المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هناء كحلوت Headshot

إلى معلّمتي الأسترالية.. هذا هو نبيي محمد!

تم النشر: تم التحديث:

لم أكن أتخيّل أنني سأُوضع في يوم من الأيام في موقف خلال تعلّمي لأتكلم فيه عن ديني فأجد نفسي عاجزة! ساءني جدًّا ما حصل، وترك في نفسي غصّة، جعلتني أفكر كيف من الممكن أن أعيد تشكيل الموقف بما يتناسب مع ما أريد إيصاله، لأنجح في ذلك بعد أن عجزت!

قبل فترة قصيرة بدأت بدراسة اللغة الإنجليزية في المعهد البريطاني في الأردن، بعد انقطاعي عنها فترة طويلة، ما جعلني أنسى كل ما تعلمت في صغري. بداية كان هدفي الأساسي من تعلّم اللغة هو تطوير نفسي من أجل عملي بالصحافة بالإضافة لإكمال دراسة الماجستير..

حاولت استرجاع الكلمات التي أحفظ، حين سألتنا معلمتنا اللغة الإنجليزية في المعهد البريطاني -وهي أسترالية الأصل- عما نفعله في رمضان، وما نفعله في المولد النبوي، عن علاقتنا بأعيادنا، عن عيد الفطر وعيد الأضحى، وصفت لها المشهد بشكل عام، بكلمات مبعثرة، لم توصل ما أردت قوله.
في حين حاولت هي أن تفهم بعض الأمور، استغربت من احتفالنا بذكرى المولد النبوي، وسألتني لِمَ؟ وما أثر هذه المناسبة فيكم؟ ولم أعرف كيف أجيبها! فما زلت أحبو بأولى خطواتي في استذكار ما أخذت من لغة إنجليزية في المدرسة والجامعة.
وبعد الذي حصل، وضعت في نفسي هدفاً كبيراً بأن أتعلّم اللغة الإنجليزية وأتقنها لأتكلم عنّا، عن ديننا، عن حياة رسولنا عليه الصلاة والسلام وما تركه فينا من أثر.
لِمَ أحتفل بالمولد النبوي؟ لأنه النور الذي قدم لهذه البشرية. كيف لي أن أصف لها عمق ارتباطنا بنبينا محمد عليه السلام؟ هل ما حدث تقصير مني؟ أم من غيري ممن يعرف كيف يتحدث باللغة الإنجليزية ولا يساهم في التعريف عن نبينا وديننا. لا أعلم أهو موقف واحد يحدث معنا، أم متكرر؟ أكاد أجزم أن كل أحد فينا مرّ بمثل هذا الموقف! وكان يتمنى لو أنه يعرف القليل من الكلمات ليوصل شيئا ما، بمكان ما، لشخص ما، عن دينه!

سأتعلم اللغة الإنجليزية، لأذهب في يوم من الأيام وأقول لمعلمتي الأسترالية إنني في أحد المواقف كنت أريد أن أقول لك إنني أحبّ النبي محمداً -عليه السلام- كحبّك لابنتك، كحبّك لابنك، كحبّك لزوجك. كارتباطك الكبير بعائلتك رغم بعدك عنها، وأثره بي عميق، كعمق أثر بلادك فيكِ، وحنيني له كبير رغم أني لم أره.

سأقول لها: قد تستغربين من احتفالي بميلاده، ولكنه أحق أحد بالاحتفال بذكراه. أعلم بأنك رحبة الصدر، جميلة المبسم، وتتقبلين كل ما نقول لك، وتحاولين معرفة كل شيء عنا وتشجعيننا على الكلام عن أنفسنا، وأنا أتيت اليوم لأقول لكِ كل ما كنت أحلم بقوله لغير المسلمين في شتى بقاع الأرض، لعلّ كلامي معكِ الآن يكون رسالة عبرك، للعالم.

معلّمتي: أتعلمين أن هذا النبيّ أتى برسالة تقدّس العلم والتعلّم؟ لذا أنا أدرس الآن، وأتعلّم اللغة الإنجليزية، لأنه لو كان بيننا الرسول -صلى الله عليه وسلم- لتعلّم كل لغات العالم ولخاطب الغربي والعربي على حد سواء ولسعى لأن يتعلم كل مسلم كل اللغات ليوصل هذه الرسالة العظيمة.

أعلم بأنني مقصرة في حق ديني، وأن بعض التصرفات قد تخرج مني ومن زملائي ولا تنمّ عن ما علّمنا إياه نبينا العظيم، لكن ثقي تماماً بأن ما أتى به نبينا عليه السلام أعظم وأنقى وأجلّ وأجمل من كل ما في هذا العالم.
معلّمتي، سيكون لكِ في قلبي عظيم الامتنان والحب، لأنك علّمتني في يوم من الأيام.
جُلّ احترامي لكِ، طالبتك العربية المسلمة، هناء الكحلوت.
سأترجم هذه الرسالة حين أتقن اللغة الإنجليزية لأعطيها لمعلمتي في يوم من الأيام، وآمل أن يكون هذا اليوم قريباً.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.