المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هناء العلي Headshot

أنثى خلقت لكي تحلم لتعيش وتتحقق أحلامها

تم النشر: تم التحديث:

في طفولتي أذكر أنني حين كنت أتعرض للتوبيخ من أحد والدي أو من يظلمني في المدرسة والأصدقاء، أبكي كثيراً واختبئ بدولاب الخزانة أو تحت سرير أمي وأبي بسبب المساحة الكبيرة التي يحتويه وحتى لا أُكتشِف أنني تحته، وكنت أحضر قلمي الرصاص وأكتب ما يضايقني أسفله، وأول جملة أكتبها أنني فتاة أبلغ من العمر وأكتب عن ألمي حتى أرتاح دون حقد أو بغض لأحد..

صممت أن أكون (أنثى لديها حلم لكي تحققه)!

كل من حولي كان يعرف عن حلمي، أهلي صديقاتي أقربائي وحتى جيراني، كنت أتمنى أن أكون صبيًّا حتى أطير بطموحاتي إلى عنان السماء دون رادعٍ من أحد أو وقف لجموح يراودني منذ صغري. تمنيت أن أكون شابًّا لأجل طموح جامح، تمنيت أن أكون صحفية يشار لها بالبنان، لم أجد الدعم من والديّ حفظهما الله، والسبب الوحيد كان خوفهم على الفتاة الأنثى من دراسة الصحافة، والتي كانت تعجب الآخرين حين خروجها للخارج فلم يكونا دافعاً قويًّا لي نحو النجاح، لأن المجتمع الخليجي الذي كان يحيط بنا مجتمع ذكوري محافظ، والدراسة والعمل فيه لفتاة محجبة له حيز قليل، كانت تُربى البنت أن تنهي شهادة التوجيهي بانتظار العريس، وكثيراً ما كنت أسمع ماذا سيحدث بعد التعليم وحصولك على الشهادة آخرتك لبيتك وأولادك حينها إذا لم أحصل على الزوج ولا البيت بسبب رقصي وعشقي للتعليم..

فأحلامي كانت داخلية وبرواز ثخين لم أسمح لأحد أن يشوهها، حتى لو كانت مرفوضة من البعض، فكثيراً ما كنت أشارك في النشاطات الإذاعية بالمدرسة، وكان ممن يسمع صوتي أو يشاهد صورتي يخبرني حينها أنني أملك صوتاً إذاعيًّا مميزاً وكاريزما تميزني عن غيري، ووجها "فوجينيك"، فكنتُ دائماً أرى حلمي قريباً سيتحقق، رغم تحقيقة المتأخر، بوقت ضائع أو الوقت التي يناسب وعيي وحكمتي في التماشي مع هذه الحياة الأليمة، وأذكر إلى الآن حديث المستهزئين من حولي الذين كانوا يقولون لي "هالحلم وقعه بعيد لكي يتحقق ظناً منهم أن "الأحلام" لا تتحقق إلا بساعات النوم الطويلة ولن تكون واقعاً يوماً ما..

بدأ حلمي يتحقق وكان عمري بالعقد الثالث كصحفية مارست العمل، وهي في السنة الدراسية الأولى بالجامعة، ولم يكن يشاهدني بروفيسور أو دكتور إلا ويشهد لي بحسن الخلق والعلم والتعلم، وأذكر البروفيسور الدكتور "هاشم السلعوس" في السنة الثالثة في تخصص الصحافة، حين طلب مني أن أجاوب على سؤال طرحه أمام 100 طالب في محاضرة الدعاية الإعلامية، وأجبته بكل ثقة وكل ثقافة، وحينها طلب مني أن أحضر المحاضرة القادمة لشرحها للطلاب، بداية أصابني الرعب بيني وبين نفسي كيف سأقف أمام هذا الكم الهائل، وأشرح كما وأنني صاحبة المساق.. وحضرت وشرحت، حينها قال البروفيسور السلعوس هذه الهناء لن يأتي مثيل لها في كلية الصحافة والإعلام لعشرة سنوات قادمة..
ما يحزنني أنني حين أتذكر هذا الإطراء وهذا الإعجاب من كبير الأستاذة لنا، أن هناء حتى الآن لم تحقق ربع ما تمنته من طموح؛ بسبب محيط يخنقها من كل جهة وأن من تخرج بالمقبول، بسبب الواسطة حقق كل ما يريد..

أيتها الأنثى، أنت بحاجة ليد تحق الحق وتشجع الرائع لست بحاجة لأن تحلمي لكي تكونين ذكراً لتحمي أمنياتك ولا تحتاجين لفكر صعب لتحققي مرادك أو بحاجة لأن تكوني شابًّا اليوم لتحلمي، ولست بحاجة لأن تواجهي فكراً مجتمعٍاً لا يؤمن بك لتتمنين ما تريدين، كل ما أنت محتاجه له أن تخططي لحلم راودك لسنوات الطفولة وعاش معك شبابك وحصلت عليه بعمر واعٍ لكي تؤمني بنفسك وتدركي غاياتك ورسالتك في هذه الحياة، ثم أن تعملي وتعملي وتعملي نحو تحقيق هذا الحلم.. وتأكدي بأنه متى وُجِد الحُلم بداخلك وُجد الطريق الممهد لتحقيقه، فالخطوة الأولى لتحقيق أي حلم.. هو الإصرار في سبيل أي أمنية وأي حلم..

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.