المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حنان الجرودي  Headshot

فيسبوك وصناعةُ الرأي العام..!

تم النشر: تم التحديث:

فيسبوك بين برلمان الشعب.. ركن إفتاء.. دعاة للحداثة.. عيادة للعلاج النفسي و...

العالم الأزرق بات من رواد مواقع التواصل الاجتماعي, كيف لا ونحن نقضي معظم الوقت نتصفح جدرانه.

في حواسبنا وهواتفنا, يقتحم حياتنا عنوة. فلا موعد محدد له. أصبح حياة تحاكي واقعنا, بل تجاوزه البعض ليصير واقعاً بديلاً.

في المقابل لا يخفى على أحد أن فيسبوك تعدى دور الوسيط في التواصل وتبادل المعلومات ليصبح أحد أهم أجندة الإعلام بالنظر لما سبق, فبدل أن نبحث عن المعلومة أو الخبر أصبح هو من يأتي إلينا دون أي عناء يذكر, فبات هو من يصنع الرأي العام.

نتيجة لذلك صار الموقع أشبه بزوايا صوفية تتنافس في جلب تبعة ومورديين فبضع ألف لايك وفلو تجعلك
مؤثراً فيسبوكياً.

قد يتهافت صناع القرار والأحزاب للقاء بك, ليس بالضرورة لفكرك أو ما تنشره بل لحجم المتتبعين الذين يحيطون بك.

هنا الكل يعرض بضاعته أقصد مذهبه, فنجد من نصَّب من نفسه إلهاً في الأرض وصار يفتي على هواه ويخلط الحابل بالنابل فتجده لا يميز بين حديث إخباري وحديث إنشائي, ويغفل عن السياسي التاريخي, ما عليك إلا أن تضع لقب الشيخ لاسمك وتلبس عباءة الدين لأقوالك وإن كان لا منطق فيها. لا يهم أن تنشر العنف والطائفية بين أفراد الشباب مستغلاً حماسهم المهم اللايكات يا شيخ.

وفي الجهة المقابلة نجد دعاة للحداثة أي حداثة يقصدون؟ يتمردون على الدين والمجتمع والعادات والتقاليد يدعون للتحرر

فصار الحداثي من ينشر كلاماً بذيئاً أكثر من يضع صوراً فاضحة أكثر, من يسيء للمعتقدات والأديان .

فالكل يبحث عن جلباب يدنيه عليه يغطي قصوره. أكيد لا نعمم ففي هذا الفضاء أشخاص لا يدخرون جهداً لنشر ما قد يعود بالنفع على المجتمع والأمة ككل, أشخاص موضوعيون لا يتلاعبون بعقول الجمهور المستهدف, بعيداً عن سياسة تحويل الرأي العام عن المشاكل الاجتماعية الحقيقة وإلهائه بمسائل تافهة.

السوشل ميديا بشكل فتحت الباب أمام الكثرين للحديث بكل حرية عن ما يخالج صدورهم ما يؤرق فكرهم, فكم من خجول أصبح طليق اللسان على الجدار الأزرق, فصار الكل يكتب هناك من يكتب ليكتب فقط يكتب ليتنفس من رئة الورق.

يكتب ليعري روحه ويعالج جراحه وعقده, فصار فيسبوك أشبه بعيادة نفسية تضم مختلف الأنماط.

لا أحد ينكر أن سوشل ميديا ساهمت بشكل جيد في الرفع من مستوى وعي المواطن العربي, ودعمت الكثير من القضايا الحقوقية والإنسانية فهي أشبه ببرلمان الشعب, وقد أتت أُكلها. ففي المغرب مثلا عقب إعلان العفو في قضية البيدوفيل دانييل غالفان قامت الدنيا ولم تقعد وبدأ الحراك من فيسبوك أولا ليصل للشارع، فنجحت إرادة الشعب وطُعِن في العفو.

التكنولوجيا لها سيف ذو حدين يبني كما قد يهدم, وكل يختار أيهما يشاء.