المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هاني المنيعي Headshot

عندما سخر مني آينشتاين

تم النشر: تم التحديث:

هل تساوي ٤٠ سنة ٤٠ يوماً؟ لماذا تمر ذكريات ٤٠ سنة كأنها لمحة بصر بينما تمر ٤٠ يوماً وكأنها دهور متتالية؟

إن المشاعر الإنسانية بتركيبها وتعقيدها لهي شيء عجيب، إن إحساس الانسان بالحزن على الفراق (وأقصد هنا الفراق الأبدي الذي يحصل بالوفاة) لهو أمر مربك ويصعب فهمه أو إدراكه. أعلم أن هذه سنة الحياة كما يقال، وأن الفراق الذي يصيبنا لا يصيبنا وحدنا وإنما هي عجلة تدور على الجميع، ولكن هذا الإدراك لا يغير من طبيعة التعامل البشري مع الفراق.

أتخيل أحيانا أن العالم الشهير آلبرت آينشتاين وكأنه أمامنا في أحد محاضراته التي يشرح فيها نظريته الشهيرة (النسبية) وكأنه يسخر مني حين أقول هذا الكلام، أو بالأصح كأنني أسمعه يقول I told you so .

إنني أرى أن السفر عبر الألم الذي يسببه الفراق هو بشكل أو بآخر شرح لنظرية النسبية. حيث إن الزمن والمشاعر يتحولان لأمر نسبي يختلف إحساسنا بهما بشكل كبير بين فترة وأخرى. لست أزعم أن هذا مرتبط فقط بمشاعر الحزن الناجمة عن الفراق وإنما قد تكون ممتدة الى الكثير من المشاعر الإنسانية مثل السعادة مثلاً.

ما يعني أنه في وجهة نظري أن نظرية النسبية لا تنطبق فقط على الجوانب الفيزيائية للكون الفسيح، وإنما تدخل في الأعماق المشاعرية للنفس البشرية، طبعاً هذه فرضية، وكما كان يردد اينشتاين في تعليقه على بعض نظرياته I can't proof it or disproof it
أي أنه لا يستطيع إثباتها ولا نفيها، وهنا أقول إن المشاعر البشرية تحمل الكثير من الأسرار، ويبقى بعضها قوياً لدرجة تحس معها بأنه يخلع قلبك، ولعل مما يثبت القلب في ذلك الحين هو وجود فهم أوسع للحياة متعلق بالإيمان بالغيبيات وبوجود رابط مع إله هذا الكون وخالقه سبحانه.

من هنا ستبقى في وجهة نظري كل النظريات والأطروحات التي تفسر المشاعر البشرية بشكل بعيد عن هذا الرابط مع الإله سبحانه، هي فرضيات وأطروحات ناقصة بشكل أو بآخر، طبعاً سيبقى هذا الأمر نسبياً، (وكلك فوايد يا آينشتاين).

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.