء هو القائد والأصدقاء وأنا نمثل الأتباع والمطعم الشعبي هو رؤية صديقي للتجمع ففي هذه الحالة ما قمت به هو تخريب لرؤية القائد حول التجمع بغض النظر عن نجاحي من عدمه فلو أن أصدقائنا قرروا الذهاب فهذا لا يعني أن استجابتي لم تكن تخريباً ولكن هذا يحدد المشكلة في شخصي فقط, أما لو استجابوا فستكون المشكلة في الجميع أو في الرؤية نفسها.
أتمنى أن تحتفظوا بهذا المثال في ذهنكم لأننا سنستخدمه في الاستجابات الأخرى.

2- يتجاهلوها
في هذه الاستجابة تصبح الرؤية لا معنى لها وأقرب تشبيه لها هو الإشارات المرورية الضوئية في القاهرة الكبرى حيث لا يكترث لها حتى عسكري المرور نفسه في إدارة حركة السيارات، نعم لدينا رؤية ونعم تم اختيار كلماتها بعناية وهي منمقة للغاية لكنها في نهاية المطاف جزء من الديكور تشبه الشعار (اللوجو) الخاص بالشركة والأثاث الذي نستخدمه في مقر الشركة، لا أحد حقيقةً يهتم بها ولا تؤثر نهائياً في مجرى سير العمل ولا سلوكيات الموظفين ومستوى أدائهم، فالرؤية تقول ما يحب القائد وكلنا يفعل ما يحبه هو ويريده، مع مرور الوقت تصبح هذه الرؤية كالخلل الذي اعتادت عينيك رؤيته فأصبحت لا تراه خللاً من الأساس.

عودةً إلى مثال صديقي والمطعم فلنفترض أن صديقي بعد اختياره للمطعم قمنا أنا وباقي الأصدقاء باختيار مطعم مختلف وحددنا الموعد للتجمع فهذا معناه أننا قمنا بتجاهل رؤيته فحتى لو أخبرناه ورضخ هو لرغباتنا فهذا لا ينفي تجاهلنا لرؤيته، أو لو أننا جميعاً رفضنا الذهاب أو التجمع فهذا أيضاً يعد تجاهلاً لرؤيته, أو لو قام مجموعة من الأصدقاء باختيار اللقاء منفردين بعيداً عن بقية الأصدقاء فهم هكذا اختاروا أن يتجاهلوا الرؤية, التجاهل هو التصرف وكأن الرؤية غير موجودة.

3- يتخلوا عنها
في هذه الاستجابة يختار الأتباع الانسحاب من المكان ولا ينتموا إليه بالأساس، فيبدأوا بتقديم استقالاتهم والبحث عن مؤسسات أخرى للانتماء لها، في هذه الحالة من الممكن أن يكون هناك تعارض بين الرؤية وبين أهداف الشخص أو مبادئه وعليه فهو لا يستطيع أن ينتمي للمكان ويعيش في راحة نفسيه أو أن يشعر بأي تطور في حياته الشخصية, عودةً لمثال صديقي والتجمع مع الأصدقاء في المطعم الشعبي بفرض أن الجميع وافقوا وأصروا على التجمع في هذا المطعم فأصبحت أنا ما بين اختيارين إما ان أذهب وبالتالي ستنتهي حميتي ربما لبضعة أشهر أظل فيها طويلاً ألوم نفسي أو أن أرفض أن أذهب معهم وبالتالي أكون تخليت عن رؤية صديقي عن تجمعنا هذا الأسبوع، نعم أحياناً التخلي هو من أجل السلام النفسي أو من اجل الأهداف الشخصية وهذا ليس عيباً أو منقصةً.

4- يتبنوها
في هذه الاستجابة قد يجد الأتباع بعض الاستفادة الحقيقية للمؤسسة وله كشخص وبالتالي هو يستطيع أن يعمل من أجل هذه الرؤية وأن يتحالف معها ويتعايش معها ولكن دون إيمان حقيقي بها أو أنه يود أن يتبع هذه الرؤية ويبذل من أجلها كل ما في استطاعته، التحالف مع الرؤية هنا يكون على المنفعة المشتركة ودرءاً للضرر المشترك, فلو أن صديقي واللقاء الذي يخطط له في المطعم الشعبي هو أمرٌ أردت أن أتبنى رؤية صديقي فيه دون أن أشعر بمشكلة أو تأنيب ضمير فإني سأذهب معهم وأقوم بالأكل قبل أن ألقاهموبالتالي سأحصل على متعة اللقاء والتجمع مع الأصدقاء دون أن أؤذي حميتي وبالتالي أكون تبنيت هذه الرؤية وتحالفت معها دون أن أقوم بالتعارض مع رؤيتي الشخصية.

5- ينصروها
في هذه الاستجابة يجد الأتباع أنفسهم في هذه الرؤية ويسخروا كل طاقاتهم لها لأنها تصبح بالنسبة لهم رؤية شخصية بإمكانهم الحياة من أجل تحقيقها, ومن ينصر رؤية يحولها حقيقة أو على أقل تقدير يقطع مسافة كبيرة من مشوار الوصول لهذه الرؤية، هذه الاستجابة هي من أفضل الاستجابات التي يطمع أي قائد في الوصول لها بل وهي من تحدد نجاح هذا القائد من عدمه فالحد الأدنى للقائد الناجح صاحب النتائج التي تفوق التوقعات أن يكون أتباعه أصحاب هذه الاستجابة, عودةً لصديقي الذي دعانا للتجمع في المطعم الشعبي فلو افترضنا أنني سأنصر هذه الرؤية فما سأقوم به أنني سأجعل اليوم المفتوح أو الوجبة المفتوحة لي هذا الأسبوع في موعد اللقاء وبالتالي سأستطيع أن أستمتع باللقاء وبالطعام كلاهما دون ان أشعر بأي تقصير بل وجعلت هذه الرؤية جزء من خطتي الشخصية وهكذا أكون نصرت هذه الرؤية ونصرت رؤيتي الشخصية معاً.

6- يضيفون قيمة لها
في هذه الاستجابة يصبح الأتباع والرؤية كياناً واحداً لا يتجزأ، يعملون من أجلها بكل ما أوتوا من قوة، وفي غير أوقات العمل يفكرون فيها بكامل جوارحهم، في هذه الاستجابة تصبح الرؤية رؤيتهم الشخصية في المجال الذي يعملون فيه، وفي هذه الحالة تجد أن الأتباع يضيفون لهذه الرؤية قيمة إما بتعديلها أو بالإضافة لها أو بتيسير السبل لتحقيقها أو بالدعوة لها, مثلاً في اللقاء الذي سيقيمه الأصدقاء في المطعم الشعبي إن كنت أنا من سيقوم بدور من يضيف لهذه الرؤية من الممكن أن أقوم بدعوة المزيد من الأصدقاء الذين كان صديقي قام بنسيانهم وبالتالي أكون وسعت دائرة اللقاء، أو من الممكن أن أقترح أن نذهب على شكل مجموعات في السيارات وبذلك يتوفر لنا المزيد من الوقت معاً، أو أن أقترح أن يصبح اللقاء نصف شهري فنضمن تكراره ونجعل المتعة أكثر استدامة، أو أن أقترح أن ننقل اللقاء إلى أحد بيوتنا ونقوم بطلب الطعام عن طريق خدمة التوصيل وبالتالي تمتد ساعات اللقاء مع وجود خدمات أخرى وهكذا، في هذه الحالة أكون قد أضفت لهذه الرؤية قيمة مضافة بد أن نصرتها في المقام الأول.

ختاماً أود أن أقول نحن الأتباع من نحدد قيمة القائد ومستواه القيادي وهل هذا القائد يستطيع القيادة من الأساس؟ هل هذا القائد يستطيع الطيران حقاً؟ لأن القائد الذي يطير لا بد أن يمنح أتباعه أجنحة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.