المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حنان دقة Headshot

حكاية صورة

تم النشر: تم التحديث:

2017-05-18-1495087346-6278372-OldfamilyPic.jpg

لأبدأ من هنا.. من هذه الصورة

أخذت هذه الصورة عام 1973، بعد شهر من عودتنا من تركيا.. وُلدت هناك، وهناك حقق أبي الجزء الأول من حلم طالما راوده وهو التخرج في كلية الهندسة من جامعة الشرق الأوسط في أنقرة.

اقترانه بأمي كان دافعاً حاسماً لكسر كل الأعذار والتسويف.
تراه هنا مفعماً بالحيوية والثقة والحلم.. قد حصل على وظيفته الأولى كمهندس مدني في مدينة الخرج القريبة من الرياض.

أمي أيضاً تشعر بالنجاح، فقد تزوجت وأنجبت من الرجل الذي اختاره قلبها بعد أن خطبت ثلاث أو أربع مرات دون أن يكون لها أي خيار، كانت خطبتها وفقاً لتقليد يعرف بالتبادل؛ حيث يزوج الرجل ابنته أو أخته لعائلة مقابل زواجه أو زواج ابنه من إحدى فتيات عائلة العريس.

أمي ظفرت بالحب بعد أن قررت أن تسعى وراء حلمها وهو التعليم، لم يكن التعليم حقاً معطى للفتاة في ذلك الوقت.. تركت أهلها وفرّت من خطبتها الأخيرة بمعاونة أخيها (خالي فتحي خلف)، الذي التقط لنا هذه الصورة في منزله المتميز في مدينة الرياض.

اشترطت عليه أمي أن تخرج معه مقابل أن تتعلم، كان تعليمها قد توقف عند المرحلة الابتدائية، أمي الآن حاصلة على شهادة البكالوريوس في اللغة الإنكليزية!

أبي ظفر بالتعليم بعد أن وجد الحب! أو لعل ولع والدتي بالتعليم دفعه للحصول على شهادة البكالوريوس في الهندسة من جامعة كجامعة الشرق الأوسط في أنقرة، لينال إعجابها.

كما ترى من الصورة فكلاهما متمرد؛ فأمي لا ترتدي غطاء الرأس التقليدي، شعرها قصير، وترتدي بنطالاً وليس تنورة، أمي اختارت أن ترتدي غطاء الرأس بعد ذلك، وأن يقبل أبي هذا لزوجته أيضاً ثورة على المتوقع من الرجل في المجتمع العربي والمسلم.

كلاهما يمتلك حساً فنياً، انظر إلى الألوان والتصاميم، أبي مولع بالأناقة والملابس المتميزة، تم شراء ملابسهما من لبنان قبل وصولهما للرياض.

جدي وجدتي كانا في زيارة لأداء فريضة الحج والاحتفال بنجاح ابنهما! أذكر القليل من زيارة الحج تلك السنة، أذكر أن والدي وضعني على كتفه بينما كان يؤدي الطواف.

جدي كان فلاحاً مثابراً يعشق بيارته، ويحاكي حبات البرتقال التي يرعاها كأنها قطعة منه، جدتي كانت توصف لي بالحكمة والميل للسلام، أذكر بيتهما المبني على طراز يعود لعهد قديم.. أحبه.

جدي كان يلعب معنا ويضع أخي عنان (تراه في هذه الصورة) بين كفَّيه ويتحداه أن يخرج من قبضته! كان يقول: "حنان وأسامة (ابن عمي محمد) روح الروح.. والباقي بيطلع الروح..".

التأمل في هذه الصورة أخذني لسؤال: يا ترى كيف شعرت أمي عندما فرضت عليها كل تلك الخِطبات؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.