المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حمزة تكين Headshot

1915 ـ 2016 : وماتزال تذكرة السفر إلى إسطنبول "المحررة من المسلمين".. لاغية

تم النشر: تم التحديث:

نحتفل في هذه الأيام في تركيا بالذكرى الأولى بعد المائة، لوقوع إحدى أهم المعارك في التاريخ الإسلامي، التي إستطاع المسلمون خلالها التوحد تحت راية واحدة، هي راية الدولة العثمانية ليحققوا نصرا مؤزرا على جيوش الحلفاء بقيادة إنجلترا.

إنها معركة "جناق قلعة" أو معركة "غاليبولي" التي وقعت عام 1915، بين الجيش العثماني المؤلف من آلاف الجنود من مختلف مناطق الشرق الأوسط الذي كان يعيش أعظم وحدة في تاريخه تحت أنوار راية الهلال الأبيض، وبين قوات الحلفاء، التي حاولت احتلال عاصمة الخلافة وإسكات صوت الأذان في مآذن مساجدها.

إنها المعركة التي هبَّ فيها المسلمون هبّة واحدة من إسطنبول، إزمير، دمشق، حلب، حماة، الرقة، الموصل، بغداد، البصرة، بيروت، طرابلس الشام، عكا، غزة، القدس، بريشتينا، القاهرة، الإسكندرية، كربلاء، فارنا، بنغازي، سراييفو... وغيرها كثير، لحماية عاصمة الخلافة، فهل نهب اليوم كتلك الهبة لحماية كل الأمة؟!

لقد كانت معركة شرسة، سطّر خلالها الجيش العثماني المتوحّد بأتراكه وعربه وكرده أعظم ملاحم البطولة، قاطعا الطريق على مئات الآلاف من جنود الحلفاء، الذين كانوا يظنون أن إحتلال إسطنبول أمر ليس بالصعب، حتى وصل الأمر ببعض الشركات في الغرب الى إصدار وبيع تذاكر سفر سياحية الى إسطنبول التي سيحررها الحلفاء من المسلمين في وقت قصير.

أسبوعان من القصف الشديد لقوات الحلفاء على مواقع الجيش العثماني في مضيق "الدردنيل"، الى جانب محاولة تقدم 16 سفينة مدرعة عملاقة، ولكن لم تتحق أهداف المهاجمين الذين عادوا خائبين خاسرين منهزمين، يخبرون أهاليهم أن التذاكر السياحية التي قطعوها من أجل السفر إلى إسطنبول أصبحت لاغية.

تحقق وعد الله تعالى بالنصر والظفر يوم توحَّد المؤمنون "لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى"، أما اليوم فيبحث أحفاد هؤلاء المؤمنين عن نصر ضائع بسبب فرقتهم وتفرقهم وعدم اجتماعهم على كلمة سواء.

إلا أن إرهاصات وحدة قوية صادقة تجمع المسلمين سياسيا وعسكريا واقتصاديا... بدأت بالظهور، ولكي تنجح وتحقق أهدافها يجب أن تُحاط ببطانة صالحة وصدق بالقول والعمل، بعيدا عن إحباط المحبَطين.

يجب علينا أتراكا وعرباً وأكرادًا أن نعود كما كنا على مدى مئات من السنين، يدا واحدة في مواجهة أطماع الطامعين بثروات أراضينا، الذين يحاول ليل نهار تغذية الفتن والعصبيات فيما بيننا تحت عناوين واهية كاذبة، تارة بحجة الديمقراطية وأخرى بحجة الحرية، وثالثة بحجة حقوق الأقليات...
يجب علينا أن نقرأ تاريخ أجدادنا الذين ضحّوا بأرواحهم ودمائهم من أجل وحدتهم ووحدة أمتهم، وأن نسير على خطاهم بصدق تام معتمدين على أنفسنا لا على غيرنا، كي لا يحلم هذا الغير بأن يقطع تذكرة واحدة من نوع التذاكر التي قطعها قبل 101 عام وأجبِر على إلغائها.

وإن حاول أن يقطع مثلها اليوم ـ وهو يحاول ـ يجب علينا أن نجبره على إلغائها من حساباته وفكره وخططه... بالوحدة والعدالة والتنمية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.