المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حمزة ياسين Headshot

كيف تختار مرشحك الأفضل؟

تم النشر: تم التحديث:

في أي انتخابات تجري يكون الناخب هو المسؤول الأول عن اختيار مَن يمثله، وترتبط هذه المسؤولية بالمهمة المطلوبة من الشخص المنتخب، وحسب المنظمة وحجمها، حتى نصل للاختيار في البرلمان، أو في إدارة الدول، ولهذا الاختيار تبعات ومسؤوليات كبيرة بالعادة، فقد يكون الشخص المنتخب مسؤولاً عن قيادة منظمة أو مؤسسة، أو مشاركاً بصفة كبيرة في عملية صنع القرار فيها.

وهذه القرارات تؤثر في مسار المؤسسة أو الدولة، وتصل في بعض الأحيان إلى أن تمس حياة المواطن العادي، أو تؤثر في مستقبله؛ لذا يجب على الناخب أن يحسن اختيار مَن يمثله، وأن يراعي المسؤولية التي تقع على عاتقه نتيجة لقراره الانتخابي، وأن يعطي الأولوية للمعايير العامة، ويبتعد عن المعايير الشخصية في الاختيار، مثل الصلة، أو القرابة، أو المصلحة الشخصية.

ولمساعدة الناخب في اختيار مَن سيمثله، وحتى يختار المرشح الأكفأ والأفضل بين المترشحين، هذه 10 معايير رئيسية لتقييم المترشحين:

أولاً: الشخصية القيادية
يجب أن يتحلى المرشح بصفات قيادية أساسية تؤهله للموقع الذي سيترشح له، وتشمل هذه الصفات: قوة الشخصية، ووضوح الرؤية، والقوة في الطرح، والمرونة في الرأي، والفاعلية في توجيه الآخرين، وكثيراً ما نرى الناخبين يقدمون معايير أخرى على هذه المعايير، مما يؤدي إلى كثير من النتائج غير المرضية، نتيجة لأن الشخص لم يكُن مناسباً للمكان، أو أن مؤهلاته الشخصية لم تكُن بقدر الموقع الذي يشغله.

ثانياً: الأخلاق العامة
يجب أن يتحلى المرشح بالحد الأدنى من الأخلاق المطلوبة، مثل: الصدق والأمانة والإخلاص، وكلما زاد منسوب هذا المعيار كان أداء المرشح أفضل وتأثيره في الآخرين أعمق، لكن يجب الانتباه إلى عدم التركيز على هذا المعيار فقط دون غيره، لكن يؤخذ بالتوازي مع المعايير الأخرى، فنحن ننظر إلى أخلاق المرشح وإلى كفاءته أيضاً.

ثالثاً: السيرة الذاتية والخبرات السابقة
يجب مراعاة السيرة الذاتية للمرشح، وهل يمتلك خبرات سابقة قريبة للموقع الذي سيترشح له، أو خبرات سابقة مشابهة، ومن حسنات هذا المعيار أنه يمنع الوقوع في أخطاء سابقة، وأنه يحسن من جودة القرار نتيجة للخبرة المتراكمة، ويسهم في اتخاذ أفضل الخيارات المتاحة نتيجة للمعرفة الجيدة بالواقع والمستجدات.

رابعاً: العمل العام والخدمة العامة
لا بد للمرشح أن يكون له إسهامات واضحة في ميادين العمل العام، ولا بد أن تكون له إنجازات في مجال الخدمة العامة، حتى يضمن أن الفترة التي سيقضيها في منصبه ستكون فترة نشطة وحيوية ومتممة للإنجازات السابقة، وبالعادة كلما كان منسوب هذا المعيار أقل كانت فاعلية المرشح أدنى.

خامساً: التميز والإبداع
نحتاج إلى مرشحين يقدمون لنا الجديد، ويسهمون في تقديم قيمة مضافة للعمل، ويبتعدون عن الروتينية والتقليد والملل في الأداء، ويسهمون في تقديم الإنجازات المتنوعة والثرية ويستطيعون تغيير البيئة السلبية للعمل.

سادساً: الفريق القوي
كلما كان المرشح قوياً اختار له فريقاً قوياً يساعده ويعينه، وعندما تنظر لفريق المرشح تستطيع تكوين صورة عامة عنه، فعندما تجده يستعين بالكفاءات وأصحاب الخبرات المتنوعة ويستعين بالأشخاص الفاعلين، فحتماً سيكون أداؤه فاعلاً وسيقدم تجربة جيدة في العمل.

سابعاً: المعرفة القانونية
يجب أن يتحلى المرشح بالمعرفة القانونية اللازمة حتى يتمكن من أداء مهامه على الوجه الأمثل وبشكل شرعي وقانوني، وتمنع هذه المعرفة من الوقوع في الأخطاء القانونية والإشكالات النظامية، فمثلاً عند اختيار مرشح للبرلمان لا بد أن يكون لدى المرشح معرفة جيدة بالدستور وآلية التشريع في البلاد، واطلاع على الوسائل الرقابية المتاحة لمراقبة أداء الحكومات والوزارات، وترتبط هذه المعرفة بالموقع والمهام المطلوبة.

ثامناً: العلاقات العامة
كلما كان للمرشح علاقات أوسع استطاع أداء مهامه بشكل أفضل، وللعلاقات دور مهم وفاعل في تحسين الأداء، وخصوصاً في بلادنا العربية، ومن يستطيع بناء شبكة من العلاقات الواسعة سيسهم في زيادة نفوذ المؤسسة وقوتها، كما أن العلاقات دليل على مهارات التواصل لدى المرشح وتسهم في مزيد من بناء الثقة بين المرشح والناخبين.

تاسعاً: البرنامج الانتخابي
قبل اختيار المرشح لا بد من الاطلاع على البرنامج الانتخابي له، والخطوات التنفيذية التي يتعهد بتنفيذها، حتى نستطيع اختيار البرنامج الأنسب والأفضل، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن برامج بعض المرشحين قد تحمل الكثير من الوعود التي لا يمكن تنفيذها، كما أن بعض المرشحين يقومون بالتعهد بتطبيق بعض القرارات وهم لا يملكون صلاحيات لتنفيذها؛ لذا يجب مقارنة البرنامج بالموقع المراد الترشح له وصلاحيات الموقع أيضاً.

عاشراً: إدارة الحملة الانتخابية
تعطي إدارة حملة أي مرشح صورة ذهنية عنه وعن أدائه، ومن يستطيع النجاح في إدارة حملته يستطيع النجاح في الموقع الذي يصله؛ لذا يجب أن يحسن المرشح اختيار شعاراته الانتخابية، وأن يختار عناوين مناسبة وجذابة للمرشحين، وأن يحسن أداءه الإعلامي من اختيار التصميمات والصور الملائمة، واستخدام أفضل الوسائل الإعلامية وأسرعها وأكثرها فاعلية في الوصول للقاعدة الجماهيرية، وأن تقدم حملته الانتخابية الجديد والنوعي للناخبين.

وختاماً فإن بلادنا وأوطاننا بحاجة ماسة إلى المرشحين الأقوياء والأمناء، فجزء من حالة الضعف والوهن التي تعاني منها أوطاننا ومؤسساتنا أسهمنا نحن فيه بسوء اختيارنا للمرشحين الذي يمثلوننا وضعف أدائهم في مواقعهم؛ لذا نرجو من كل شخص تتاح له الفرصة أن يحسن اختيار مرشحه، وأن يستشعر حجم المسؤولية، وأن يضع هذه المعايير العشرة نصب عينيه حتى نستطيع التقدم ببلادنا، والوصول إلى ما نطمح إليه.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.