المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هناء عطية Headshot

أم وطفلة

تم النشر: تم التحديث:

استدعتني عيناها.. جذبني جمالهما ووجدتني أتأملهما تاركة اللحن الذي كنت أسمعه يسير وحيداً دون أذن تتبعه ولا عقل يتأمل في معانيه.

جلست بجانبي صامتة بعض الوقت، كانت تحمل طفلاً لا يتعدي ثمانية أشهر، اندهشت.. فملامحها تبدو طفولية الى حد كبير.. أيعقل أن يكون هذا ابنها!

-انتي في سنه كام؟!
وجهت لي السؤال بنبرة تحمل حميمية وألفة من يعرفني منذ زمن، ابتسمت في نفسي ولعنت مظهري الذي يخيل لكل الناس أنني مازلت من طلبة المدارس..
_انا في اولى جامعة
أجبتها مبتسمة ومحاولة أن يحمل صوتي نفس دفء نبرتها هذه..
-آآه معلش دانا فكرتك ف المدرسة كنت عايزة أسألك على جدولي!
_انتي في سنه كام؟
-أولى زراعة
_ودي بنتك؟! "يا رب تقول لأ"
-ابني "بابتسامة حانية وهي تتأمله"
_ربنا يخليهولك

وكان تصريحها إيذاناً بانطلاق عواصف الغضب بداخلي.. مشاعر أسكتتني مرغمة فلم أتابع الحديث معها.. فكرت كثيراً في عمرها حينما زوجوها!

فلنطرح من ستة عشر عاماً عام زواج وحمل "لم أحسب عمر الصغير".
زوجوها ابنه خمسة عشر عاماً! زوجوها طفلة فاجأها الحيض منذ قليل!
أقحموها في حياة آخر لتصبح زوجة!
كان من الممكن أن تصاب بنزيف في الرحم بسبب سنها الصغير وعدم اكتمال تكوينه!
أصبحت أماً؟!
طفلة مسؤولة عن طفل!

باغتتني صورة زميلتي.. التي انقطعت فجأة عن المجيء للمدرسة ونحن في الصف الثالث الاعدادي لنعلم أنها تزوجت!

وفي منتصف الأول الثانوي علمت أن زوجها ضربها ضرباً مبرحاً حتى كسر فكها العلوي وتعرضت للإجهاض! ثم استيقظ ضمير أهلها فجأة فطلقوها منه!

أي أنها كانت ابنه سبعة عشر عاماً وتحمل لقب مطلقة وتعرضت لتجربة إجهاض!
أي جرم هذا! أي بشاعة وانحطاط أخلاقي وجهل يدفع أب وأم الى الإلقاء بطفلتهما هكذا، أي إهمال وفساد حكومي يغيب العدالة والقانون هكذا!

فتيات يتم تزويجهن وهن تحت السن القانونية عرفياً وبأيدي رجال قانون! على يد مأذون شرعي خريج كلية الحقوق أو الشريعة والقانون!

والعقد العرفي هذا لن يحميها طبعاً إذا تعرضت لوحشية زوج مات ضميره لحد التزوج من طفلة! لن يضمن لها حقوقها! بل لن يحسبها على المتزوجات أصلاً!!

كل هذا في وجود حركات نسائية وتصاعد موجات "النسوية" التي نراها الآن الى الحد الذي أصبحت النسوية فيه موضة!

أين النخبة والتنويريين والمثقفين! بل أين المجتمع الأقرب لهم الذي يشاهد جريمة كهذه صامتاً أو لربما مشاركاً ومصفقاً ومقدماً "الواجب"!

لا تشاهدوهن يُسَقنْ للمقصلة صامتين! وثقوا هذه الحالات.. أبلغوا السلطات.. قدموا بلاغات فيمن يشرعن هذه الزيجات بعقود! أحدثوا صداعاً في رؤس هؤلاء المجرمين السفلة!

توقفوا عن كونكم شياطين خرساء.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.