المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هاني المنيعي Headshot

شاورما دي ولا كباب

تم النشر: تم التحديث:

في دورة تدريبية تخصصية في مجال النفط في عاصمة الضباب (لندن) سنة 1998 كان الحضور من جنسيات وخلفيات عدة. وفي يوم قررنا أن نذهب للعشاء جماعة في أحد مطاعم لندن. وتوجهنا لمنطقة البكادلي وكنا خليطًا من خمسة أشخاص، منهم ذكور وإناث من أنجولا والنرويج وأذربيجان وأمريكا وكنتُ خامسهم.

دخلنا أحد المطاعم التي تقدم مأكولات شرقية؛ فتطوعت بالطلب كوني شرقيًّا، فسألت النادلة عن ما لديها من المأكولات، وقد بدأت في سرد قائمة ما يقدمون، وذكرت الكباب، فسألتها: هل ما لديكم لحم أم دجاج؟ فذكرت: أن كليهما متوفران.

ثم التفتُّ إلى الزملاء وبدأت أشرح لهم ما هو الكباب. وعندها قام كل شخص باختيار ما يفضله من اللحم أو الدجاج، وما يود أن يشربه بالإضافة إلى الحمص والمتبل.

ثم عندما وصل الطلب لطاولتنا فوجئت بها تقدم لنا أطباقًا من الشاورما، وعندها سارعت بسؤالها: أين الكباب؟ قالت: هذا.. -وأشارت للشاورما-. فقلت: هذه شاورما، ليست كبابًا!

عندها أجابتني -بابتسامة تعلوا وجهها-:
Some people call it Shawarma but we call it Kabab

هذه الحادثة تتردد على ذهني كلما دخلت في حوار مع أحد ممن أختلف معهم في الرؤية الكلية في أي أمر سياسي، فكري.
وقفة وعبرة

هل من حق المطعم تسمية الشاورما بالكباب؟
هل ما قاموا به من قبيل وجهة النظر؟
وحتى نأخذ الأمر بشكل مفصل: ما المعلومات وما الحقائق وما وجهات النظر؟


على سبيل المثال -وليس حقيقة- أنه أثناء اشتداد الحديث بيني وبين أخي أحمد قمت بصفعه على خده.
إن صفعي له على خده يسمى (حدثًا)، وهو بالنسبة لي وله يقع ضمن دائرة (الحقائق (بينما هو عند غيرنا يقع ضمن مدارات (المعلومات) وليس ضمن مدارات (وجهات النظر).

الآن هذه المعلومات إما أن يتم تأكيدها فتبدأ الدخول إلى دائرة (الحقائق) أو يتم نفيها فتبدأ تدخل في دائرة (الأكاذيب) أو تبقى ضمن دائرة المعلومات الغير مؤكدة، ولم تدخل أبدا في مدارات (وجهات النظر).

أما لماذا صفعته؟ وهل كان الأمر يستدعي ذلك؟ وهل أنا على حق أم هو؟ وهل كان الصفع مؤلمًا أم لا؟

كل هذه الأسئلة وإجاباتها عند غيرنا تقع ضمن دائرة (وجهات النظر) وإذا قام أحد بالبحث عن معلومات أو (حجج) حولها لتأكيدها ومن ثم تحولها إلى دوائر (غلبة الظن) وربما إلى دوائر (اليقين) مع ندرة تحول الأمر من وجهة نظر إلى يقين، بينما لو لم يتم البحث عن معلومات أو (حجج) لنفيها تدخل في دائرة (الشكوك) وربما تصل لدائرة (الأوهام).

وهنا فالحدث يبقى في مدارات المعلومات من حيث كونه حدثًا ولا ينتقل إلى مدارات وجهات النظر.
ويبقى تفسيرنا له وفهمنا له ضمن مدارات وجهات النظر ولا ينتقل إلى مدارات المعلومات.

الآن يبقى ماذا نسمي هذا (الحدث)؟ الاسم هو من منطلقات اللغة (إما الفصحى أو العامية) سواء من دلالات (اللفظ) وأصل الجذر الذي منه الكلمة أو ما اتفق عليه أهل الاختصاص في مجال ما (فيسمى المصطلح).

لذلك فماذا نسمي صفعي لأخي على خده، اسمه (كف أو قلم) ولا يحق لي أن آتي وأقول هو ليس (كف أو قلم) وإنما أنا سأسميه (قُبلة) وهذه وجهة نظري، ومهما حاولت أن ألف الأمور فلن يصبح صفعي له على خده (قُبلة).

ولذلك فإن محاولة تغيير الاسم ليست من مدارات وجهات النظر.

وفي النهاية أكلنا الشاورما ودفعنا ثمنها ولم نفلح في الحوار مع النادلة أو إقناعها..

معلومات، حقائق ، وجهات نظر، أوهام، أكاذيب، شاورما، كباب

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.